كارثة.. هذا ما كشفه تقرير أميركي عن الإطار الثلاثي في لبنان

beirut News21 يوليو 2026
كارثة.. هذا ما كشفه تقرير أميركي عن الإطار الثلاثي في لبنان


ذكر موقع “The National Interest” الأميركي أن “الإطار الثلاثي الذي تم التوصل إليه في 26 حزيران بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل بات على حافة الإنهيار بعد مرور ما يقرب من ثلاثة أسابيع على توقيعه. فبينما كان الهدف من الاتفاق إنهاء القتال بين “حزب الله” وإسرائيل، وتسهيل الانسحاب الإسرائيلي، إلا أن تفاصيل الاتفاق تخالف أهدافه المعلنة، فضلاً عن اختلافها عن إطار المفاوضات الإقليمية الأوسع نطاقاً في إطار مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية. ونتيجة لذلك، فإن الإطار الجديد يرسخ السيطرة الإسرائيلية واحتلالها للأراضي اللبنانية ذات السيادة، وربما إلى أجل غير مسمى، مع زيادة خطر نشوب صراع أهلي داخل لبنان”.

وبحسب الموقع: “بدأ وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو محادثات ثلاثية مع لبنان وإسرائيل في 14 نيسان، حيث استضاف خمس جولات أسفرت عن وضع الإطار العام وملحقه الأمني. في البداية، بدت المفاوضات محكومة بالفشل؛ فإسرائيل لم تكن ترغب في وقف إطلاق النار في لبنان، لكنها في الوقت نفسه كانت تأمل في تجنب الخروج علنًا عن موقفها المخالف لموقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب. في المقابل، كانت الدولة اللبنانية، ولا تزال، أضعف من أن تقاوم الضغوط الأميركية. في الواقع، فرضت أهداف إسرائيل المتشددة في عملياتها ضد “حزب الله” مسارًا واضحًا للمفاوضات، وعكست التصريحات التي أعقبت الجولات الأولى مصالحها وعجز واشنطن عن تقديم نفسها كوسيط محايد، مما حدّ من خيارات لبنان في طلب وقف إطلاق النار مرارًا وتكرارًا في ظلّ تعرضه لآلاف القنابل الإسرائيلية. ويبدو أن القادة الإسرائيليين أدركوا أن موقفهم المتشدد في المفاوضات سيؤدي إما إلى انهيارها، ما يسمح لهم بمواصلة عملياتهم في لبنان وربما تجديدها مع إيران، أو إلى إجبار بيروت على الاستسلام في اتفاق نهائي”.

وتابع الموقع: “إن نفوذ لبنان معدوم، خاصة بعد أن سحب قواته المسلحة من الجنوب وسط الغزو الإسرائيلي وعجزه الطويل الأمد عن نزع سلاح “حزب الله” أو كبح جماحه. ومنذ آذار، قامت إسرائيل بتهجير ما لا يقل عن مليون لبناني من الجنوب، وقتلت آلاف المدنيين، ودمرت مدناً بأكملها، وألحقت أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية، ورفضت السماح لأي نازح بالعودة، في جريمة حرب ترقى إلى جريمة التهجير غير القانوني والتطهير العرقي. في المقابل، تراجعت شعبية حكومة الإصلاح اللبنانية بشكل حاد خلال تلك الفترة بسبب عدم فعاليتها وقراراتها السياسية غير الحكيمة العديدة على مدار العام ونصف العام الماضيين في معالجة أزمة الحكم والاقتصاد في لبنان. ببساطة، تعاني الدولة اللبنانية من أزمة شرعية حادة منذ فترة طويلة، ولا شك أن إسرائيل والولايات المتحدة لا تساهمان في تحسين هذا الوضع. ومع ذلك، وإدراكاً لهذه القيود، فإن قرار بيروت بتوقيع هذا الإطار الثلاثي يثير الاستغراب”.

