في وقت تتسارع فيه التطورات الميدانية في الجنوب اللبناني، تتجه القراءات الجيوعسكرية نحو رصد الأهمية الاستثنائية التي تتمتع بها منطقة مرتفعات “إقليم التفاح” وجبل الريحان، باعتبارها الوجهة الإستراتيجية الحتمية والهدف المحوري لأي محاولات تقدم برية أو خروقات عسكرية تسعى للتوغل في الجغرافيا اللبنانية؛ فمن يظن أن “علي الطاهر” هو الهدف الإسرائيلي الأخير فهو واهم، فالعين كلها على مرتفعات الإقليم.
تكتسب مرتفعات إقليم التفاح أهمية استثنائية تجعلها في صلب الحسابات الميدانية، إذ ترتفع بلدات الإقليم، مثل جباع وعين بوسوار، لتتجاوز الـ 800 متر وتصل إلى قرابة 1000 متر عن سطح البحر.
هذه السلسلة من القمم الشاهقة تمنح الطرف المسيطر عليها ميزة الأشراف الناري والبصري المطلق، حيث تكشف جغرافياً الممرات الحيوية الممتدة صعوداً ونزولاً، وتضع الساحل الصيداوي وعمق الجنوب اللبناني تحت المراقبة المباشرة، مما يعني أن السيطرة على هذه المرتفعات تؤدي تلقائياً إلى التأثير على ميزة الدفاع الطبيعي للمنطقة بالكامل.
وعلى الصعيد الدفاعي، تُمثل طبيعة الإقليم الحرجية والوعرة والصعبة الاختراق عمقاً حصيناً نظراً لطبيعتها الجغرافية المعقدة، وتعتبر التقديرات العسكرية أن الاستهداف الموضعي في الخطوط الحدودية الأمامية لا يلغي الأهمية الجيواستراتيجية المستقرة في عمق جبال الإقليم، مما يفسر التركيز الدائم على قضم التلال المؤدية إليه بهدف عزل الجبهات، لكون الإقليم يُعد الممر الطبيعي الحاسم والوحيد الذي يربط جبهة البقاع الغربي بجنوب نهر الليطاني ويؤمن التواصل الجغرافي بينهما.
إن تركيز الحسابات العسكرية على مرتفعات إقليم التفاح ينطلق من كونها نقطة مواجهة موضعية، والعقدة الإستراتيجية الكبرى التي يتحكم التموضع فيها بمسار المواجهة العسكرية في الجنوب كاملاً، والوصول إلى حافتها الهجومية يمثل الغاية الفعلية لفرض واقع ميداني جديد وتغيير موازين السيطرة على الأرض.
المصدر:
خاص لبنان 24












