ويقول بيتي في المقال إن “التأثير قصير الأمد للحرب لم يكن كارثياً، إذ يتبلور حالياً إجماع على أن هذه الصدمة ستكون أضعف بكثير من التأثيرات المجتمعة لاضطرابات سلاسل التوريد وأسعار الوقود والغذاء التي نجمت عن جائحة كوفيد-19 والغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022”.
ويضيف: “لعل الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو المقارنة بين حرب إيران الحالية وبين حقبة السبعينيات التي اتسمت بمعدلات تضخم مرتفعة وشهدت صدمة نفطية في عام 1973، فقد ثبت حتى الآن خطأ التوقعات القاتمة التي زعمت أن هذه الأحداث الأخيرة تمثل عودة لحالة “الركود التضخمي” المستمر، المصحوب بارتفاع الأسعار واختلالات اقتصادية”.
ويقول الكاتب إنه عند قياس الأمر بناءً على تضخم أسعار الواردات في الأسواق الناشئة، والتي عادةً ما تتحمل العبء الأكبر للأزمات الاقتصادية العالمية، نجد أن الارتفاع في الأسعار المرتبط بإيران كان أقل بكثير من ذلك الناجم عن اضطرابات كوفيد وأوكرانيا. كما أنه أضعف بكثير مقارنةً بما حدث في عام 2016، حين تزامنت ثلاثة عوامل: حوافز الائتمان الصينية، وطفرة عالمية في أسعار السلع الأساسية، وقوة الدولار.
ويشير بيتي الى أنه حتى الآن، لا يبدو أن انقطاع إمدادات الأسمدة قد أثر على عمليات الزراعة في أوروبا أو أميركا الشمالية، وكذلك الحال -على الأرجح- بالنسبة للمنتجين في نصف الكرة الجنوبي مثل أستراليا.
ويضيف: “لقد أثبتت آليات تخزين السلع وإدارة إمدادات الأسمدة أنها مرنة وفعالة بما يكفي للتعامل مع الموقف. ورغم أنه لا يزال من المبكر معرفة ما إذا كان النقص المؤقت في إمدادات الأسمدة -الناجم عن فترة إغلاق مضيق هرمز- سيتسبب في أضرار جسيمة، إلا أن حركة التصدير قد استؤنفت بالفعل. ويبدو أن الهند، وهي واحدة من أكبر مستوردي اليوريا والأسمدة في العالم وتعتمد بشكل كبير على منطقة الخليج، تسير أمورها على ما يرام.
ويلفت بيتي أيضاً الى أن الكثيرين يرون بأن البنوك المركزية كانت بطيئة للغاية في الاستجابة للضغوط التضخمية خلال عام 2022، وهو ما جعل تلك الأزمة أعمق من أزمة حرب إيران.
ويقول بيتي إنه “لا شك بأن صدمات مستقبلية ستحدث لا محالة، ومن بينها ظاهرة “النينيو” المناخية المتوقع ظهورها في وقت لاحق من هذا العام. كما أن مضيق هرمز ربما يكون على موعد مع مزيد من الاضطرابات اللاحقة، ولكن في نهاية المطاف، لا تتحدد سمة “الركود التضخمي” بناءً على صدمات أسعار الطاقة أو غيرها من الأسعار، بل تتوقف على كيفية استجابة صناع السياسات والمستهلكين والشركات لتلك الصدمات”.