وأضاف الموقع: “يُرجّح الاتفاق كفة إسرائيل بشكل كبير، ويُقلّص الخيارات المتاحة أمام الدولة اللبنانية لتعزيز مصالحها مستقبلاً. وفي الواقع، الأهم بالنسبة لبيروت، ولأي سلام أو استقرار مُستقبلي، هو انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية. وبموجب النقطتين الثانية والثالثة من الإطار، يتعين على الدول تنفيذ انسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق محددة تُعرف باسم “المناطق التجريبية”. وبحسب الخطة، سينتقل الجيش اللبناني إلى المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، مانعًا بذلك أي عودة لحزب الله في تلك المناطق؛ وستتقدم هذه العملية بالتوازي مع جهود الدولة اللبنانية لنزع سلاح الحزب. إن هذا العنصر الأساسي معيبٌ للغاية؛ فمن جهة، تستطيع إسرائيل، بل ومن المرجح أن تفعل، الاستشهاد بالاتفاق للادعاء بأن تقدم بيروت في نزع سلاح حزب الله غير كافٍ. وقد استخدمت هذه الرواية بالفعل لتبرير غزواتها الحالية والسابقة للبلاد، والتي لا تقتصر على الاحتلال الحالي الذي يعود إلى أواخر عام 2024. كما وسيظل الدعم الشعبي لحزب الله في الجنوب يمنح القادة السياسيين الإسرائيليين ذريعةً للبقاء. ونظرًا لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس قد صرحا مرارًا وتكرارًا بأن إسرائيل لن تغادر لبنان، حتى تحت الضغط الأميركي، فلا ينبغي توقع أي جهد حسن النية لإزالة هذا الوجود العسكري وإنهاء الاحتلال”. 

وبحسب الموقع: “بالنظر إلى أن الدولة اللبنانية أثبتت باستمرار عجزها عن الدفاع عن نفسها، ولأسباب مفهومة بالنظر إلى التفوق العسكري النوعي لإسرائيل الذي توفره الولايات المتحدة، فكيف يمكن للبند السابع في الإطار، والذي يؤكد على “حق الدولتين الأصيل في الدفاع عن نفسيهما”، أن يقدم أكثر من مجرد ذريعة لإسرائيل لمواصلة احتلال لبنان واستهدافه؟ تحاول عدة نقاط في الإطار الإجابة على هذا السؤال، حيث تعهدت الولايات المتحدة بتقديم المساعدة للجيش لمساعدة بيروت، كما تنص النقطة التاسعة، “لفرض سيطرة عسكرية وأمنية كاملة داخل لبنان”. إلا أن هذا الموقف السياسي الطويل الأمد كان معيباً منذ البداية، فلا يُمكن توقع أن يقوم الجيش بنزع سلاح “حزب الله”، حتى لو مُنح القدرة على ذلك، دون إشعال حرب أهلية كارثية. في الواقع، لن يتخلى الحزب وأنصاره عن السلاح طواعيةً إلا باتفاق سياسي واضح يخدم مصالحهم، لا سيما في ظل محدودية وجود الحكومة ودعمها للطوائف الشيعية على مدى عقود”.

وتابع الموقع: “أخيرًا، تنص النقطة الثالثة عشرة على أن لبنان وإسرائيل “يُظهران نوايا حسنة، بما في ذلك وقف كل الأعمال العدائية أو السلبية في المحافل السياسية أو القانونية الدولية”. ويُعدّ هذا البند بالغ الخطورة، إذ يُجبر الدولة اللبنانية على التوقف عن أي جهود لتحقيق العدالة في الجرائم الإسرائيلية الناجمة عن العمليات العسكرية داخل لبنان. وبعبارة أخرى، للشعب اللبناني حق أصيل في السعي لتحقيق العدالة والمساءلة عن الجرائم التي تعرّض لها جراء العدوان الإسرائيلي. إن الجهود المبذولة لنزع سلاح “حزب الله” واستعادة السيادة داخل دولة لبنانية تفتقر إلى القوة والنفوذ والشرعية هي جهودٌ صائبة. ومع ذلك، لا يجوز أن تأتي هذه الجهود على حساب الشعب اللبناني أو الدولة نفسها. قد ترغب إسرائيل في احتلال لبنان إلى أجل غير مسمى، وتحويل الحكومة اللبنانية إلى نسخة طبق الأصل من السلطة الفلسطينية، التي تسببت في كوارث للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وستفعل الشيء نفسه مع اللبنانيين؛ أو قد تسعى إلى سيناريو مشابه لسيناريو غزة، حيث يسمح وقف إطلاق النار الزائف وإطار المفاوضات بتفريغ جنوب لبنان من سكانه بشكل دائم، ويسهل احتلاله التدريجي”.

وختم الموقع: “ينبغي رفض أي من هاتين النتيجتين، إذا تحققتا من خلال هذا الإطار، لأنهما لن تعززا السلام والأمن الحقيقيين. وقد يكون هذا هو الهدف، بالطبع”.