هل أخطأ ترامب الحسابات؟ الحرب مع إيران تدخل مرحلة جديدة

beirut News20 يوليو 2026
هل أخطأ ترامب الحسابات؟ الحرب مع إيران تدخل مرحلة جديدة


دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، مع تكثيف واشنطن ضرباتها الجوية واتساع نطاق الردود الإيرانية، وسط تساؤلات متزايدة داخل الولايات المتحدة بشأن أهداف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الحملة العسكرية، وكيفية إنهاء الصراع بعد أشهر من المواجهات.

وبحسب تقرير لشبكة “سي إن إن”، تواجه الإدارة الأميركية تحديات متزايدة، أبرزها استمرار التهديد الإيراني للملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع الخسائر في صفوف القوات الأميركية، إلى جانب المخاوف من تحول المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة.

وخلال الأيام الماضية، وسعت الولايات المتحدة بنك أهدافها ليشمل منشآت للنقل والموانئ، فيما لوحت إيران باستهداف موانئ في دول بالشرق الأوسط، ما عزز المخاوف من خروج الصراع عن السيطرة. ورغم إعلان ترامب سابقاً تحقيق “النصر” والتوصل إلى تفاهم مبدئي مع طهران، فإن الإدارة الأميركية لم تقدم حتى الآن رؤية واضحة بشأن أهداف الحملة أو آلية إنهائها.

ويرى محللون أن واشنطن عادت إلى الخيار العسكري بعدما أصبحت كلفة التهديد الإيراني لمضيق هرمز مرتفعة اقتصادياً واستراتيجياً، إلا أن البيت الأبيض لم يوضح كيف ستحقق الحملة الحالية نتائج مختلفة عن الجولات السابقة.

مضيق هرمز في صلب المواجهة

ويعد تأمين الملاحة في مضيق هرمز أحد أبرز أهداف واشنطن، بعدما تراجعت حركة السفن بصورة حادة منذ اندلاع الحرب، إذ انخفض عدد السفن العابرة من أكثر من 100 سفينة يومياً إلى أقل من عشر سفن في بعض الأيام.

ويرى خبراء أن إيران لا تحتاج إلى إغلاق المضيق بالكامل، إذ يكفي استمرار تهديد السفن بالصواريخ والطائرات المسيّرة لإبقاء شركات الشحن بعيدة عن المنطقة، ما يجعل إعادة الملاحة الطبيعية تحدياً كبيراً للإدارة الأميركية.

وامتدت تداعيات التصعيد إلى الأردن، حيث أدى هجوم على قاعدة أميركية إلى مقتل جنديين أميركيين وفقدان ثالث، فيما اتهمت طهران واشنطن باستهداف محطة نووية قيد الإنشاء، متوعدة بالرد، بينما أعلنت إسرائيل استعدادها لاستئناف عملياتها العسكرية إذا تعرضت لأي هجوم جديد.

كذلك، ارتفع عدد القتلى الأميركيين إلى 17 جندياً، ما زاد الضغوط السياسية على إدارة ترامب، رغم تأكيدها أن هدف العمليات يتمثل في منع إيران من تهديد التجارة العالمية ومنعها من امتلاك سلاح نووي.

وفي الداخل الأميركي، يستمر الانقسام السياسي حول الحرب؛ فالجمهوريون يدعمون مواصلة العمليات لتدمير القدرات الصاروخية الإيرانية، بينما يرى ديمقراطيون أن الإدارة دخلت الحرب من دون وجود تهديد إيراني وشيك يبررها.

ويرى خبراء أن الضربات الجوية قد تحقق مكاسب عسكرية مؤقتة، لكنها لن تنهي التهديد الإيراني بشكل دائم، في ظل اعتماد طهران على الصواريخ والطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة، فيما يبقى المسار الدبلوماسي معقداً مع غياب مؤشرات إلى تسوية شاملة.

وفي المقابل، تراهن إيران على استنزاف الولايات المتحدة عبر إطالة أمد الصراع ورفع كلفته الاقتصادية، بينما تواصل واشنطن سعيها لمنع طهران من استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط على الاقتصاد العالمي، من دون أن تتضح حتى الآن ملامح استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب أو تحقيق استقرار دائم في المنطقة.