مدعي عام التمييز… منصب سنّي تُقرّره الطوائف الأخرى!

beirut News21 أبريل 2026
مدعي عام التمييز… منصب سنّي تُقرّره الطوائف الأخرى!
بيروت نيوز

يرتفع منسوب الكلام في الكواليس السياسية والقضائية حول اسم أحد القضاة السنّة الذي باتت حظوظه مرتفعة لدى رئيس الحكومة نواف سلام لتولي منصب مدعي عام التمييز المرتقب شغوره قريباً، وسط دعم واضح من قاضٍ سنّي آخر يطرح فكرة أنّ “الأوان حان ليكون هذا الموقع لبيروت”.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: من يقرّر فعلياً اسم المدعي العام التمييزي السنّي في لبنان؟

المفارقة التي لم تعد خافية على أحد، أنّ المواقع السنّية الحسّاسة في الدولة اللبنانية، من رئاسة الحكومة إلى المواقع القضائية والإدارية الأساسية، باتت تُطبخ تسوياتها في غرف الآخرين، فيما يُستدعى السنّة فقط لتوقيع النتائج أو تغطيتها لاحقاً. وكأنّ الطائفة التي يفترض أن يكون هذا الموقع من حصّتها الدستورية، أصبحت خارج دائرة القرار فيه.

في الكواليس، لا يدور النقاش حول رؤية قضائية أو مشروع إصلاحي أو استقلالية القضاء، بل حول مَن يرضى عنه هذا الفريق أو ذاك، ومَن لا يزعج ميزان القوى القائم. أما رأي البيئة السنّية السياسية والقضائية، فيبدو وكأنه تفصيل ثانوي في معادلة تُرسم خارجها بالكامل.

الأخطر أنّ هذا المشهد ليس جديداً. فمنذ سنوات، تتكرر الصورة نفسها:
مناصب سنّية تُدار بتوازنات غير سنّية، وتُحسم بتفاهمات غير سنّية، وتُفرض تحت عناوين “الواقعية السياسية” و“الاستقرار”، فيما الحقيقة أبسط بكثير: هناك قرار واضح بمصادرة الدور السنّي في الدولة تدريجياً، حتى داخل المواقع المحسوبة عليه دستورياً.

اليوم، ومع اقتراب شغور موقع مدعي عام التمييز، يعود السؤال الكبير إلى الواجهة:
هل سيتم التعيين على على عكس رغبة سماحة مفتي الجمهورية الذي يناصر القاضي البيروتي لهذا المنصب؟

هل سيكون هذا التعيين فرصة لاستعادة الحدّ الأدنى من القرار السنّي داخل مؤسسات الدولة؟

لمَ تكون المرجعيات الدينية صاحبة الكلمة الفصل في جميع الطوائف و يتم تجاوزها في الطائفة السنية؟

أم أنّه سيكون حلقة جديدة في مسلسل تعيينات تُفرض على السنّة باسمهم… ومن دونهم؟

في بلد الطوائف، لا تُختصر المشكلة في اسم القاضي الذي سيتسلّم الموقع، بل في من يملك حق القرار في اختيار القاضي أصلاً.
وهنا تحديداً، تبدو الأزمة أبعد من منصب… وأخطر من تعيين.

المصدر بيروت نيوز