اتفاق الإطار يدخل مرحلة الاختبار.. والجيش يتمسك بشروط الانتشار والانسحاب الإسرائيلي أولًا

beirut News11 يوليو 2026
اتفاق الإطار يدخل مرحلة الاختبار.. والجيش يتمسك بشروط الانتشار والانسحاب الإسرائيلي أولًا


يدخل الملف اللبناني خلال النصف الثاني من تموز مرحلة تُعدّ من الأكثر حساسية منذ وقف الحرب، مع تتابع محطات سياسية وأمنية يُفترض أن تحدد مسار المرحلة المقبلة، سواء على مستوى تنفيذ الترتيبات في الجنوب أو إعادة رسم التوازنات الإقليمية المرتبطة بلبنان. وبين اجتماعات روما، والتحركات الأميركية المكثفة، والزيارات الرئاسية إلى واشنطن وأنقرة، والاجتماعات الإيرانية – الأميركية في سويسرا، يبدو أن ثمة محاولة للانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى اختبار التنفيذ الميداني، وسط تباين واضح بين الوعود الأميركية والوقائع التي لا تزال تتحكم بها الحسابات الإسرائيلية.

وتأتي هذه الاستحقاقات بعدما رفعت واشنطن مستوى انخراطها في الملف اللبناني عبر سلسلة خطوات بدأت بزيارة قائد القيادة المركزية الأميركية إلى بيروت، وترافقت مع مؤشرات إلى بدء العمل على ما يُعرف بـ”المناطق التجريبية” في الجنوب، في إطار تنفيذ اتفاق الإطار. إلا أن هذه المؤشرات تصطدم، حتى الآن، بإصرار إسرائيل على ربط أي انسحاب بشروط أمنية جديدة، فيما يتمسك لبنان بأولوية الانسحاب الإسرائيلي الكامل قبل انتشار الجيش، ما يجعل الأسابيع الفاصلة حتى نهاية تموز اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الولايات المتحدة على ترجمة تعهداتها إلى خطوات عملية، أو أن يبقى المشهد أسير المراوحة السياسية والضغوط المتبادلة.

وكان الوفد العسكري الأميركي قد وصل إلى بيروت، وعقد اجتماعات مع قائد الجيش. كما أفادت صحيفة “فايننشال تايمز”، نقلًا عن مصادر، بأن الفريق العسكري الأميركي سيعمل في بيروت على المساعدة في تنفيذ الاتفاق بين لبنان وإسرائيل.
وبحسب المعلومات، فإن المؤسسة العسكرية تحاول رسم خطوط حمراء واضحة تمنع تحويلها إلى أداة لتنفيذ ترتيبات لا تنسجم مع عقيدتها الوطنية أو مع مهمتها الدستورية. فالجيش، وفق هذا المنطق، يرى أن انتشاره يجب أن يأتي نتيجة انسحاب الاحتلال، لا أن يكون مقدمة لتسهيل حركته أو لتوفير وقائع ميدانية جديدة تخدمه. وتشير المعلومات أيضًا إلى أن الحفاظ على وحدة الجيش وتماسكه أولوية تتقدم على أي اعتبارات أخرى. لذلك، تبدو القيادة العسكرية حريصة على تثبيت مبدأ عدم التنسيق المباشر مع الاحتلال، وعدم القبول بأي ترتيبات قد تضع الجيش في مواجهة أبناء المناطق الجنوبية أو تهدد السلم الأهلي.
وعرض رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، مع قائد الجيش الأوضاع الأمنية في البلاد عمومًا، وفي الجنوب خصوصًا، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من القرى والبلدات الجنوبية. كما تطرق البحث إلى التحضيرات الجارية لتنفيذ ما ورد في صيغة الإطار في المناطق التجريبية المحددة، والتي يُفترض أن ينتشر فيها الجيش بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي منها. وتم خلال اللقاء أيضًا البحث في المهمات التي يقوم بها الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، إضافة إلى أوضاع المؤسسة العسكرية وحاجات أفرادها.
وقال رئيس الجمهورية جوزاف عون: “إن الانتقادات حول التفاوض المباشر مع إسرائيل لا تستحق الرد، لأن لبنان دخل أكثر من مرة في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بدءًا من عام 1949”. كما أكد، ، أنه “لن يتراجع عن قرار التفاوض الذي اتخذه، مع إصراره على أن تتضمن جميع مواقفه توضيحات للشعب اللبناني حول أهمية المسار الذي يسير فيه، وتمسك لبنان بسيادته في كل الخطوات التي يقوم بها”. وأضاف: “اتخذت خيارًا صعبًا، والطريق ليس معبدًا، بسبب موازين القوى، والحسابات الإسرائيلية، والوضع الإيراني – الأميركي، وغيرها من التعقيدات. وهذا الخيار يثبت سيادة الدولة اللبنانية وحقها في التفاوض بنفسها عن نفسها، ويخرجها من مفاعيل الحرب التي فُرضت عليها”.
في المقابل، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الحكومة أوقفت العمليات “الحساسة” في جنوب لبنان، بطلب أميركي، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي سيبدأ، خلال أيام، الانسحاب من مناطق تجريبية في الجنوب.
إلى ذلك، لا تبدو الحركة الدبلوماسية التركية تجاه لبنان وسوريا منفصلة عن التحولات الإقليمية المتسارعة، بل تندرج ضمن مسار أوسع يجري تنسيقه مع القوى الدولية والعربية الفاعلة. ومن هذا المنطلق، يصعب النظر إلى زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى أنقرة باعتبارها محطة ثنائية فحسب، إذ تأتي في توقيت بالغ الحساسية، وفي ظل إعادة رسم التوازنات الإقليمية بعد الحرب، ما يمنحها أبعادًا تتجاوز العلاقات اللبنانية – التركية إلى محاولة بناء مقاربة جديدة لإدارة ملفات الأمن والاستقرار في المشرق.
وتشير المعطيات إلى أن أنقرة تسعى إلى استثمار التقاطعات التي نشأت أخيرًا بين الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية والأوروبية، بهدف بلورة دور إقليمي أكثر حضورًا، يقوم على الجمع بين الشراكات الاقتصادية والترتيبات الأمنية.
وفي هذا السياق، استقبل قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، السفير السعودي لدى لبنان، فهد بن عبد الرحمن الدوسري، حيث تناول اللقاء آخر المستجدات في لبنان والمنطقة، كما جرى التشديد على أهمية تعزيز العلاقات بين البلدين، وتطوير التعاون بين الجيشين اللبناني والسعودي.