تستعدّ لكافة السيناريوهات… كيف تنظر إسرائيل الى الصراع الأميركيّ الإيرانيّ؟

beirut News16 يوليو 2026
تستعدّ لكافة السيناريوهات… كيف تنظر إسرائيل الى الصراع الأميركيّ الإيرانيّ؟


ذكرت وكالة “JNS” الإسرائيليّة، أنّه “في ظل إستمرار الصراع المنخفض الحدّة بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج الفارسي، وهو صراع ظلّت إسرائيل بمنأى عنه حتى الآن، كشف مصدر عسكريّ أنّ “الجيش الإسرائيليّ يستعدّ لكافة السيناريوهات، إذ يتعيّن على المؤسسة العسكرية أن تكون جاهزة لاحتمال الانخراط السريع في الصراع، حتى وإن كان هذا السيناريو لا يبدو مرجحاً للغاية في الوقت الراهن”.

وفي تقرير ترجمة “لبنان 24″، أشارت الوكالة الإسرائيليّة إلى أنّ العميد إحتياط البروفيسور يعقوب ناغل الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، استعرض أوجه القصور الهيكلية في اتفاق إسلام أباد المبرم في 17 حزيران بين طهران وواشنطن، والذي مهد الطريق للتصعيد الحالي”.

وقال ناغل للوكالة: “لقد دخلت إيران والولايات المتحدة في حالة من المواجهة المستمرة وتبادل الضربات، وهو أمر كان متوقعاً بالفعل، لكنه بدأ في وقت أبكر مما كان متصوراً”.

وأكد أنّ “الإطار الدبلوماسي الذي أدى إلى وقف مؤقت للأعمال العدائية كان معيباً جوهرياً منذ بدايته”.

وأضاف أنّ “مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران تعاني من عيوب جوهرية، وقد عكست في المقام الأول رغبة أميركية قوية في التوصل إلى اتفاق بأي ثمن تقريباً. وقد أدى ذلك إلى اتفاق مليء بالثغرات، يفسره كل طرف وفقاً لرغبته. وقد تمحور هذا التباين في التفسير بشكل شبه كامل حول الممر البحري الحيوي في الخليج الفارسي”.

ووفق ناغل، فإنّ “كلّ بند في هذه الاتفاقية صُمم بحيث يحصل كل طرف على ما يهمه حصراً: الولايات المتحدة تضمن فتح مضيق هرمز، وإيران تضمن تدفق المليارات وتخفيف بعض العقوبات، وقبل كل شيء، القدرة على تصدير النفط”.

وتابع: “غير أن السلوك العملياتي لطهران اصطدم سريعاً بتوقعات واشنطن، إذ فسّرت إيران مفهوم “فتح مضيق هرمز” على أنه تصريح لها بالسيطرة على حركة الملاحة كافة العابرة للمضيق، وإن كان ذلك يتم دون مقابل مادي في هذه المرحلة”.

وقال: “أدركت إيران بسرعة أن الولايات المتحدة لا تهدف إلى ذلك، بل تسعى لفتح ممر عبور من الجانب العماني من جهة، وترفض السيطرة الإيرانية على الممر من جهة أخرى. واقترن هذا الإدراك بوعيٍ بأن تدفق المليارات الذي بنت عليه حساباتها لا يسير بالوتيرة المأمولة لأسباب عديدة، مما دفعها لمهاجمة السفن المارة بمحاذاة عُمان دون تنسيق معها، وهو أمر لم يكن بوسع الولايات المتحدة القبول به”.

وبحسب ناغل، فإنّ “كل هذا أدى إلى هجمات متبادلة، رغم أن أياً من الطرفين لا يرغب حقاً في انزلاق الأمور نحو حرب شاملة”.

واعتبر أنّه “يجب أيضاً أخذ التطورات على الحدود الشمالية لإسرائيل في الحسبان”، وأشار إلى أن “الترتيبات الدبلوماسية هناك أيّ مذكرة التفاهم بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، التي يقودها وزير الخارجية الأميركيّة ماركو روبيو، تتعارض تماماً مع مبدأ ربط الوضع في لبنان بمذكرة التفاهم الإيرانية-الأميركية، وتنقل المسؤولية والسيطرة إلى لبنان وإسرائيل، وهو أمر لا يمكن للمتطرفين في إيران قبوله”.

وتابع: “خلافاً للعديد من التصريحات، فإن إسرائيل في رأيي لا تتضرع طلباً لتجدد القتال الشامل أو لدخولها المباشر في المعركة، لكنها لن تذرف دموعاً مريرة إذا حدث ذلك، وذلك بغض النظر عن اعتبارات التوقيت والانتخابات في كل من إسرائيل والولايات المتحدة”.

وقال ناغل إنّ “الجيش الإسرائيلي يقظ للتعامل مع كافة السيناريوهات، سواء الدفاعية أو الهجومية. ولا شك أن الجهات المعنية تقوم بتحديث بنك الأهداف في إيران، بما في ذلك أهداف لم تُستهدف في المرة السابقة لأسباب مختلفة، وأهداف أخرى شرع الإيرانيون في إعادة تأهيلها، سواء في المجال النووي أو الصاروخي أو ما يتعلق بالأصول الحكومية والشخصيات التي لا تزال تشغل مناصب وأدواراً في البرنامج النووي والحكومة والحرس الثوري وقوات الباسيج”.

وأضاف: “بالإضافة إلى ذلك، أفترض أنه سيتم أيضاً دراسة استهداف منشآت تؤثر على الاقتصاد الإيراني وعلى إرادة الشعب في الخروج ضد النظام. فهناك قطاعات محتملة للاستهداف تشمل الخدمات المصرفية، والطاقة، والبتروكيماويات، والصناعات الثقيلة، والمياه وتحلية المياه، وغيرها”.

وأضاف قائلاً: “إن المواجهة المستمرة وسياسة حافة الهاوية بين واشنطن وطهران تؤثران على إسرائيل، ولكن ليس بالطريقة الاستراتيجية التي يصفها العديد من المعلقين”.

وحدّد ناغل 3 سيناريوهات مستقبلية متباينة: استمرار تبادل الضربات الحالي لعدة أسابيع على الأقل حتى موعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، حتى في حال عودة الحصار الأميركي أو حتى تشديده، وهو ما ينبغي أن يحدث”.

وفي المقابل، قال: “قد تتصاعد الأزمة لتتحول إلى صراع إقليمي أوسع، سواء بمشاركة إسرائيل أو من دونها، إذ لن تدخل تل أبيب في هذا الصراع إلا إذا طلبت منها الولايات المتحدة ذلك، أو إذا ارتكبت إيران خطأ مهاجمة إسرائيل، أو إذا لاحت في الأفق فرصة فريدة لتحقيق إنجاز استثنائي”.

وتابع: “وأخيراً، قد تعود القنوات الدبلوماسية لتفرض نفسها من جديد، وهذا السيناريو يتمثل في اتخاذ قرار مشترك، بتشجيع من الوسطاء وفرق التفاوض من الجانبين، بوقف تبادل الضربات والعودة إلى طاولة المفاوضات. غير أن العودة إلى طاولة المفاوضات تمثل بالنسبة لإسرائيل النتيجة الأكثر إشكالية”.