تبقى الأنظار مشدودة إلى الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية أميركية التي تُعقد يومي 14 و15 تموز الحالي في روما، كونها تشكل محطة تنفيذية أولى لـ«اتفاق الإطار» الذي يُفترض أن تتفرع عنه تشكيل لجان تتولى الإشراف على تطبيقه بدءاً بنشر الجيش في المنطقتين التجريبيتين اللتين نص عليهما الاتفاق وسط توقعات بإعطاء الضوء الأخضر في نهاية الجولة بتحديد ساعة الصفر لإنجاز خريطة الطريق بعد الاتفاق على تحديد حدودها الجغرافية، على أن تشمل بلدات ما زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي، وهذا ما يسعى له الوفد اللبناني.
وفي هذا السياق كتبت” الشرق الاوسط”: ينقل مصدر وزاري عن لسان السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى بأنه يتوقع حصول مفاجأة في نهاية الجولة بتحديد موعد أولي لبدء انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين. ويؤكد بأن الولايات المتحدة الأميركية ستضغط للإسراع بتشكيل لجان لبنانية – إسرائيلية – أميركية لمواكبة الانسحاب الإسرائيلي، وعودة النازحين، وتثبيت الحدود الدولية بين البلدين على أساس ما نصت عليه «اتفاقية الهدنة» الموقعة بينهما عام 1949، إضافة إلى لجنة تنسيق ثلاثية تأخذ على عاتقها التدخل الفوري لمعالجة أي خلل في حال حصول خروق، على أن تُعطى الأولوية لإنجاح خطة نشر الجيش اللبناني في هاتين المنطقتين بعد أن استكملت قيادته التجهيزات، وباتت على أهبة الاستعداد للسيطرة عليهما، وهذا كان مدار بحث بين عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل.
ويضيف المصدر أن الاستعدادات اللبنانية – الأميركية اكتملت للإشراف على نشر الجيش فيهما، ويقول بأن الولايات المتحدة تضغط على إسرائيل للتجاوب إفساحاً في المجال أمام سيطرة الجيش عليهما بإشراف ضباط مراقبة أميركيين على رأسهم رئيس لجنة الـ«ميكانيزم» الجنرال جوزيف كليرفيلد.
ويكشف أن فريق المراقبين الأميركيين موجود الآن في بيروت، وكان وصلها منذ يومين، وانضم إليه في الساعات الماضية الجنرال كليرفيلد، ويؤكد أن لبنان تلقى جرعة دعم أميركية لإنعاش الآمال المعقودة على بدء تنفيذ «اتفاق الإطار» رغم أنه ليس بصيغته النهائية؛ لأن بعض بنوده بحاجة للتعديل وربما مع بدء تطبيقه، وأن لبنان يراهن في هذا الخصوص على التدخل الأميركي في ضوء استعداد واشنطن للأخذ في الحسبان بهذه الملاحظات.
ويلفت المصدر إلى أن مجرد البدء بنشر الجيش في هاتين المنطقتين يعني حكماً بأن فصل المسار اللبناني عن الإيراني بدأ عملياً يرى النور، خصوصاً أن تنفيذ «مذكرة التفاهم» لا يزال معلقاً، ويخضع حالياً لتجدد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، وأن الرهان عليه لم يعد في محله، وإن كان لبنان يؤيد كل جهد لتثبيت وقف النار.
ويرى أن تثبيته هو أكثر من ضروري، وأن الجولة السادسة من المفاوضات تأخذ بعين الاعتبار وجوب تثبيته تمهيداً للبدء بنشر الجيش في المنطقتين التجريبيتين بإشراف فريق من المراقبين الأميركيين بقيادة الجنرال كليرفيلد، ويؤكد أن إصرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على التصعيد العسكري يلقى معارضة من واشنطن التي تتصرف، كما تقول مصادر دبلوماسية أميركية إن تصعيده لا يخدم خلق الظروف المواتية لنزع الألغام، سواء كانت سياسية أو عسكرية، أمام تنفيذ «اتفاق الإطار» انطلاقاً من ضرورة إنجاح خطة نشر الجيش في المنطقتين التجريبيتين كخطوة على طريق التوافق على آلية، ليس لتبديد ما يعترض انتشاره فحسب، وإنما لتطبيق «اتفاق الإطار» على مراحل، وأن أي تصعيد إسرائيلي يستهدف رعاية واشنطن للمفاوضات المباشرة.
ويضيف المصدر أن جولة المفاوضات التي تُعقد في روما قد تكون الأخيرة ليحل محلها تفعيل اجتماعات اللجان المنبثقة عن «اتفاق الإطار»، ويقول إن واشنطن هي بأمسّ الحاجة لتثبيت مصداقيتها لبنانياً ودولياً كونها تقف وراء تحضير الأجواء للتفاوض المباشر بين البلدين، ولا تحتمل حصول أي انتكاسة، إضافة إلى أن البدء بتنفيذه من خلال اللجان المشتركة التي يُفترض أن تُشكل في نهاية الجولة كونها تُعد جرعة دعم لرئيسي الجمهورية جوزاف عون والحكومة نواف سلام في وجه «الثنائي الشيعي» الذي يرفض المفاوضات المباشرة، واضعاً كل أوراقه في سلة «مذكرة التفاهم» بين واشنطن وطهران، والتي أخذت تتهاوى مع عودة المواجهة العسكرية بين الطرفين الموقّعين عليها.
وكتبت” الديار”: شككت مصادر سياسية معارضة لاتفاق الاطار بالمواقف الاميركية التي لم تتحول الى اجراءات تنفيذية على الارض، ولا مؤشرات على استعداد اسرائيلي للانسحاب في ظل تصريحات نتنياهو البقاء في جنوب لبنان واشتراطه انسحاب مقاتلي حزب الله اولا من المناطق التجريبية قبل انسحاب الجيش الاسرائيلي فيما لبنان يطالب بانسحاب اسرائيل اولا قبل دخول الجيش وتحديد المراحل التجريبية الاخرى، كما ان الاجراءات الاميركية حسب المصادر المعارضة تعني انتهاء عمل لجنة الميكانيزم والدور الفرنسي وكل ما يرتبط باتفاق تشرين الثاني 2024 والطلاق النهائي مع مذكرة التفاهم الاميركية الايرانية، مع تاكيد المصادر بان نقل المفاوضات الى روما لا يعني تراجع الاهتمام الاميركي بلبنان وظهر ذلك من خلال بحث ترامب الملف اللبناني مع الرئيس السوري احمد الشرع ودفعه الى مواجهة حزب الله.
اضافت” الديار”: من الطبيعي ان تشكل زيارة رئيس الحكومة الى أنقرة محطة هامة بعد اجتماع الناتو والقمم التي عقدت على هامش الاجتماع، وتناول بعضها الاوضاع الداخلية اللبنانية، كما ستعطي زيارة عون الى تركيا اواخر الشهر قوة للموقف اللبناني في ظل علاقات تركيا الجيدة مع الجميع وتحديدا مع حزب الله وايران وسوريا وباكستان والسعودية بالاضافة الى دورها الإقليمي البارز وعلاقتها الجيدة مع واشنطن، ويبقى اللافت الهجوم العنيف لاردوغان على نتنياهو وممارساته في لبنان وفلسطين بعد قمة الناتو، في حين اخذت التسريبات عن كلام أردوغان امام ترامب الأهمية اللافتة لجهة تاكيده بان امن تركيا يبدأ من بيروت ودمشق.













