لغم شمال الليطاني

beirut News14 يوليو 2026
لغم شمال الليطاني


كتب طوني عيسى في” الجمهورية”: “الأجندة” التي يرسمها المتفائلون بمسار الوضع اللبناني هي الآتية: تحت الضغط الأميركي الحثيث لإنجاح مفاوضات روما ومع مباشرة الوفد العسكري الأميركي مهماته في لبنان، ستتبلور ميدانياً اتجاهات تفاهمات على تنفيذ الخطوات التجريبية الأولى على الأرض، ما يعني انسحاب إسرائيل من منطقتين محددتين وتولّي الجيش اللبناني مسؤولية الأمن فيهما، وفي ظل هذا التفاهم، الذي قد يستلزم تطبيقه بعض الوقت ستباشر الوفود في روما تشكيل اللجان الفنية والسياسية المنبثقة من الاتفاق. وهذا التلازم بين إيجابيات الميدان والسياسة، سيؤمّن الأرضية اللازمة لزيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون للبيت الأبيض، المقررة في 21 من الجاري، بحيث تشهد تتويجاً للمسار الإيجابي.

وفي الحسابات الأميركية، إن انخراط لبنان في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في هذا التوقيت السياسي تحديداً، وبدء تنفيذ خطوات ميدانية، حيوي لعزل الساحة اللبنانية، مع عودة النزاع العسكري المباشر بين واشنطن وطهران. وترى الإدارة الأميركية في طهران لجبهة الجنوب كورقة ضغط إضافية في حربها الإقليمية المتجددة. ولكن، في المقابل، تبدو طهران، ومن خلفها «حزب الله»، في وضعية الاستعداد لتفعيل أوراق المحور كافة وأياً يكن الثمن، أي لو أدى ذلك إلى استكمال تدمير الجنوب وتوسيع رقعة الاحتلال، فالمطلوب إيرانياً هو الحفاظ على كل أوراق القوة وهوامش الحركة، والحفاظ على ما أمكن من عناصر القوة، التي يشكّل «حزب الله» أحد مكوناتها الأساسية. وهنا تبرز العقدة الأكثر خطورة، والتي قد تنقل الأزمة من مواجهة مع إسرائيل إلى صدام داخلي لبناني. فماذا لو قرّرت طهران، من خلال «حزب الله»، ضرب الخطوات التجريبية بذريعة أن نزع السلاح محصور بجنوب الليطاني، وأن الجيش اللبناني ليس معنياً بنزعه في شمال النهر، علماً أن إسرائيل أدرجت مناطق استراتيجية
 
وحساسة تخص «حزب الله» ضمن الخرائط التي تعتبرها داخل «الخط الأصفر»، وإن لم تكن قد احتلتها حتى الآن؟