ممرّ بري لتسليح حزب الله.. شبهات حوله والنفط يُنقل عبره!

beirut News2 أغسطس 2026
ممرّ بري لتسليح حزب الله.. شبهات حوله والنفط يُنقل عبره!


نشر معهد “ألما” الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية تقريراً جديداً اعتبر فيه أن الارتفاع الكبير في حركة صهاريج النفط عبر معبر التنف في جنوب شرقي سوريا، والذي يوفّر للعراق مساراً بديلاً لتصدير النفط، قد يخلق في الوقت نفسه غطاءً مدنياً جديداً لتهريب الأسلحة الإيرانية إلى “حزب الله”.








التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” أوضح أنَّ ممراً برياً بدأ العمل به منذ نيسان 2026 لنقل زيت الوقود من العراق عبر سوريا إلى ميناء بانياس، بعدما دفعت الاضطرابات في مضيق هرمز بغداد إلى البحث عن بديل لموانئها الخليجية. وبحسب التقرير، تعبر يومياً مئات صهاريج النفط معبر الوليد – التنف وصولاً إلى بانياس، حيث يُنقل الوقود بحراً إلى الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن هذا المسار يحقق فوائد اقتصادية للعراق وسوريا، لكنه يتيح أيضاً، كما يرى التقرير، فرصة لإيران وحلفائها لإخفاء عمليات تهريب الأسلحة ضمن الحركة التجارية الكثيفة.

ولفت التقرير إلى أن هذا الاحتمال تعززه حادثة أعلنتها وزارة الداخلية السورية في 16 تموز، عندما أحبطت محاولة لتهريب شحنة أسلحة متطورة من العراق إلى “حزب الله” داخل صهريج نفط متجه إلى بانياس.

ووفق التقرير، ضمت الشحنة مسيّرات من نوع “FPV”، ورؤوساً حربية خاصة بها، وكابلات ألياف ضوئية، وصواريخ مضادة للدروع، بينها ما قيل إنه نظام “ألماس” الإيراني، إضافة إلى مكونات تدخل في تصنيع صواريخ “بافيه” الجوالة.

وأضاف التقرير أن العراق منح في آذار الماضي أربعة تجار عقوداً لنقل نحو 650 ألف طن متري من زيت الوقود شهرياً عبر سوريا، مشيراً إلى أن ميناء بانياس استقبل خلال حزيران وتموز ما يصل إلى نحو 900 صهريج يومياً، فيما جرى تحميل ثلاث ناقلات نفط بحوالي 1.42 مليون برميل من زيت الوقود العراقي متجهة إلى الولايات المتحدة، في إطار صفقات تجارية وليس ضمن اتفاق مع الحكومة الأميركية.

كذلك، أشار التقرير إلى أن بغداد ودمشق وقعتا خلال تموز مذكرة تفاهم في واشنطن لإحياء مشروع خط أنابيب نفطي بين العراق وميناء بانياس، بحضور وزير الطاقة الأميركي، إضافة إلى اتفاق مع ائتلاف يضم شركتي Chevron وTI Capital الأميركيتين وشركة UCC Holding القطرية لإعداد الدراسات اللازمة للمشروع، الذي وصفته واشنطن بأنه ذو أهمية استراتيجية.

ورأى التقرير أن ازدياد الحركة التجارية يجعل من الصعب إخضاع جميع الصهاريج لتفتيش دقيق، ما يمنح شبكات التهريب فرصة لإدخال شحنات غير مشروعة بين آلاف الرحلات القانونية، مشيراً إلى أن إيران استخدمت سابقاً وسائل نقل مدنية وشركات تجارية ووثائق رسمية لإخفاء عمليات نقل عسكرية.

ولفت أيضاً إلى أن انسحاب القوات الأميركية من قاعدة التنف في شباط 2026 أزال، بحسب التقرير، إحدى طبقات الرقابة والردع التي كانت تعيق النشاط الإيراني في المنطقة، معتبراً أن ضبط شحنة الأسلحة بعد أشهر من الانسحاب يثير تساؤلات حول حجم الشحنات التي ربما عبرت من دون اكتشافها.

ودعا التقرير الولايات المتحدة إلى ربط دعمها لتوسيع هذا الممر بإنشاء منظومة أمنية متطورة تشمل فحصاً إلكترونياً للصهاريج، وتتبعاً رقمياً للشحنات، وتعاوناً استخباراتياً بين واشنطن وبغداد ودمشق، إضافة إلى كشف هوية الشركات والتجار المشاركين في المشروع وفرض عقوبات على أي جهة يثبت تورطها في تهريب الأسلحة.

وخلص التقرير إلى أن الممر النفطي بين العراق وبانياس يمثل تحولاً مهماً في مشهد الطاقة الإقليمي، لكنه قد يتحول، إذا غابت الرقابة المشددة، إلى مسار تستفيد منه إيران لنقل مكونات عسكرية إلى لبنان تحت غطاء الحركة التجارية المشروعة، داعياً إلى جعل أمن سلاسل الإمداد جزءاً أساسياً من أي توسع مستقبلي لهذا المشروع.