لا يزال الموقف اللبناني يتسم بالحذر، رغم حسم بيروت مشاركتها الرسمية في الجولة الجديدة من المفاوضات المقررة في روما في الخامس عشر من الشهر الجاري، حيث وصل السفير سيمون كرم إلى روما للمشاركة في المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية – الأميركية، والسفيرة ندى معوض تصل الاثنين. وتشير المعلومات إلى أن الوفد الأميركي الذي سيحضر جولة المفاوضات هو نفسه الذي كان يقود المفاوضات في واشنطن، مشيرة إلى أن هناك اهتماماً أميركياً كبيراً بنجاح مفاوضات روما.
وتكتسب هذه المحطات أهمية إضافية مع اقتراب زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن في الحادي والعشرين من الشهر الحالي، والتي يُتوقع أن تشكل محطة مفصلية في مسار التفاهمات، سواء لناحية تثبيت الدعم الأميركي للمؤسسات اللبنانية أو البحث في الضمانات السياسية والأمنية المرتبطة بتنفيذ «ورقة الإطار».
وكتبت” الشرق الاوسط”: لا يزال تنفيذ المناطق التجريبية التي نص عليها «اتفاق الإطار» يصطدم برفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التزامن بين انتشار الجيش اللبناني فيها وانسحاب الجيش الإسرائيلي منها، بما يمنع وقوع فراغ أمني.
ويتصدر هذا الملف الاهتمام الأميركي، في ظل ضغوط تمارسها واشنطن على نتنياهو لتسهيل انتشار الجيش اللبناني، بالتزامن مع الاستعدادات لعقد الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، برعاية أميركية، في روما يومي 15 و16 تموز الحالي.
ويُفترض أن تبحث الجولة تشكيل لجان مشتركة، من بينها لجنة تنسيقية برئاسة الجنرال الأميركي جوزاف كليرفيلد، تتولى مواكبة انتشار الجيش اللبناني في المناطق المشمولة بالاتفاق، وتنسيق الإجراءات الميدانية بما يضمن تنفيذ الانتشار من دون عراقيل.
كما تبحث المفاوضات توسيع الرقعة الجغرافية للمناطق التجريبية، بحيث لا تبقى محصورة بالبلدات الجنوبية غير الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، وإنما لتمتد تدريجياً إلى بلدات أخرى لا تزال تحت الاحتلال، على أن تتولى اللجنة التدخل الفوري لمعالجة أي خلل قد يطرأ، بما يحول دون تعثر عملية الانتشار أو تعرضها لأي انتكاسة.
وعلم من مصدر وزاري أن الاجتماع الذي عُقد بين قيادة الجيش وفريق المراقبين الأميركيين المشرف على انتشار الجيش اتسم بالإيجابية وانتهى إلى تفاهم يقضي بنشر الجيش بالتزامن مع انسحاب إسرائيل، على أن لا يقتصر على البلدات الواقعة تحت سيطرة الشرعية بإلحاق بلدات لا تزال محتلة.
وكشف المصدر الوزاري عن أن العائق الذي لا يزال يحول دون ذلك هو نتنياهو شخصياً لأنه لا يريد أن يسمع بوجود «مناطق تجريبية» أو بانسحاب جيشه التدريجي من البلدات التي يحتلها. وقال المصدر إن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اضطر للتدخل في جولتي المفاوضات الرابعة والخامسة للضغط على الوفد الإسرائيلي لإدراج المناطق التجريبية بوصفها بنداً أساسياً للتنفيذ كونه يفتح الباب أمام انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية.
ولفت المصدر إلى إن مشكلة نتنياهو تكمن في أنه يستعد لخوض الانتخابات النيابية، الأمر الذي يدفعه إلى رفض إدراج بند صريح ينص على انسحاب الجيش الإسرائيلي في متن «اتفاق الإطار».
وأضاف أن نتنياهو يتمسك بحصر انتشار الجيش اللبناني في البلدات غير الواقعة ضمن القرى المحتلة، بذريعة اختبار قدرته على بسط سيطرته الكاملة عليها ومنع أي وجود مسلح لـ«حزب الله»، على أن يُبنى على نتائج هذا الاختبار في المراحل اللاحقة.
لكن رئيس الجمهورية جوزيف عون يصر على مبدأ التزامن، حسبما أكد المصدر. وقال إن موقفه قوبل بتأييد فريق المراقبين الأميركيين استناداً إلى الأجواء الإيجابية التي سادت اجتماعه بقائد العمليات المركزية الأميركية «سانتكوم» الأدميرال براد كوبر.
