ذكرت وكالة “JNS”، أنّه “في 3 أيار الماضي، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو أمراً بإنشاء مشروع خاص لمكافحة الطائرات المسيّرة، وخصص لهذه المبادرة مبلغ ملياريّ شيكل أيّ ما يُعادل 670 مليون دولار. وجاء إعلانه هذا بعد أسبوع واحد بالضبط من مقتل الرقيب في الجيش الإسرائيلي عيدان فوكس البالغ من العمر 19 عاماً وإصابة ستة آخرين، أربعة منهم بجروح خطيرة، جراء هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لـ”حزب الله” في جنوب لبنان. واللافت في هذا الإعلان هو توقيته المتأخر. إذ أنّ الطائرة المسيّرة من نوع “FPV” التي تسببت في مقتل فوكس تُستخدم في الحرب الروسية – الأوكرانية منذ عام 2024″.
وبحسب تقرير للوكالة الإسرائيليّة ترجمه “لبنان 24″، قُتل الرقيب فوكس بواسطة “FPV” تتيح للمشغل رؤية ما تراه الكاميرا، ويتمّ التحكم فيها عبر كابل ألياف بصرية. ولقد أصبحت الطائرات المسيّرة من هذا النوع عنصراً أساسياً في الحرب الدائرة في أوكرانيا، لدرجة أن الغابات والمباني والحقول باتت مغطاة بكابلات الألياف البصرية المستخدمة. وتنتشر صور هذه الشبكات الواسعة التي تُشبه خيوط العنكبوت على نطاق واسع عبر الإنترنت، مما يجعل من الصعب تبرير رد الفعل الإسرائيلي المتأخر”.
وفي هذا السياق، قال ران باراتز الذي يُدرّس العقيدة العسكرية في كلية الدفاع الوطني التابعة للجيش الإسرائيلي ومؤسس مجلة “Mida” الإسرائيليّة لوكالة “JNS”: “لقد كان الردّ الإسرائيلي بطيئاً في الماضي، وهو بطيء في الحاضر، وسيكون بطيئاً في المستقبل القريب”.
وأضاف باراتز أنّ “حقيقة وجود طائرات مسيّرة نشطة في 7 تشرين الأوّل 2023، وعدم استعدادنا لمثل هذا التهديد سواء عند الحدود الثابتة أو عند بدء العملية العسكرية يعني أننا ببساطة لم نأخذ الأمر على محمل الجدّ”.
ووفق الوكالة الإسرائيليّة، فإنّ “مما يجعل فشل إسرائيل في الاستعداد أمراً يصعب تبريره أكثر فأكثر، هو أنّ حركة “حماس” استخدمت طائرات مسيّرة تعمل بالألياف البصرية في 7 تشرين الأوّل لاستهداف أبراج المراقبة. وكان مكتب مراقب الدولة في إسرائيل قد حذّر مرتين من خطر الطائرات المسيّرة. ففي عام 2017، ذكر أنّ إسرائيل لم تكن مستعدّة لهذا الخطر الناشئ, وفي عام 2021، أصدر تقريراً متابعاً انتقد فيه الوتيرة البطيئة للغاية التي تعاملت بها إسرائيل مع هذه المشكلة”.
وتابعت: تتحرّك “مديرية البحث والتطوير الدفاعي” وهي الهيئة الحكومية المسؤولة عن تطوير أنظمة الأسلحة العسكرية بوتيرة بطيئة ومتأنية. وعندما تسند المديرية المشاريع إلى جهات خارجية، فإنها تختار كبرى الشركات الإسرائيلية، التي تتسم هي الأخرى بالبطء في العمل، إذ تقوم الشركة بتطوير الحلّ وإرساله إلى المديرية، التي تعكف على دراسته ومن ثمّ تُعيد إرسال ملاحظاتها”.
وفي هذا الإطار، يقول باراتز: “إنها فوضى بيروقراطية عارمة”.
ويرى باراتز” أنّ مشكلة إسرائيل توصف بشكل أدق بأنها تتعلق بمنحنى التكيّف وليس منحنى التعلم. فالجيش الإسرائيلي يُدرك تماماً خطر الطائرات المسيّرة، لكن قدرته على التكيّف هي التي تتسم بالبطء. فالجهات المعنية تُعاني من ثقل إجرائي مفرط، وعمليات إتّخاذ القرار تتأخر، ولذا فإنّ هناك حاجة ماسة إلى مؤسسة أمنية أكثر رشاقة وفعالية”.
الطريقة الإسرائيلية












