أسطول سري ينقذها.. هكذا تُهرّب إيران نفطها

beirut News15 يوليو 2026
أسطول سري ينقذها.. هكذا تُهرّب إيران نفطها


مع دخول الحصار البحري الأميركي الجديد على إيران حيّز التنفيذ عند الساعة 12:01 بعد منتصف ليل 15 تموز، كثّفت طهران اعتمادها على ما يُعرف بـ”الأسطول المظلم” لضمان استمرار صادراتها النفطية، في وقت تشير فيه تقارير استخبارات بحرية إلى تصاعد استخدام ناقلات النفط الإيرانية أساليب متطورة للالتفاف على العقوبات الأميركية.








وجاء بدء تنفيذ الحصار بعد إعلان واشنطن انهيار مذكرة التفاهم التي كانت قد خففت مؤقتاً القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية. وأكد مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الضغوط العسكرية والاقتصادية، بما فيها الحصار البحري، ستتواصل إلى حين استجابة طهران للمطالب الأميركية المتعلقة ببرنامج تخصيب اليورانيوم.

وقبيل دخول الإجراءات حيّز التنفيذ، رصدت شبكة “سي إن إن” وشركات متخصصة في الاستخبارات البحرية تحركات مكثفة لناقلات مرتبطة بإيران لإعادة تموضعها قبل تشديد القيود. 

وأفادت شركة “ويندوارد” بأنها رصدت 23 ناقلة في مضيق هرمز ومحيطه أظهرت سلوكيات مرتبطة بـ”السفن المظلمة”، من بينها تعطيل نظام التعريف الآلي (AIS)، أو التلاعب ببيانات الهوية والموقع لإخفاء مساراتها، فيما أوقفت بعض السفن بث إشارات التتبع بالكامل، بينما أرسلت أخرى بيانات مضللة.

وبحسب شركة “فورتيكسا”، كانت 10 ناقلات من أصل 23 محملة بالنفط، في حين كانت 13 أخرى تبحر فارغة، ما يتيح لها تحميل شحنات جديدة إذا سنحت الفرصة.

أيضاً، رصدت شركات المراقبة ناقلة حملت النفط الخام من جزيرة خارك، أكبر محطة لتصدير النفط الإيراني، قبل مرورها عبر محطة البصرة العراقية في طريقها إلى الصين، في مسار يقول محللون إنه يهدف إلى إخفاء المنشأ الإيراني للشحنة وإظهارها على أنها نفط عراقي، وهي إحدى أبرز وسائل الالتفاف على العقوبات.

ورغم تشديد القيود، أظهرت بيانات “TankerTrackers.com” أن إيران واصلت تصدير كميات كبيرة من النفط خلال فترة وقف إطلاق النار السابقة، معتمدة على أسطولها السري، إذ بلغت الصادرات نحو 50 مليون برميل خلال حزيران، فيما وصلت الشحنات في أحد الأيام إلى نحو 10 ملايين برميل.

وأشارت “ويندوارد” أيضاً إلى أن عدداً من الناقلات التي عبرت مضيق هرمز خلال فترة التهدئة أصبح خاضعاً مجدداً للعقوبات الأميركية، بينها سبع ناقلات عملاقة راسية في المحيط الهندي ومحملة بالنفط الإيراني بانتظار مشترين.

ويُقصد بـ”أسطول الظل” شبكة من السفن تُستخدم لنقل النفط بعيداً عن أنظمة العقوبات، عبر تعطيل أو التلاعب بإشارات نظام التعريف الآلي، وتنفيذ عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، وتغيير أسماء السفن وأعلامها، واستخدام شركات وهمية في ولايات قضائية مختلفة، إضافة إلى تزوير وثائق الشحن وتغيير مسارات الرحلات لإخفاء مصدر النفط.

ورغم هذه الأساليب، تعتمد شركات الاستخبارات البحرية على صور الأقمار الصناعية، ورادارات الفتحة التركيبية، وسجلات الموانئ، وبيانات التأمين والشحن، إلى جانب إشارات نظام التعريف الآلي، لتعقب حركة السفن حتى بعد اختفاء إشاراتها الإلكترونية.

ويؤكد خبراء أن إيران أمضت سنوات في بناء شبكات معقدة للالتفاف على العقوبات، تشمل شركات واجهة وترتيبات مالية وشبكات شحن سرية. ووفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية، تستحوذ الصين على نحو 80% من صادرات النفط الخام الإيراني، ما يجعلها الوجهة الرئيسة لهذه الشحنات رغم العقوبات، فيما تشكل عائدات النفط نحو نصف الإيرادات الحكومية الإيرانية.

وكان الحصار البحري الأميركي السابق، الممتد من منتصف نيسان إلى منتصف حزيران، قد أدى إلى تراجع الصادرات البحرية الإيرانية من دون أن ينجح في وقفها بالكامل.

ويرى خبراء أن استئناف الحصار سيزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني معدلات تضخم مرتفعة، خصوصاً أن نحو 90% من تجارة إيران تمر عبر الخليج العربي، بحسب معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، ما يجعل الوصول إلى الموانئ البحرية عاملاً أساسياً لاستمرار حركة الواردات والصادرات.

ويجمع محللون بحريون على أن الحصار الجديد قد لا يوقف صادرات النفط الإيرانية بالكامل، لكنه سيرفع مخاطر النقل البحري وكلفة التأمين ويزيد تعقيد العمليات التجارية، ما سيدفع طهران إلى توسيع اعتمادها على أساليب الشحن السرية للحفاظ على تدفق صادراتها، ولا سيما إلى الأسواق الآسيوية. كما يُتوقع أن يشكل أداء “الأسطول المظلم” خلال الأسابيع المقبلة المعيار الأبرز لتقييم مدى فعالية الحصار البحري الأميركي الجديد. (إرم نيوز)