يترقب لبنان الترجمة العملية لمذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة الاميركية وايران لإنهاء الأعمال العسكرية والتصعيد في المنطقة، بما يشمل لبنان، بالتوازي مع الاستعدادات للجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية- الاسرائيلية برعاية اميركية ايام 22 و23 و24 حزيران الحالي في واشنطن.
وبحسب المعطيات، من المتوقع أن يعيد الوفد الاسرائيلي طرح فكرته السابقة القائمة على إنشاء “مناطق تجريبية”، ترتكز على قيام الدولة بنزع سلاح “حزب الله”، على أن تُوثَّق هذه الخطوة عبر لجنة ثلاثية لبنانية- إسرائيلية- أميركية ، يليها انسحاب إسرائيلي من تلك المناطق.
وقد أبلغت قيادة الجيش السلطة السياسية رفضها لهذا الطرح، مشددة على أن المؤسسة العسكرية لن تنخرط في أي تنسيق مباشر مع قوات الاحتلال، وأن المطلوب هو إعادة تفعيل لجنة آلية المراقبة (“الميكانيزم”) حصراً، مع التأكيد في الوقت نفسه أن الجيش مستعد لضمان أمن المنطقة وخلوّها من السلاح بعد انسحاب قوات الاحتلال منها.
وأكد مصدر رسمي “أن لبنان يرحب بهذا الاتفاق، وأن سياسة البلد تقوم على خفض النزاعات، أما القول إن الاتفاق أتى على حساب الدولة اللبنانية فلا أساس له من الصحة. فعلينا الاطلاع على الاتفاق وتفنيد بنوده، ومن يفاوض عن لبنان هو دولته. أما الاتفاق فنصّ فقط على وقف إطلاق النار، ولم يستطع الإيراني ضمان الانسحاب من الجنوب، وبالتالي ستفاوض الدولة في واشنطن على الانسحاب الإسرائيلي، ونشر الجيش، وعودة الأسرى والنازحين، وتثبيت وقف إطلاق النار، وليس الإيراني من سيجلس على طاولة المفاوضات. وشدد المصدر على ضرورة النظر إلى السلوك الإسرائيلي، فإذا استمر في غاراته، يكون الكلام الإيراني حبرًا على ورق.
وقال مصدر وزاري “إن إلزام إسرائيل بوقف النار من شأنه أن يرفع الضغط بالنار الذي تمارسه على لبنان”، وقال” إن رفعه يجب أن يتلازم بإدراج سحب السلاح ضمن الترتيبات الأمنية، لأنها ليست في وارد الانسحاب بلا أي مقابل في ظل الإبقاء على سلاحه بدلاً من وضعه بعهدة الدولة لطمأنتها على أمن مستوطناتها الواقعة في شمال فلسطين المحتلة قبالة الحدود اللبنانية”.
في هذا الوقت عبّر رئيس مجلس النواب نبيه بري عن ارتياحه الشديد إلى إبرام مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن، مشيراً إلى أن لبنان مذكور فيها أكثر من مرّة، سواء لناحية شموله بمظلة إنهاء الحرب، أو لناحية وجوب الانسحاب الإسرائيلي منه، “الأمر الذي يثبت صحة خياري منذ البداية بالرهان على مسار إسلام آباد من دون أن يتعارض ذلك مع سيادة لبنان”.
ويلفت بري إلى أن مذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية تحقق مصلحة الجميع ومن ضمنهم لبنان، مشيراً إلى أن ما حصل إنجاز مهم جداً “والبعض لم يكن يتوقع أن نصل إلى هذا اليوم”.
ويرجّح بري أن يصمد وقف إطلاق النار الشامل في لبنان إلى حد كبير، مشدداً على أن تل أبيب لا تحظى بموجب مذكرة التفاهم بحرية الحركة، “والمهم الآن هو العمل على ضمان الانسحاب الإسرائيلي من لبنان”، موضحاً أن هذا الأمر سيندرج ضمن فترة الـ 60 يوماً من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، “لكن ليس معنى ذلك أن لا يشتغل أصحاب الشأن عندنا على هذه المسألة أيضاً”.
وعمّا إذا كان طرح المناطق التجريبية قابلاً للتطبيق، يؤكد بري أن لبنان موزّع إلى مجموعة أقضية وليس إلى مناطق تجريبية، “ولذا المطلوب الانسحاب الإسرائيلي سريعاً من الأقضية التي يحتلها في الجنوب، وبالتالي لا مكان في قاموسي للمناطق التجريبية التي مؤداها أن الانسحاب سيستغرق سنتين ربما”.
وعندما يُسأل بري عمّا يضمن أن يكون مصير الشق اللبناني في هذا التفاهم مختلفاً عن مصير اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 الذي انتهكه العدو الإسرائيلي، يجيب: “هذه المرة ترامب شخصياً أخذ الأمر على عاتقه، وإيران موجودة بكل ثقلها ورقابتها. نحن أمام اتفاق كبير أوسع من لبنان”.
وحضر لبنان في لقاء الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية.
ونُقل عن الرئيس ترامب تأكيده “ضرورة ايجاد حل للوضع في لبنان، ويجب علينا ان نتباحث مع حزب الله”، واكد “ان الوضع في لبنان يجب ان ينتهي قريباً..”
وعلم ان فرنسا عينت السفير باتريك دوريل سفيراً معتمداً لها في لبنان اعتباراً من أيلول المقبل خلفاً للسفير الحالي هيرفي ماغرو بعد انتهاء مهامه الديبلوماسية في بيروت.
وينتظر دوريل من الخارجية اللبنانية تعيين موعد له في بيروت لتقديم أوراق اعتماده رسمياً في لبنان.













