نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية تقريراً جديداً تناول فيه المفاوضات الجارية بشأن غزة، معتبرةً أن الضغوط العسكرية الإسرائيلية وعمليات الاغتيال التي ينفذها الجيش الإسرائيلي تدفع حركة “حماس” إلى تضييق هامش خياراتها وتسريع الاتصالات الرامية إلى التوصل إلى تسوية، فيما رأت أن إسرائيل ستكون مطالبة خلال المرحلة المقبلة بحسم شكل الحكم في القطاع وآليات الحفاظ على حرية عمل قواتها العسكرية.
وفي تقريرها الذي ترجمهُ “لبنان24″، قالت الصحيفة إن التقارير التي تحدثت عن إحراز تقدم في المفاوضات بين إسرائيل وحركة “حماس” والولايات المتحدة لم تكن مفاجئة، مشيرةً إلى أن جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والقيادة الجنوبية وشعبة الاستخبارات العسكرية وسلاح الجو ينفذون، بحسب وصفها، عمليات يومية تستهدف عناصر من “حماس” و”الجهاد الإسلامي”، بمعدل مرة أو مرتين يومياً، مع التركيز على استهداف القادة بمختلف مستوياتهم داخل قطاع غزة.
وذكر التقرير أن الأوساط في غزة تدرك أن فريق “نيلي” التابع لـ”الشاباك”، المكلف بتعقب كل من تعتبره إسرائيل مسؤولاً عن هجوم السابع من تشرين الأول 2023، سواء بالتنفيذ أو التخطيط أو القيادة أو المساندة، يواصل إدراج هؤلاء على قوائم الاغتيال. وبحسب الصحيفة، فإن هذه القائمة تتقلص يومياً نتيجة ما وصفته بكفاءة الفريق وفعالية عمليات الاغتيال، الأمر الذي يدفع حركة “حماس”، وفق التقرير، إلى البحث عن وسيلة لوقف هذا التهديد المستمر.
وفي السياق الميداني، أوضح التقرير أن فريق القتال التابع للواء المدرع 188، والذي يضم الكتيبة 74 المدرعة والكتيبة 605 للهندسة القتالية والكتيبة 51 من لواء “غولاني”، عمل خلال الأشهر الثمانية الماضية تحت قيادة فرقة غزة (143)، في إطار مهام الدفاع وفرض الإجراءات الأمنية وفق اتفاق وقف إطلاق النار.
ونقل التقرير عن الجيش الإسرائيلي قوله إن القوات عملت خلال تلك الفترة على إزالة ما وصفها بالتهديدات في المنطقة، وقتلت عشرات المسلحين الذين قال إنهم خرقوا اتفاق وقف إطلاق النار وتجاوزوا “الخط الأصفر”، بينهم قادة في حركة “حماس” وعدد من عناصر وحدة “النخبة” الذين تتهمهم إسرائيل بالمشاركة في هجوم السابع من تشرين الأول 2023.
وأشار التقرير إلى أن القوات الهندسية الإسرائيلية أنشأت، ضمن الإجراءات الدفاعية، عائقاً جديداً يمتد على طول “الخط الأصفر” في منطقة المخيمات الوسطى بطول يقارب خمسة كيلومترات، ويتضمن خندقاً معبداً يشكل، بحسب الجيش الإسرائيلي، طبقة دفاع إضافية لحماية بلدات غربي النقب.
وأوضح أن القوات نفذت خلال الأشهر الماضية عمليات حفر منهجية على امتداد “الخط الأصفر”، وعلى مسافات متقاربة، بهدف كشف وتدمير البنية التحتية للأنفاق والمنشآت العسكرية تحت الأرض.
كذلك، ذكر التقرير أنه، بالتعاون مع مقاتلي وحدة “يهلوم” الهندسية، دمّر فريق القتال أكثر من عشرة مسارات أنفاق استخدمتها حركة “حماس”.
أيضاً، لفت التقرير إلى أن أحد هذه الأنفاق كان جزءاً من شبكة استُخدمت، بحسب الرواية الإسرائيلية، لاحتجاز رهائن خلال الحرب، فيما عُثر داخل أنفاق أخرى على كميات من الأسلحة والذخائر، بينها صواريخ ومنصات إطلاق وقنابل يدوية وبنادق كلاشنيكوف ومخازن ذخيرة وعبوات ناسفة ومعدات قتالية أخرى.
ورأت الصحيفة أن “حماس” تدرك أنها باتت في وضع صعب، فرغم استمرارها، بحسب التقرير، في إدارة قطاع غزة والسيطرة على الشارع، فإنها تواجه ضغطاً متزايداً نتيجة سيطرة الجيش الإسرائيلي على أكثر من نصف مساحة القطاع واستمرار عمليات الاغتيال اليومية.
وأوضحت “معاريف” أن الحركة تسعى حالياً إلى الحفاظ على قوتها، مشيرةً إلى أنها لا تنوي التخلي عن سلاحها، وإنما قد توافق على إيداعه مؤقتاً لدى طرف ثالث، انطلاقاً من اعتقادها بأن تقديم تنازلات جزئية قد يضمن بقاءها.
وختمت “معاريف” تقريرها بالقول إن إسرائيل ستكون مطالبة خلال الأيام المقبلة باتخاذ قرارات أساسية تتعلق بالجهة التي ستتولى إدارة قطاع غزة بعد “حماس”، وطبيعة القوة التي ستنتشر في القطاع، والصلاحيات التي ستُمنح لها في استخدام القوة.
كذلك، رأت الصحيفة أن إسرائيل ستسعى إلى الحفاظ على حقها في مواصلة عمليات الاغتيال، وإعادة تثبيت “الخط الأصفر” كخط دفاعي لحماية محيط غزة، معتبرةً أن تحقيق هذه الأهداف سيتطلب، بحسب الصحيفة، قدرات سياسية وتفاوضية خلال المباحثات الجارية.