وذكر المصدر أن عون كرر موقفه لدى استقبال السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى الذي أبدى تفهماً لإصراره على هذا التزامن، ولم يعترض على تعديل بعض البنود الواردة في «اتفاق الإطار» الذي هو بمثابة جدول أعمال للتفاوض على أساسه والتوصل إلى اتفاق ناجز بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.
وبكلام آخر فإن تعديل الاتفاق، حسب المصدر، يأتي في سياق تطبيقه على الأرض بدعم أميركي، خصوصاً أن الجهوزية اللبنانية-الأميركية اكتملت لتنفيذ خطة الانتشار، وهي معلّقة على تجاوب نتنياهو بتأييده للتزامن.
وأكد أن تعديل «اتفاق الإطار» تصدّر لقاء رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالسفير عيسى في إطار جولته على الرؤساء الثلاثة، وقال إن بري شدد على ضرورة تعديله ووجوب تثبيت وقف إطلاق النار بصورة نهائية، وعلى أن يشمل انتشار الجيش في المناطق النموذجية وبلدات لا تزال محتلة، لأنه من غير الجائز أن يقتصر على تلك الخاضعة لسيطرة الدولة، «لا سيما أن جيشنا ليس بحاجة إلى الاختبار ولديه القدرة والجهوزية للانتشار في بلدات محتلة بالتزامن الفوري مع انسحاب إسرائيل منها»، حسبما نقل عن برّي.
ونقل المصدر عن السفير عيسى قوله، في لقاءات عقدها بعيداً عن الأضواء، إن «الثنائي» استعجل إطلاق النار على «اتفاق الإطار»، معتبراً أنه كان من الأفضل إفساح المجال أمام تطبيقه على مراحل، لاختبار مدى استعداد واشنطن للتدخل مباشرة لوضعه على سكة التنفيذ، من دون استبعاد إدخال تعديلات عليه بالتوازي مع بدء تطبيقه.
وأضاف المصدر أن السفير عيسى يراهن على اللقاء المرتقب بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب واللبناني جوزيف عون، المقرر في 21 يوليو (تموز) الحالي في واشنطن، لاستطلاع مدى استعداد الإدارة الأميركية، بالفعل لا بالقول، توفير الدعم للبنان.
وأشار إلى أن الضغوط العسكرية المزدوجة على إيران تستهدف تحقيق هدفين: الأول، إلزامها بما تعهدت به في «مذكرة التفاهم» الموقعة مع الولايات المتحدة، والثاني، وقف تدخلها في لبنان، وحضّ «حزب الله» على تسهيل تطبيق «اتفاق الإطار» باعتباره الخيار الوحيد المتاح بعد سقوط الخيار العسكري.
وأضاف المصدر أن ترمب باقٍٍ على تعهّده بدعم لبنان، وأن هناك فرصة من غير الجائز تفويتها لإنقاذ البلد وإخراجه من التأزم، مؤكداً أن الحل الدبلوماسي هو الخيار الوحيد بوصفه شرطاً لاستعادة سلطة الدولة على كل أراضيها وحصر السلاح بها، خصوصاً أن «حزب الله» كان قد جرّب الحل العسكري وأقحم نفسه والبلد في مغامرة غير محسوبة بإسناده لغزة وإيران، وبالتالي لم يعد أمامه من خيار سوى الوقوف خلف الحل الدبلوماسي الذي يحظى برافعة أميركية لإنهاء الاحتلال.
واعتبر المصدر أن واشنطن ماضية في ممارسة ضغوطها على طهران لوضع حد لتدخلها، عبر «الحرس الثوري»، في الشأن الداخلي اللبناني، ومطالبتها برفع يدها عن لبنان وعدم وضع العراقيل أمام تطبيق «اتفاق الإطار»، باعتباره المدخل الوحيد لانسحاب إسرائيل.
واكد مصدر عسكري مسؤول لـ «اللواء» وصول وفد عسكري أميركي إلى لبنان حيث بدأ اجتماعات يوم السبت مع ضباط في قيادة الجيش اللبناني للبحث في وضع آليات تنفيذ انسحاب الجيش الاسرائيلي من منطقة تجريبية بين اثنتين في جنوب لبنان، ونَقَلَ الى قيادة الجيش اللبناني الموقف الاسرائيلي واستمع الى وجهة نظر لبنان حول آلية تطبيق بند الانسحاب والانتشار.
