النبطية محور المعركة البرية وحزب الله ينفي وصول قوات اسرائيلية اليها

beirut News8 يونيو 2026
النبطية محور المعركة البرية وحزب الله ينفي وصول قوات اسرائيلية اليها


في موازاة التصعيد العدواني الاسرائيلي بالغارات لا سيما على الضاحية الجنوبية لبيروت، برزت مدينة النبطية في الجنوب بوصفها مركز الثقل في المواجهة الحالية بين “حزب الله” واسرائيل. فقد نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ضباط في الجيش أن قيادة المنطقة الشمالية تضغط لتوسيع العمليات في محيط المدينة، و«تدمير البنية التحتية التابعة لـ(حزب الله)»، بينما تحدثت تقارير إسرائيلية عن تحركات برية، واستخدام روبوتات ميدانية لرصد مواقع الحزب والعبوات الناسفة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «قواتنا عثرت على بنية تحتية ضخمة تحت الأرض لـ(حزب الله) في قلعة الشقيف»، مؤكداً أن إسرائيل «لن تسمح لـ(حزب الله) باستهداف أراضينا وتجمعاتنا، وستتصرف وفقاً لذلك».
في المقابل، نفى «حزب الله» عبر قناة «المنار» صحة المعلومات التي تحدثت عن وصول قوات إسرائيلية إلى مدينة النبطية أو أطرافها، مؤكداً أن «العدو ما زال يتمركز ويتحرك ضمن محاور زوطر ويحمر الشقيف ومحيط القلعة»، وأن «كل ما يُشاع عن وجود قوات للعدو داخل مدينة النبطية أو عند أطرافها هو كلام عارٍ من الصحة حتى هذه اللحظة»، كما أشار إلى أن محاولة التقدم باتجاه ميفدون أُحبطت وأن القوات الإسرائيلية تعرضت لضربات أجبرتها على التراجع.
وأعلن الحزب من جهته تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت تجمعات وآليات للجيش الإسرائيلي في البياضة ورشاف وشقيف النمل ومحيط الطيري، إضافة إلى قصف مقر قيادي إسرائيلي قرب قلعة الشقيف، واستهداف مواقع عسكرية في الناقورة وحداثا بمسيّرات هجومية، مؤكداً أنه أجبر قوة إسرائيلية حاولت التقدم من منطقة شقيف النمل باتجاه حداثا على التراجع.

في المقابل، لم تكن مضت ساعات على تهديد رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو، لـ”حزب الله” حتّى أعلن الجيش الإسرائيلي بدء مهاجمة بنى تحتيّة تابعة للحزب في الضاحية الجنوبيّة لبيروت.
 وكان نتنياهو، قد قال في افتتاح اجتماع مجلس الوزراء: “لن نسمح لـ”حزب الله” بإطلاق النّار على أراضينا أو مجتمعاتنا، وسنتصرّف وفقًا لذلك”، قبل أن يصدر، لاحقًا، بيان مشترك عنه وعن وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، يؤكّد شنّ غارة على مواقع في منطقة الضاحية الجنوبيّة لبيروت ردًّا على إطلاق نار من “حزب الله” باتجاه الأراضي الإسرائيليّة، في تطوّر يرفع مستوى التصعيد من الجنوب إلى قلب الضاحية، ويضع اتفاق وقف إطلاق النّار أمام اختبار دقيق.
الغارة الإسرائيليّة على الضاحية الجنوبيّة لبيروت نُفّذت بثلاثة صواريخ، واستهدفت شقّتين في منطقة نزلة الموقف، عند مفرق محطة الأيتام باتجاه تحويطة الغدير وأدت الى سقوط شهيدين و11 جريحاً.
 
وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنه “بحسب التقديرات نُفِّذت الضربة بحد ذاتها كرسالة ردع وليس بهدف اغتيال شخصية محددة، وحتى إذا كان هناك عناصر من الحزب أُصيبوا داخل المقر فإن الحديث يدور عن عناصر من ذوي الرتب أو المستويات الدنيا”.
 التطور الميداني الآخر في الجنوب، تمثّل في توجيه إنذار عاجل إلى سكان مدينة صور والمخيّمات والأحياء المحيطة بالمدينة أُتبع بغارتين على صور طاولت احداهما مبنى تراثيا. كما تلقى أهالي مغدوشة إنذاراً من الجيش الإسرائيلي، بوجوب إبعاد عناصر “حزب الله”، تحت طائلة توجيه إنذار بالإخلاء وقصف البلدة. 

 إلى ذلك، نشر موقع “واللا” الإسرائيلي، تقريراً نقلاً عن ضباط في الجيش الإسرائيلي، أن “قائد القيادة الشمالية، اللواء رافي ميلو، يضغط لتدمير البنية التحتية لـ”حزب الله” في النبطية جنوب لبنان”. وأفاد الموقع أن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل عملية بريّة على مشارف مدينة النبطية، بل واستخدم أنواعاً مختلفة من الروبوتات لتحديد مواقع العبوات الناسفة وكشف خلايا “حزب الله” في المنطقة.

وكتب نخلة عضيمي في” نداء الوطن”:
إذا سقطت النبطية، ماذا يبقى من عمق “حزب الله” الجنوبي؟ السؤال كبير وخطير، ولا سيما أن الإعلام الإسرائيلي بدأ يروّج لمعركة النبطية وما بعد النبطية. فموقع “واللا” الإسرائيلي نشر تقريرًا نقلا عن ضباط في الجيش الإسرائيلي، يكشف أن “قائد القيادة الشمالية اللواء رافي ميلو يضغط لتدمير البنية التحتية لحزب الله في النبطية”. وعلمت “واللا” أن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل عملية برية على مشارف مدينة النبطية، واستخدم أنواعًا مختلفة من الروبوتات لتحديد مواقع العبوات الناسفة وكشف خلايا “حزب الله” في المنطقة. كما اعتبر الموقع أن “سقوط النبطية، أكبر حصن في جنوب لبنان، سيتحول إلى زلزال”. إذا كانت الضاحية الجنوبية تمثّل المركز السياسي والشعبي لـ”حزب الله”، فإن النبطية تشكّل عمقه الجنوبي الاستراتيجي والعقدة التي تربط بين الداخل اللبناني والقطاع الحدودي.
لهذا السبب، يولي الجيش الإسرائيلي أهمية استثنائية للمدينة ومحيطها، باعتبارها الحلقة التي تربط بين منطقة الليطاني والقطاع الحدودي، وبين البقاع والجنوب، وبين مراكز القيادة والإمداد والخطوط الأمامية.
فالنبطية ليست مجرد مدينة كبرى في الجنوب، بل هي عاصمة جبل عامل التاريخية، ومركز إداري واقتصادي وتعليمي وصحي. ومنذ ثمانينيات القرن الماضي، تحوّلت إلى إحدى أهم البيئات الحاضنة لـ”الحزب”، الذي استثمر فيها سياسيًا واجتماعيًا وعسكريًا على مدى أكثر من أربعة عقود. لهذا السبب، فإن أي تقدم إسرائيلي نحو مشارف المدينة أو أي محاولة لاستهداف البنية العسكرية فيها لا يُنظر إليه في إسرائيل كإنجاز ميداني فحسب، بل كضربة معنوية ورمزية لـ”الحزب” في واحدة من أهم ساحاته التاريخية. أما ميدانيًا، فإن سقوط النبطية سيجعل البلدات الواقعة بين الليطاني والزهراني أكثر عرضة للضغط العسكري، وسيمنح إسرائيل موقعًا متقدمًا يمكن البناء عليه للتوسع نحو مناطق أخرى أو فرض وقائع أمنية جديدة في الجنوب.