بلديّة بيروت… عاصمة الحفر والفشل تحت رعاية “التوافق التافه”

beirut News20 مايو 2026
بلديّة بيروت… عاصمة الحفر والفشل تحت رعاية “التوافق التافه”
دارين حرب

‏في مدينةٍ يُفترض أن تكون واجهة الدولة وهيبة العاصمة، تحوّلت بيروت إلى نموذج فاضح للفشل البلدي، وكأنّ أهلها محكومون بعقوبة جماعيّة اسمها “التوافق السياسي”.

ذاك التوافق الذي أنتج مجلسًا بلديًا بلا روح، بلا قرار، وبلا قدرة حتى على ردم حفرة أو تنظيم شارع أو مواكبة أزمة تهدّد المدينة كلّها.

‏بينما كانت بلديّات في الأطراف تتحرّك كخلايا طوارئ حقيقيّة، تستنفر فرقها وتضع خططًا وقائيّة وتتابع الناس ميدانيًا ساعة بساعة، كانت بلديّة بيروت غائبة كأنّ العاصمة خارج الخريطة، أو كأنّ سكانها لا يستحقّون إدارة تحترم الحدّ الأدنى من المسؤولية.

‏شارع السادات في الحمرا يتحوّل يومًا بعد يوم إلى حقل حفر مفتوح، وشارع صبرا يغرق في الفوضى والإهمال، أمّا أهالي شارع محمد الحوت في رأس النبع فانتظروا سنة كاملة لمعالجة حفرتين صغيرتين أعاقتا السير وأذلّتا الناس يوميًا، في مشهد يختصر حقيقة الانهيار البلدي في العاصمة. بيروت التي كانت تُقدَّم يومًا كقلب لبنان النابض، أصبحت مدينة عاجزة حتى عن إدارة الأرصفة والطرقات.

‏وفي وقت أعلن فيه المطران أنّه، ضمن سياسة وقائيّة واضحة، استعدّ مع فريق عمله لاحتمال عودة الحرب واتّخذ الإجراءات اللازمة مسبقًا، بدت بلديّة بيروت وكأنّها في سباتٍ سياسيّ عميق، لا تسمع، لا ترى، ولا تتحرّك. الفرق هنا لم يعد في الإمكانات، بل في الإرادة والإدارة والشعور بالمسؤولية.

‏مصادر من المجلس البلدي تؤكّد لـ”بيروت نيوز” أنّ المشكلة ليست في المال، فبيروت لا تزال تملك الإمكانات والقدرات، لكنّها تفتقد إلى من يديرها بعيدًا عن عقلية المحاصصة والتسويات الرخيصة.

فالمجلس البلدي الذي كان يفترض أن يكون رأس حربة في حماية العاصمة وخدمة أهلها، تحوّل إلى مساحة تعطيل وصراع نفوذ وتقاسم مصالح، فيما تُترك المدينة لمصيرها.

‏ولهذا، لم يعد الحديث عن تغيير في رئاسة البلديّة مجرّد همس في الكواليس، بل بات نقاشًا جدّيًا داخل المجلس نفسه، خصوصًا بعد تنحية زيدان، مع تداول اسم عضو المجلس البلدي العميد محمود الجمل كأحد الأسماء المطروحة لتسلّم المهمة، في محاولة لإنقاذ ما تبقّى من صورة العاصمة قبل سقوطها الكامل في الفوضى والإهمال.

‏السؤال اليوم لم يعد: لماذا تفشل بلديّة بيروت؟ بل: إلى متى سيبقى أبناء العاصمة رهائن لتوافق سياسي تافه دمّر الإدارة وحوّل أكبر بلديّة في لبنان إلى شاهدٍ على العجز والشلل؟
‏فأهل بيروت لا يطلبون معجزات… بل فقط بلديّة تشبه مدينة حيّة، لا مجلسًا نائمًا فوق أكوام الحفر والفوضى والانهيار.

المصدر بيروت نيوز