وحسب المعلومات من مصادر رسمية متابعة فإن ثمة تبايناً كبيراً بين لبنان وكيان الاحتلال حول مناطق الانسحاب، لذلك لم يتم تحديدها بدقة بعد وهناك عدة خيارات مطروحة قيد الأخذ والرد، كما لم يتم تحديد موعد بدء التنفيذ. ذلك ان قوات الاحتلال طرحت دخول الجيش اللبناني الى قرى غير محتلة ويسيطر عليها بالنار من بعيد، بينما يطرح الجيش اللبناني الانسحاب الاسرائيلي من قرى محتلة يدخلها الجيش بالتوازي مع الانسحاب وبرفقة مراقبين اميركيين من الوفد العسكري هدفهم مراقبة حسن التطبيق وعدم حصول اي اشكالات او عرقلة او تأخير، وتتركز مهمته على التحقق من خلو المناطق التي يتسلمها الجيش اللبناني من اي وجود مسلح غير شرعي (قوات حزب الله او قوى اخرى).
وتؤكد المعلومات الرسمية والعسكرية ان الاسرائيلي ما زال يماطل ويخترع اسباباً لتأجيل الانسحاب من المناطق المحتلة قدر ما يستطيع بينما يضغط لبنان والجانب الاميركي عليه للبدء بالخطوة الاولى من الانسحاب. وحتى الان لم تصل المساعي مع الاحتلال الى نتائج نهائية، علماً ان لبنان ينسق مع الاميركي حول المناطق المحتلة التي يفترض ان ينسحب منها الاحتلال ليدخلها الجيش.
كما ان المشكلة تكمن في أن العدو الإسرائيلي، يسعى الى الانتهاء من عملياته العسكرية كما يريد بشكل كامل في منطقة قلعة الشقيف وتلال علي الطاهر ومحيطها، ولن ينفّذ أي خطوة انسحاب قبل التأكد من عدم وجود قوات كبيرة او اسلحة مؤثرة لدى المقاومة يمكن ان تشكل تهديداً له لاحقاً. لذلك، لا ينصاع الاحتلال للضغوط الأميركية، وربما يحظى بغضّ نظر أميركي عن القيام بعمليات عسكرية محدودة، لكنها نوعية ومؤثرة في هذه المنطقة، بهدف التخلص من مواقع المقاومة، لأنه يرى فيها استمراراً للتهديد الأمني.
وقال مصدر مطلع أن العنوان الرئيسي الذي يحمله الوفد العسكري الأميركي خلال زيارته إلى لبنان يتمثل في ترجمة «ورقة الإطار» إلى خطوات تنفيذية عملية، والعمل على وضع الآليات اللازمة لتطبيقها على الأرض.
وكشف مسؤول عسكري أميركي للوكالة نفسها أن العمل جارٍ على إعداد خرائط لـ»مناطق تجريبية إضافية» في لبنان، بالتوازي مع الاستعداد لإطلاق أول منطقة تجريبية بين لبنان وإسرائيل خلال الأيام القليلة المقبلة، في إطار بدء تنفيذ «الاتفاق الإطاري» بين الجانبين.
وأكد مصدر رسمي لبناني أن الجيش أبلغ الوفد العسكري الأميركي جهوزيته للانتشار في أي منطقة تنسحب منها إسرائيل، موضحًا أن الوفد اللبناني المشارك في المفاوضات التي ستعقد في روما يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين، سيقتصر على الجانب الدبلوماسي من دون أي تمثيل عسكري.
وبحسب المصادر نفسها، تعمل واشنطن على إنشاء آلية تنسيق عسكري جديدة تجمع القيادة المركزية الأميركية «CENTCOM» مع الجيشين اللبناني والإسرائيلي، بهدف تنظيم قنوات التواصل ومتابعة تنفيذ الإجراءات المتفق عليها بين الأطراف المعنية.
وأضافت أن الولايات المتحدة تستعد لإطلاق هذه الآلية الجديدة كجزء من مسار تنفيذ التفاهمات بين لبنان وإسرائيل، بما يشمل ترتيبات أمنية وميدانية تهدف إلى تثبيت الاستقرار ومنع تجدد التصعيد.
وأكد مصدر رسمي، أنه لم يتم تحديد أي موعد لبدء تنفيذ آلية “المناطق التجريبية”، وأن الجيش اللبناني يرفض أي تنسيق مباشر مع جيش الاحتلال.وبحسب المصدر، فإن الجيش اللبناني لن يدخل الى أي “منطقة تجريبية”، قبل انسحاب جيش الاحتلال منها.وأضاف: أن الجانب الأميركي سيتولى عملية التنسيق الميدانية.













