في ظل قصف إسرائيل للبنان.. هل يستطيع ترامب إبرام اتفاق سلام مع إيران؟

beirut News9 يونيو 2026
في ظل قصف إسرائيل للبنان.. هل يستطيع ترامب إبرام اتفاق سلام مع إيران؟


ذكر موقع “The Conversation” الأسترالي أن “إيران أطلقت وابلاً من الصواريخ على إسرائيل لأول مرة منذ شهرين في 7 حزيران؛ وكان السبب الرئيسي هو ضربة إسرائيلية استهدفت هدفاً لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت في وقت سابق من ذلك اليوم، وهو هجوم كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد طلب مؤخراً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجنب تنفيذه. وشنّ الجيش الإسرائيلي سريعاً ضربات انتقامية على أهداف في غرب ووسط إيران، متجاهلاً مجدداً دعوات ترامب لضبط النفس؛ وردّت إيران بشن ضربات جديدة، قبل أن يعلن الجيش الإيراني وقف هجماته. وفي بيان لها، حذّرت إيران من أنها سترد “بشكل أشدّ” إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية على لبنان”.

وبحسب الموقع: “ما يلفت الانتباه في هذه الجولة من القتال هو السياق الجيوسياسي الذي وقعت فيه. فإيران تسعى إلى إرساء نظام إقليمي جديد، قائم على قواعد جديدة، وقد تنجح في ذلك. وأولى السمات البارزة لهذا الأمر هي أن إيران تملي على إسرائيل والولايات المتحدة ما يُسمح لهما فعله وما لا يُسمح. ولم تبدأ إيران هذه الجولة الأخيرة من القتال بسبب هجوم على أراضيها، بل كمحاولة للتأثير على تحركات إسرائيل العسكرية في لبنان. قبل ستة أشهر، كان بإمكان إسرائيل أن تفعل ما تشاء في لبنان من دون تدخل إيراني؛ أما الآن، وبفضل حرب ترامب ونتنياهو، تشعر طهران بأنها تتمتع بالقوة الكافية لمحاولة فرض قيود على تحركات إسرائيل على حدودها. لقد شهدنا، وإن بشكل غير مباشر، تطبيق المبدأ نفسه في مضيق هرمز خلال الشهر الماضي تقريباً؛ فقد أحكمت إيران قبضتها على هذا الممر المائي الحيوي بعد وقت قصير من بدء الحرب في أواخر شباط، وهي لا تنوي التخلي عن سيطرتها عليه. هذا أيضاً جزء من النظام الإقليمي الجديد الذي تسعى إيران لفرضه. فهي تقول لمعارضيها: إما أن تفعلوا ما نقوله أو سنشدد قبضتنا على الاقتصاد العالمي. وفي الوقت الراهن على الأقل، تُظهر تحركات الولايات المتحدة أن واشنطن تُفضّل قبول استمرار هذا الواقع بدلاً من السعي لتغييره”. 

وتابع الموقع: “يتمثل جانب آخر من النظام الإقليمي الجديد في توسع إيران في أساليبها لإلحاق الأذى بأعدائها لفرض قبول هذا العالم الجديد؛ فقد أثبتت إيران قدرتها على إمطار إسرائيل بالصواريخ، وضرب البنية التحتية في دول الخليج، وقتل الجنود الأميركيين، وخنق اقتصاد النفط العالمي، كل ذلك من دون مواجهة أي محاولة جادة لتغيير النظام.  كما ولا تزال إيران تمتلك العديد من الأوراق الرابحة، بدءًا من توسيع نطاق أهدافها في قطاعي الطاقة وتحلية المياه عبر الخليج، وصولًا إلى حشد الحوثيين لعرقلة حركة الطاقة في البحر الأحمر. وقد أعلن الحوثيون حظرًا على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر عقب التصعيد الأخير. من جانبها، هددت الولايات المتحدة مراراً وتكراراً بمهاجمة البنية التحتية المدنية الإيرانية، واقتحام محطة التصدير في جزيرة خرج، أو مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، إلا أنها تراجعت عن كل ذلك خوفاً من العواقب”.

وأضاف الموقع: “السمة الثالثة للنظام الإقليمي الجديد هي أن إسرائيل والولايات المتحدة لم تعدا تسيران في خط واحد. رد ترامب على الهجوم الإيراني على إسرائيل بالتأكيد على أن أولويته هي منع إسرائيل من الرد، وقال عقب الضربات الإيرانية الأولية: “سأتصل ببنيامين نتنياهو الآن وأطلب منه عدم الرد”. ونجح نتنياهو في دفع إسرائيل إلى موقفٍ يطلب فيه رئيس جمهورية منه عدم الرد على وابل الصواريخ الإيرانية التي تستهدف المدنيين الإسرائيليين. كان من الصعب تصديق هذا الوضع قبل ستة أشهر. لطالما كان فصل إسرائيل عن الولايات المتحدة حلماً يراود طهران؛ وحتى الآن، لا يوجد ما يشير إلى أن ترامب يهدد بحجب أنظمة الدفاع الصاروخي عن إسرائيل بسبب استئناف الأعمال العدائية. ولكن حتى مع استمرار المساعدات الدفاعية الأميركية، سيكون من الصعب للغاية على إسرائيل الاستمرار في الصراع مع إيران. وسيشكل استهداف منصات إطلاق الصواريخ تحدياً بحد ذاته، لأن القوة الجوية الإسرائيلية ستُستنزف بشكل كبير دون مساعدة أميركية في ضرب الأهداف؛ وإذا استمرت الجبهة الشمالية ضد “حزب الله” نشطة أيضاً، فإن موارد الجيش الإسرائيلي ستتعرض لضغط أكبر. وإلى متى ستستمر الولايات المتحدة في استنزاف مخزونها من صواريخ الاعتراض للدفاع عن إسرائيل ضد حربٍ حثّ رئيسها المتقلب الرأي البلاد على عدم خوضها؟ على المدى القصير، ربما لفترة. لكن على المدى الطويل، ليس من المستدام أن تخصص الولايات المتحدة جزءًا كبيرًا من دفاعاتها الصاروخية لحماية إسرائيل”.

وبحسب الموقع: “السمة الرابعة والأخيرة للنظام الإقليمي الجديد هي أن السلام يبدو مستحيلاً؛ فلا يستطيع نتنياهو قبول حق النقض الإيراني على تحركات إسرائيل في لبنان، ولا استيعاب تداعيات ذلك على قدرة الردع الإسرائيلية إذا ترك الهجمات الإيرانية تمر دون رد. لا يستطيع ترامب إبرام اتفاق سلام مع إيران في ظل قصف إسرائيل للبنان، ولدى إيران حافزٌ لمواصلة الضغط من أجل المزيد، وإلحاق المزيد من الخسائر بخصومها، لأنها في ظل النظام الإقليمي الجديد تستطيع فعل ذلك دون عواقب تُذكر. هذه هي نتيجة حرب اختيارية كارثية ستُسجل كواحدة من أسوأ الحروب التي تم التخطيط لها في التاريخ الأميركي”.