في أوكرانيا.. خطة جديدة لحل أزمة نقص الجنود

beirut News15 يونيو 2026
في أوكرانيا.. خطة جديدة لحل أزمة نقص الجنود


تواجه أوكرانيا، بعد أربع سنوات من الصراع المستمر، أزمة متفاقمة في أعداد الجنود، تتمثل في الإرهاق البشري وارتفاع معدلات الفرار من الخدمة العسكرية.








وفي محاولة لمعالجة هذا التحدي الوجودي، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزير الدفاع ميخايلو فيدوروف عن إصلاح هيكلي واسع النطاق يهدف إلى تعزيز صفوف الجيش وتشجيع التجنيد الجديد.

وتتمحور الإصلاحات الجديدة حول زيادة كبيرة في رواتب العسكريين، مع تركيز خاص على قوات المشاة التي تتحمل العبء الأكبر من القتال. وبموجب الخطة، سيتمكن جنود المشاة المنتشرون على خطوط الجبهة من الحصول على ما يصل إلى 300 ألف هريفنا شهرياً (نحو 5800 يورو)، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف المكافآت القتالية الحالية.

كما تشمل الخطة رفع رواتب العسكريين العاملين في المهام غير القتالية، إذ سيرتفع الحد الأدنى للأجور من 20 ألفاً إلى 30 ألف هريفنا شهرياً. وستطال الزيادات أيضاً قادة الوحدات القتالية ومساعديهم ورؤساء الأركان، وفق ما أوردته صحيفة “لوموند” الفرنسية.

إلى جانب الحوافز المالية، تتضمن الإصلاحات اعتماد مفهوم “العقود محددة المدة”، في خطوة تهدف إلى معالجة أحد أبرز الانتقادات الموجهة لنظام التعبئة الحالي والمتمثل في غياب أفق واضح لإنهاء الخدمة العسكرية.

وبموجب النظام الجديد، ستتراوح مدة عقود جنود المشاة ووحدات الهجوم بين ستة وأربعة عشر شهراً، على أن يحصل هؤلاء بعد انتهاء عقودهم على إعفاء من التعبئة لمدة ستة أشهر. أما مشغلو الطائرات المسيّرة والمدفعيون والمتخصصون في الحرب الإلكترونية، فسيتمكنون من توقيع عقود تمتد إلى 24 شهراً، مع فترة إعفاء مماثلة عقب انتهائها.

وفي موازاة ذلك، تسعى الحكومة الأوكرانية إلى معالجة مشكلة متنامية تتمثل في حالات الفرار من الخدمة، والتي تعود في كثير من الأحيان إلى سوء القيادة أو رغبة الجنود في الانتقال إلى وحدات أكثر كفاءة.

وللحد من هذه الظاهرة، تخطط وزارة الدفاع لتبسيط إجراءات النقل بين الوحدات العسكرية عبر تطبيق رقمي جديد يحمل اسم “Armiia”، كما أعلنت عن تدابير إضافية لتشجيع عودة الجنود الذين غادروا وحداتهم من دون إذن.

وفي إطار تعزيز القدرات البشرية للجيش، يطمح الوزير فيدوروف إلى أن يشكل المتطوعون الأجانب ما بين 30% و50% من عديد قوات المشاة ووحدات الهجوم على المدى الطويل، في خطوة تهدف إلى تعويض النقص في القوى البشرية وتعزيز الخبرات القتالية.

وتتطلب هذه الإصلاحات تمويلاً ضخماً، وقد وافق البرلمان الأوكراني مؤخراً على تعديل موازنة عام 2026 بما يفتح المجال أمام زيادة تاريخية في الإنفاق العسكري.

ومن المتوقع أن تبلغ النفقات العسكرية مستوى قياسياً يصل إلى 4370 مليار هريفنا، أي نحو 84 مليار يورو، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 55 مليار يورو. ورغم الإجماع السياسي على أهمية هذه الإصلاحات، فإن تأمين التمويل اللازم لها لا يزال يشكل تحدياً كبيراً في ظل اعتماد أوكرانيا بشكل واسع على الدعم الدولي.

وفي هذا السياق، أكد أولكسندر ميريجكو، النائب عن حزب “خادم الشعب” الرئاسي، أن “من يدافعون عنا يجب أن يحصلوا على أعلى الرواتب في البلاد”، مضيفاً أن الجميع يدرك أهمية هذه الإصلاحات، فيما يبقى السؤال الأساسي مرتبطاً بمدى قدرة الموازنة على تمويلها.

وتأتي هذه الإجراءات في مرحلة حساسة، إذ يعاني عشرات الآلاف من الجنود الأوكرانيين من الإرهاق بعد سنوات من القتال من دون أفق واضح لإنهاء خدمتهم، في وقت تؤدي فيه صعوبات التجنيد إلى تصاعد التوترات المرتبطة بالتعبئة العامة.

وتأمل كييف أن تسهم هذه الإصلاحات في بناء جيش أكثر احترافية ومرونة، قادر على مواجهة التحديات الأمنية المستمرة.