ما بعد اليونيفيل: خيارات معقدة والقرار 1701 في مهبّ التوازنات

beirut News4 يونيو 2026
ما بعد اليونيفيل: خيارات معقدة والقرار 1701 في مهبّ التوازنات


كتب سمير تويني في” النهار”: حدد القرار 2790، الذي مدّد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) للمرة الأخيرة، مهلة حتى حزيران الجاري للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لاستكشاف مختلف السيناريوهات المتعلقة بتنفيذ القرار 1701 بعد انسحاب القوة الدولية من جنوب لبنان، والبحث في مستقبل “اليونيفيل”، بما في ذلك إمكان تولي الأمم المتحدة مهمات الدعم الأمني ومراقبة الخط الأزرق على طول الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، إضافة إلى دعم انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني.

وقد بدأ مسؤولون أمميون برسم خريطة للخيارات المطروحة، فيما تسعى دول أوروبية إلى إبقاء وحداتها العسكرية في لبنان حتى بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل”. وفي ظل استمرار التصعيد العسكري بين إسرائيل و”حزب الله”، تتجه الأنظار إلى كيفية المحافظة على الأمن والاستقرار في الجنوب اللبناني عند توقف المواجهات بين الطرفين. وقد برز في هذا السياق تطوران رئيسيان من شأنهما التأثير في صنع القرار الدولي في شأن لبنان.
أولهما إعلان إسرائيل فرض سيطرتها الأمنية حتى نهر الليطاني وإنشاء منطقة أمنية تمتد أكثر من عشرة كيلومترات إلى ما وراء الخط الأزرق. أما التطور الثاني، فيتمثل في انطلاق مفاوضات برعاية أميركية بين لبنان وإسرائيل، في واشنطن، أفضت إلى اتفاق لوقف النار وإطلاق جهود مشتركة لتعزيز فرص السلام، رغم استمرار العمليات العسكرية على الأرض. رغم أن ولاية “اليونيفيل” تنتهي رسمياً في 31 كانون الأول 2026، على أن يكتمل الانسحاب التدريجي بحلول منتصف 2027، بدأ حجم القوة الدولية يتقلص بالفعل مقارنة بالأشهر التي سبقت اندلاع الحرب الأخيرة. وحتى الآن، يتركز النقاش على شكل القوة المستقبلية وحجمها ونوعية تجهيزاتها، والإطار القانوني الذي ستعمل بموجبه، فضلاً عن الجهة التي ستكون صاحبة القرار الأمني النهائي جنوب لبنان، وآلية تطبيق القرار 1701 عملياً بعد انتهاء دور “اليونيفيل”. ويبقى السؤال الأساسي: ما أفضل السبل لدعم الجيش اللبناني وتعزيز احتكار الدولة للسلاح؟

تشير مصادر ديبلوماسية إلى عدم وجود إجماع دولي حتى الآن على نموذج محدد للمرحلة المقبلة، إلا أن الاتجاه العام في الأوساط الديبلوماسية يتمثل في الانتقال من قوة حفظ سلام كبيرة إلى دور أصغر يركز على المراقبة والدعم والمساندة للجيش اللبناني، من دون استبدال “اليونيفيل” بقوة أجنبية واسعة النطاق.
في هذا الإطار، تبرز ثلاثة مسارات رئيسية:
أولاً: المقاربة الإسرائيلية وبعض الطروحات الغربية
تفضل إسرائيل تقليص الوجود العسكري الدولي في لبنان إلى الحد الأدنى، بما لا يقيّد تحركاتها العسكرية في مواجهة ما تراه تهديدات أمنية. كذلك تبدي تحفظاً عن دور الأمم المتحدة، معتبرة أن المنظمة الدولية أظهرت انحيازاً ضدها، وتفضّل التنسيق المباشر مع الجيش اللبناني برعاية أميركية.
ثانياً: المقاربة اللبنانية الرسمية التقليدية
ترتكز هذه المقاربة على استمرار الدعم الدولي عبر الأمم المتحدة، مع سعي المنظمة الدولية إلى الحفاظ على دورها السياسي من خلال مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان، إضافة إلى مواصلة عمل مجموعات مراقبة الهدنة.
غير أن أي تفويض جديد بعد انتهاء مهمة “اليونيفيل” سيتطلب قراراً جديداً من مجلس الأمن الدولي، مما يعني عملياً الحاجة إلى موافقة الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، تسعى بعض الدول الأوروبية، وفي مقدمها فرنسا وإيطاليا، إلى الحفاظ على دورها في جنوب لبنان. ويناقش الاتحاد الأوروبي عدداً من الأفكار، بينها إمكان استبدال “اليونيفيل” بقوة تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلا أن تركيز الحلف ينصب حالياً على مواجهة التهديدات الروسية، ما يحدّ من قدرته على الانخراط في مهمة جديدة واسعة النطاق.
ثالثاً: مقاربة الاحتواء بدلاً من النزع
يُتداول هذا الطرح في بعض الأوساط الديبلوماسية، ويقوم على:
عدم السعي إلى نزع السلاح بصورة فورية.
منع أي وجود عسكري ظاهر لـ”حزب الله” جنوب الليطاني.
تولي الدولة اللبنانية المسؤولية الأمنية المباشرة.
وثمة حاجة ملحة إلى تقييم الخيارات المطروحة قبل نهاية العام، إذ يبقى مفتاح النجاح في ترسيخ سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. غير أن العقبة الأساسية تتمثل في وجود السلاح غير الشرعي، وهي مشكلة تتفاقم بفعل التدخلات الإقليمية والدعم الذي يتلقاه “حزب الله” من إيران.