رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، لا يزال القطاع السياحي يعيش تداعيات الحرب القاسية؛ إذ تعاني المطاعم، الفنادق، الشواطئ، وبيوت الضيافة من ركود واضح وحركة رواد شبه غائبة، نتيجة المخاوف المستمرة من عودة الحرب والأضرار الجسيمة.
هذا المشهد ينسحب على مدينة صور الساحلية التي كانت المقصد الأول لآلاف السياح والمغتربين صيفاً، إلى جانب بلدات جنوبية عانت الدمار الشامل أو لا تزال العودة إليها غير متاحة بسبب الاحتلال، مثل الناقورة، البياضة، حداثا، بيوت السياد، مجدل زون، المنصوري، كقرتبنيت، الخيام، زوطر الغربية والشرقية، يحمر الشقيف، ارنون.
ويحاول المستثمرون حالياً إعادة الروح إلى منشآتهم، لكن استمرار بعض الغارات المتفرقة، وتضرر البنية التحتية، يفرملان اندفاعة الزوار. ويعيش الأهالي حالة ترقب حذر، حيث يحتفظ بعضهم بحقائب طوارئ جاهزة، في وقت ينهمكون فيه برفع الأنقاض وإعادة بناء منازلهم.
ويقول صاحب استراحة على شاطئ صور لـ”لبنان24″: “كنا في مثل هذا الوقت من الصيف لا نجد طاولة فارغة. اليوم نفتح أبوابنا لنثبت أننا هنا ولنعيد الحياة إلى المدينة، لكن الكلفة التشغيلية للمولدات والموظفين أصبحت أعلى بكثير من المداخيل الحالية.”
صور تحاول استعادة نبضها
وفي حديث لـ”لبنان24″، يؤكد نائب رئيس بلدية صور، علوان شرف الدين، أن المدينة بدأت خطوات خجولة نحو التعافي، رغم حجم الدمار الكبير الذي خلفته الحرب.
ويشير إلى أن الاعتداءات أدت إلى تدمير 27 مبنى بالكامل، و270 وحدة سكنية بشكل كلي، فيما تضررت بين 800 وألف وحدة سكنية بصورة جزئية.
ورغم ذلك، عاد حوالى 90% من أهالي المدينة إلى منازلهم، فيما افتُتح الموسم الصيفي على شاطئ صور من خلال نصب 50 خيمة بحرية. إلا أن أعداد الزوار ورواد البحر لا تزال متواضعة جداً مقارنة بالسنوات السابقة، ويبقى الرهان على استقرار الوضع الأمني لتحريك الموسم.
ويضيف شرف الدين أن بلدية صور، تركز حالياً على إعادة تأهيل المدينة عبر إزالة الردميات، وفتح الطرقات، وتنظيف الشاطئ، والعمل على إعادة إنارة الشوارع، مشيراً إلى أن أزمة الكهرباء لا تزال من أبرز التحديات التي تعيق التعافي.
مطالب بدعم رسمي
ويكشف شرف الدين أن المدينة استقبلت خلال الفترة الماضية عدداً من الوزراء، بينهم وزراء الثقافة والسياحة والعمل والصحة، حيث طُرحت أمامهم مطالب ملحة لدعم المدينة، وسط وعود بالمساعدة إلى جانب مبادرات فردية يطلقها أبناء المنطقة.
ويؤكد أن أصحاب الفنادق والمطاعم يستعدون لإعادة فتح منشآتهم، آملاً أن يسهم استقرار الأوضاع في إنقاذ الموسم السياحي، لافتاً إلى أن عدداً من قرى قضاء صور لا يزال يعاني من آثار الحرب، فيما تشهد بعض البلدات المجاورة خروقات أمنية متفرقة.
يبقى مناخ الخوف والحذر الميداني العائق الأكبر أمام نهوض القطاع السياحي وتدفق الزوار والمغتربين. وفي غياب الضمانات الكاملة، يظل الرهان على الاستقرار الدائم الخيار الوحيد للعبور بالمنطقة من مرحلة الصمود الحذر إلى مرحلة الاستقرار الفعلي.
اللبنانية عراقة تعود للعهد الفينيقي | موسوعة | الجزيرة نت” style=”width: 100%; height: 100%;” />
لبنان” style=”width: 100%; height: 100%;” />













