بعد مرور 20 عاماً على حرب تموز التي اندلعت بين لبنان وإسرائيل، يبقى يوم 18 تموز 2006 محفوراً في الذاكرة اللبنانية باعتباره واحداً من أكثر أيام الحرب دمويةً، بعدما شهد تصعيداً واسعاً في العمليات العسكرية بين إسرائيل و”حزب الله”، وسط غارات مكثفة طالت مختلف المناطق اللبنانية، وقصف صاروخي متواصل على شمالي إسرائيل.
ولا يزال ذلك اليوم يُستذكر باعتباره محطةً داميةً في الحرب، بعدما حصد عشرات الشهداء المدنيين والعسكريين، إذ شهد استهدافاً غير مسبوق للجيش اللبناني، إلى جانب تصاعد حجم الدمار واتساع رقعة المواجهات.
ومن أبرز أحداث ذلك اليوم، استهداف الطيران الإسرائيلي ثكنتين تابعتين للجيش اللبناني في منطقتي الجمهور وكفرشيما شرقي بيروت، ما أدى إلى استشهاد 14 عسكرياً وإصابة 44 آخرين، في واحدة من أكبر الضربات التي تعرض لها الجيش اللبناني خلال الحرب. أيضاً، أغار الطيران الإسرائيلي في وقت مبكر على مدينة جبيل، وشن غارات أخرى على حاصبيا وكفار شوقا وعيترون وعيناتا وبنت جبيل.
وعلى الجبهة الإسرائيلية، تم الإعلان حينها عن مقتل إسرائيلي في قصف صاروخي نفذه “حزب الله” على بلدة نهاريا شمالي إسرائيل، فيما استهدف الحزب مدينة حيفا بستة صواريخ كاتيوشا للمرة الثالثة منذ بدء الحرب، مستهدفاً ميناء المدينة ومحطة القطارات، كما أمطر مدن صفد ونهاريا وطبرية وشلومي بعشرات الصواريخ، ما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار.
في المقابل، كثّف الطيران الإسرائيلي غاراته على البقاع والضاحية الجنوبية ومناطق عدة، مستهدفاً قافلة سيارات إسعاف وشاحنة أدوية على طريق البقاع، إلى جانب المعابر الحدودية مع سوريا والطرق الرئيسية، فيما طالت الغارات معامل ومصانع في الشويفات، وحافلات مدنية في جبيل، ومنزلاً في بلدة طلوسة، إضافةً إلى قصف راشيا الفخار وشاحنتين محملتين بالخضار قرب زحلة.
وفي جنوب لبنان، ارتفعت حصيلة الشهداء بعد مقتل 13 شخصاً من عائلتين في غارة استهدفت بلدة عيترون، فيما انتُشلت جثث خمسة أفراد من عائلة واحدة من تحت أنقاض منزل دمرته غارة إسرائيلية في بلدة قانا.
وبنهاية ذلك اليوم، تجاوز عدد الشهداء في لبنان خلال أقل من 24 ساعة خمسين شخصاً، فيما بلغت الحصيلة الإجمالية منذ اندلاع الحرب قبل سبعة أيام نحو 220 قتيلاً و850 جريحاً، ليبقى 18 تموز واحداً من أكثر أيام الحرب قسوةً في الذاكرة اللبنانية.













