خبر يتردد هذه الأيام في الأروقة الرسمية: بدءاً من أيلول المقبل، سيقفز راتب النائب من 3 آلاف إلى 5 آلاف دولار شهرياً، عبر مناورة مالية تنقل الاعتماد من احتياط الموازنة إلى صندوق تعاضد المجلس، على أن تُدفع الزيادة كاملة دفعة واحدة لا بالتقسيط. والمفارقة أن هذا الصندوق، رغم اسمه، لا يموَّل من جيوب النواب بل من خزينة الدولة، أي من ضرائب اللبنانيين ورسومهم.
في الوقت نفسه، يُصارع غالبية الموظفين في القطاع الخاص لتدبير أمورهم برواتب لا تتخطى 400 إلى 700 دولار، بينما ينتظر موظفو وعسكريو القطاع العام مساعدات مالية توزَّع بالتقسيط وبعد شهور من الانتظار.
هذا التفاوت لم يمر مرور الكرام على أوساط القطاع العام، التي ترى أنها الأحق بتعويض ما فقدته من قيمة رواتبها منذ انهيار عام 2019. صحيح أن مجلس النواب أقرّ الشهر الماضي حزمة بقيمة 600 مليون دولار، شملت ست رواتب إضافية بأثر رجعي للموظفين والمتقاعدين، وتعديلاً في التعويضات العائلية، إضافة إلى 70 مليون دولار سنوياً لمساواة المتقاعدين العسكريين بأقرانهم المدنيين في المنح المدرسية، إلا أن كل هذا لا يزال، بنظر المعنيين، أقل بكثير مما يستحقونه.
وبين رفع سريع ومباشر لرواتب النواب، وإجراءات بطيئة ومجتزأة لباقي شرائح المجتمع، يبقى المواطن العادي الحلقة الأضعف في معادلة لا تشبه العدالة الاجتماعية من قريب أو بعيد. والمطلب المتكرر من موظفي القطاع العام واحد: خطة تصحيح أجور حقيقية وشاملة، لا مسكّنات مؤقتة لا تصمد أمام كلفة المعيشة المتصاعدة في البلد.













