بعد واشنطن… هل يبدأ الرئيس عون جولة إعادة تموضع لبنان؟

beirut News20 يوليو 2026
بعد واشنطن… هل يبدأ الرئيس عون جولة إعادة تموضع لبنان؟


ليست زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن مجرد محطة دبلوماسية تقليدية في سجل العلاقات اللبنانية – الأميركية، بل هي أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أوسع عنوانه إعادة تثبيت حضور لبنان على خريطة الاهتمام الإقليمي والدولي.

فبعد سنوات من التراجع والعزلة والانكفاء، يجد لبنان نفسه أمام فرصة لإعادة بناء شبكة علاقاته الخارجية على أسس مختلفة، في ظل تحولات كبيرة تشهدها المنطقة، وفي ظل حاجة بيروت إلى مظلة سياسية واقتصادية تساعدها على الخروج من أزماتها المتراكمة.
ومن هنا، تبرز أهمية المرحلة المقبلة بالنسبة إلى الرئاسة اللبنانية. فبعد واشنطن، قد يكون من الطبيعي أن تتجه الأنظار إلى العواصم الإقليمية المؤثرة، ولا سيما أنقرة والرياض ومصر ودمشق، باعتبار أن أي محاولة لإعادة وضع لبنان على مسار الاستقرار لا يمكن أن تكتمل من دون علاقات متوازنة مع محيطه.
فالزيارة المرتقبة إلى تركيا في نهاية الشهر تشكل محطة مهمة، ليس فقط بسبب العلاقات الثنائية، بل أيضاً بسبب الدور الذي تلعبه أنقرة في ملفات المنطقة، من سوريا إلى شرق المتوسط، إضافة إلى حضورها المتزايد في المعادلات الإقليمية الجديدة.
أما المملكة العربية السعودية، فتبدو محطة أكثر من ضرورية في حسابات العهد الجديد. فالدعوة التي تلقاها الرئيس عون من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تحمل دلالة سياسية مهمة، في ظل السعي اللبناني إلى إعادة ترميم العلاقة مع الخليج، واستعادة الثقة العربية التي تراجعت خلال السنوات الماضية. وكذلك الأمر بالنسبة إلى القاهرة.

ولا يقل الملف السوري أهمية. فبعد سنوات من القطيعة والتوترات، يبدو أن إعادة تنظيم العلاقة بين بيروت ودمشق ستكون من الملفات الحساسة على جدول المرحلة المقبلة. فهناك ملفات مشتركة لا يمكن تجاوزها، من أمن الحدود إلى مكافحة التهريب، مروراً بملف النازحين والعلاقات الاقتصادية.
وتشير أوساط سياسية إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشجع على مقاربة جديدة للعلاقة اللبنانية – السورية، انطلاقاً من رؤية تعتبر أن استقرار لبنان لا ينفصل عن استقرار محيطه، وأن معالجة بعض الملفات الأمنية والسياسية تحتاج إلى قنوات مباشرة بين الدول المعنية.
لكن التحدي الأكبر أمام الرئيس عون لا يكمن فقط في زيارة هذه العواصم، بل في القدرة على تحويل الانفتاح الدبلوماسي إلى نتائج عملية. فلبنان لا يحتاج فقط إلى صور اللقاءات والبيانات المشتركة، بل إلى دعم سياسي واقتصادي يساعده على استعادة الدولة لدورها، وتعزيز مؤسساته، وفتح الباب أمام الاستثمارات والمساعدات.
وفي هذا السياق، تبدو الحركة الخارجية للرئاسة وكأنها محاولة لرسم معادلة جديدة: شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة، انفتاح عربي من بوابة الرياض، علاقة متوازنة مع تركيا ومصر، وتنظيم العلاقة مع سوريا على قاعدة المصالح المشتركة وسيادة الدولة.
لكن نجاح هذا المسار سيبقى مرتبطاً بعامل أساسي، وهو قدرة الداخل اللبناني على مواكبة الانفتاح الخارجي بإصلاحات فعلية، وبناء دولة قادرة على اتخاذ القرار وتنفيذ الالتزامات.
فالعالم قد يفتح أبوابه للبنان، لكن السؤال الذي سيبقى مطروحاً هو: هل سيكون لبنان مستعداً للدخول من هذه الأبواب؟
بعد واشنطن، يبدو أن المعركة الحقيقية لم تعد فقط في كيفية الحصول على الدعم الدولي، بل في كيفية إعادة بناء الثقة بلبنان كدولة قادرة على النهوض.