بين أصفهان ونطنز وفوردو.. مخزون اليورانيوم الإيراني يفاقم تعقيدات أي اتفاق نووي

beirut News3 يونيو 2026
بين أصفهان ونطنز وفوردو.. مخزون اليورانيوم الإيراني يفاقم تعقيدات أي اتفاق نووي

شكّل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، المخزّن في مواقع تحت الأرض وعلى أعماق كبيرة ضمن منشآت يُعتقد أنها موزعة على عدة نقاط، أحد أكثر الملفات تعقيدًا وغموضًا في أي تسوية نووية محتملة، في ظل تساؤلات متزايدة حول أماكن وجود هذه الكميات، بحسب ما نقلته “نيويورك تايمز”.

وفي السياق، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب التشديد على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، فيما يُنظر إلى مصير اليورانيوم عالي التخصيب، القادر نظريًا على إنتاج ما لا يقل عن 10 رؤوس نووية،  كعنصر أساسي في هذا التعهد.

وتشير التقديرات إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه المخزونات محفوظ داخل منشآت شديدة التحصين تحت الأرض، ما يجعل استهدافها أو تدميرها، حتى باستخدام القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات، مهمة معقدة للغاية.

كما أن أي عملية عسكرية أميركية تهدف إلى الاستيلاء على هذه المواد قد تنطوي على مخاطر كبيرة، من بينها مخاطر مرتبطة بطبيعة المادة نفسها، إذ يمكن أن تتحول إلى مواد شديدة السمية في حال تسربها أو تعرضها للرطوبة.

في المقابل، تركز الإدارة الأميركية الحالية على المسار الدبلوماسي، عبر محاولة إقناع إيران بتسليم هذه المواد مقابل حوافز سياسية واقتصادية.

وخلال جلسة أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: “تُفرض عقوبات على إيران بسبب امتلاكها يورانيوم عالي التخصيب وأنشطتها النووية. وإذا تخلت عن هذه الأنشطة، فسيتم تخفيف العقوبات مقابل التزامها بالاتفاقات”.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في شباط أن إيران كانت تمتلك حتى يونيو 2025 نحو 970 رطلاً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.


ويُخزَّن هذا النوع عادة داخل حاويات بحجم أسطوانات الغوص، ما يتيح إمكانية نقله وتوزيعه على عدة مواقع.

ويؤكد خبراء أنه من شبه المستحيل تحديد أماكن تخزين هذه المواد بدقة دون عمليات تفتيش شاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبحسب مدير الوكالة رافائيل غروسي، يُرجّح أن الجزء الأكبر من اليورانيوم عالي التخصيب ما يزال مخزنًا تحت الأرض قرب مجمع أصفهان النووي، وهي مادة تحتاج فقط إلى أسابيع قليلة من المعالجة لتصبح قابلة للاستخدام العسكري.

ويرى تحليل صادر عن المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي أن المجمع مدفون داخل جبل، ما يجعله على الأرجح خارج نطاق القنابل التقليدية الخارقة للتحصينات.

وخلال حرب الأيام الاثني عشر العام الماضي، ألحقت غارات جوية أميركية وإسرائيلية أضرارًا بمداخل الأنفاق المؤدية إلى موقع أصفهان.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية لاحقًا عمليات إزالة ركام من بعض المداخل، قبل أن تعيد إيران تغطيتها بالتراب مطلع العام الجاري كإجراء احترازي قبل التصعيد الأخير في شباط.

كما أظهرت صور حديثة إضافة حواجز ترابية جديدة، اعتبرها معهد العلوم والأمن الدولي مؤشرات على تحصينات دفاعية إضافية، ربما لمواجهة عمليات برية محتملة.

ولفتت الباحثة سارة بوركهارد إلى أن منشآت قريبة من المداخل قد تُستخدم كملاجئ لمعدات دفاعية.

في المقابل، تشير بعض التحليلات إلى وجود مؤشرات محدودة على احتمال نقل كميات من اليورانيوم المخصب إلى أصفهان، إذ أظهرت صور أقمار صناعية تابعة لشركة “إيرباص” شاحنة قرب أحد المداخل قبل الحرب، وكانت حمولتها مشابهة لحاويات نقل المواد النووية، بحسب ما نشرته صحيفة “لوموند”.

لكن الغموض لا يزال قائمًا. ويقول الخبير النووي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية جوزيف رودجرز إن “العديد من الأسئلة لا تزال مفتوحة حول ما إذا كانت تلك المواد يورانيومًا أصلًا أم مواد أخرى مرتبطة بعمليات تعدين تحتاج إيران لحمايتها”.

وبحسب غروسي، قد تكون كميات أصغر من اليورانيوم عالي التخصيب موجودة في منشأة نطنز، أكبر مواقع التخصيب في إيران.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد استهدفتا نطنز في حزيران 2025، ما أدى إلى أضرار كبيرة، قبل أن تتجدد الضربات لاحقًا خلال مارس في سياق الحرب الأخيرة. ويرجّح رودجرز أن الهدف ربما كان احتواء أو دفن المواد المخصبة، لكن مصيرها لا يزال غير محسوم.

وعلى بعد نحو ميل من نطنز، يقع موقع تحت الأرض يعرف باسم “جبل الفأس”، وهو قيد الإنشاء منذ عام 2020. وتشير صور الأقمار الاصطناعية إلى استمرار الأعمال فيه بعد حرب حزيران 2025، مع تعزيز محيطه بجدران أمنية ومداخل محصنة تحسبًا لأي هجمات مستقبلية.

أما موقع فوردو تحت الأرض، فقد تعرض لضربات قاسية خلال يونيو 2025، حين استُخدمت قنابل خارقة للتحصينات، قبل أن تظهر صور لاحقة إجراءات لتعزيز الطرق المؤدية إليه، بما يهدف إلى إبطاء أي هجوم محتمل، وفق معهد العلوم والأمن الدولي.

ويرجّح خبراء احتمال وجود مخزونات إضافية في مواقع غير معلنة، إلى جانب أصفهان ونطنز وفوردو، ما يزيد من صعوبة تتبع أو سحب هذه المواد دون تعاون مباشر من الجانب الإيراني.

ويقول سكوت روكر من “مبادرة التهديد النووي” إن توزيع المواد في مواقع متعددة يبدو خيارًا منطقيًا لحمايتها من أي عملية عسكرية محتملة.

ولا يقتصر المخزون الإيراني على اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، إذ تشير أحدث تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى امتلاك إيران أكثر من 19,930 رطلاً من اليورانيوم المخصب، بينها كميات أقل بنسب مختلفة تصل إلى 20% و5%.

ورغم أن تحويل هذه الكميات إلى مادة قابلة للاستخدام العسكري يحتاج إلى مزيد من الوقت، فإن إيران تحتفظ بالقدرة على القيام بذلك طالما بقيت منشآت التخصيب قيد التشغيل. (آرم نيوز)