إعدامات وتصدعات.. هل بدأ الحرس الثوري الإيراني بالانهيار؟

beirut News14 مارس 2026
إعدامات وتصدعات.. هل بدأ الحرس الثوري الإيراني بالانهيار؟

تتزايد المؤشرات، وفق تقارير استخباراتية وإعلامية، على وجود اضطراب داخل أجهزة الأمن الإيرانية، ولا سيما الحرس الثوري، بالتزامن مع الحرب الجارية وتصاعد الضربات العسكرية التي تتعرض لها إيران.

وبحسب ما نقلته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، فإن هذه التقارير تتحدث عن إعدام عناصر عسكرية بتهم تتصل بالفرار من الخدمة أو الامتناع عن تنفيذ الأوامر، في تطور يعكس أزمة داخلية داخل واحدة من أكثر مؤسسات النظام تماسكا.

واستنادا إلى مصادر استخباراتية غربية مطلعة، فإن الضغوط الداخلية على النظام الإيراني تتصاعد، وتظهر في حوادث إعدام ميدانية طالت عناصر من الحرس الثوري، وسط أجواء من التوتر والتفكك داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية.

وتفيد التقارير بأن القضية بدأت بعد العثور على جثة ضابط من الحرس الثوري في أحد شوارع إيران، في حادثة أثارت الانتباه، خصوصا أن الضحية لم يكن من المعارضين أو المحتجين، بل من داخل المؤسسة الأمنية نفسها.

ووفق مصدر استخباراتي غربي مطلع على التطورات، فإن الضابط أعدم بتهمة الفرار من الخدمة العسكرية، مشيرا إلى أن هذه الواقعة ليست الوحيدة.

وأضاف المصدر أن التقارير الاستخباراتية رصدت أكثر من 60 حادثة مشابهة خلال أربعة أيام فقط، وشملت فروعا عدة من الأجهزة العسكرية والأمنية في البلاد.

 

 

ويشير المصدر إلى أن قادة الحرس الثوري باتوا يعدمون مرؤوسيهم بشكل متكرر لرفضهم تنفيذ الأوامر أو لمحاولتهم مغادرة مواقعهم، في مؤشر على تراجع الروح المعنوية داخل صفوف القوات التي تشكل العمود الفقري للنظام الإيراني.

تفكك داخل المؤسسات الأمنية
التوترات لم تقتصر على الحرس الثوري وحده؛ بل امتدت إلى وحدات أخرى داخل المنظومة العسكرية، بما في ذلك الفرق المسؤولة عن إطلاق الصواريخ الاستراتيجية الإيرانية. وتشير التقارير إلى أن بعض المعدات العسكرية تتعطل في ظروف “غامضة”، وهو ما تفسره السلطات الإيرانية على أنه نتيجة أعمال تخريب من داخل المؤسسة نفسها.

وغالبًا ما يعقب هذه الحوادث فتح تحقيقات واسعة واعتقالات داخل الوحدات العسكرية، تتبعها في بعض الحالات عمليات إعدام بحق المشتبه في تورطهم. ويعكس ذلك مستوى مرتفعًا من الشكوك الداخلية والارتياب داخل الأجهزة الأمنية، التي تواجه في الوقت ذاته ضغوطًا خارجية متزايدة.

كما تحدثت تقارير عن العثور على جثث لمسؤولين أمنيين تحمل آثار تعذيب في شوارع وأماكن عامة، بينهم عناصر من أجهزة الاستخبارات والبحرية والجيش النظامي، في حوادث يُعتقد أن بعضها مرتبط بعمليات نفذتها مجموعات معارضة للنظام.

أزمة مالية داخل المؤسسة العسكرية
إلى جانب الضغوط العسكرية، يواجه النظام الإيراني أزمة مالية متفاقمة انعكست بشكل مباشر على القوات المسلحة. وتشير تقارير إلى أن تأخر صرف الرواتب والمعاشات أدى إلى موجة من الاحتجاجات داخل صفوف العسكريين أنفسهم، حيث هدد جنود وضباط من مختلف الرتب بترك مواقعهم.

وفي بعض الحالات، أفادت التقارير بأن عناصر من الحرس الثوري وقوات الأمن فروا بالفعل من مواقعهم بعد أشهر من عدم تلقي رواتبهم. وردًا على ذلك، لجأت السلطات إلى إجراءات صارمة، شملت وضع عائلات الفارين تحت الإقامة الجبرية ورفض طلبات الاستقالة تحت التهديد.

ويقول مصدر أمني إن هذه السياسات تزيد من حالة الاستياء داخل القوات التي يعتمد عليها النظام للبقاء في السلطة، مشيرًا إلى أن حملات البحث عن الفارين أصبحت متكررة في عدة محافظات.

قمع داخلي وتشديد أمني في الشارع
على الصعيد الداخلي، يواصل النظام تشديد قبضته الأمنية على الشارع تحسبًا لأي احتجاجات محتملة. فقد حذر قائد الشرطة الوطنية الإيرانية أحمد رضا رادان من أن أي شخص يشارك في احتجاجات سيُعامل باعتباره “عدوًا”، مؤكدًا أن قوات الأمن مستعدة لاستخدام القوة المميتة ضد من يصفهم بـ”المتعاونين مع العدو”.

وتشير شهادات من داخل البلاد إلى انتشار واسع لنقاط التفتيش في العاصمة طهران، مع تزايد حالات الاعتقال والتحقيق والضرب في الشوارع. ومع ذلك، حاولت مجموعات من المعارضين تنظيم مسيرة حاشدة في المدينة الأسبوع الماضي، لكنها فشلت بسبب الانتشار الأمني الكثيف.

ورغم ذلك، ترى بعض التقييمات الاستخباراتية أن النظام لم يعد يسيطر بالكامل على الوضع الداخلي، في ظل الضغوط المتزايدة التي يواجهها على عدة جبهات.

هل يقترب النظام من نقطة الانهيار؟
رغم أن فكرة انهيار النظام كانت تبدو في السابق بعيدة الاحتمال، فإن بعض التقييمات الاستخباراتية باتت ترى أن الضغوط العسكرية والاقتصادية، إلى جانب التصدعات داخل المؤسسة الأمنية، قد تضع النظام أمام تحدٍ وجودي غير مسبوق.

ويقول أحد المصادر الاستخباراتية إن حجم التدهور داخل أجهزة النظام قد لا يكون واضحًا حتى الآن، مضيفًا: “عندما تنقشع الغيوم، سيتفاجأ الناس بمدى تدهور آلة الإرهاب التابعة للنظام”.

ويخلص المصدر إلى أن ما يجري داخل إيران اليوم قد يكون مقدمة لمرحلة أكثر اضطرابًا، معتبرًا أن النظام يواجه مأزقًا عميقًا قد يقود، في نهاية المطاف، إلى انهيار تدريجي في بنيته الأمنية والسياسية. (العين الاخبارية)