يقترب موعد الجولة الجديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في روما برعاية أميركية، مطلع شهر أيلول المقبل، ولكن من دون تحقيق أي تقدم ملموس حتى الآن، سواء بالنسبة للمناطق التجريبية الجديدة أو لآلية التحقق، وذلك في ظل استمرار التصعيد الميداني جنوبًا، بالتزامن مع مشاورات واتصالات مستمرة بشأن القوة الدولية التي ستخلف قوات “اليونيفيل” بعد انتهاء مهمتها نهاية العام الحالي.
وكشف مصدر سياسي معنيّ بالمفاوضات أن واشنطن تتريث في تحديد موعد لرعايتها الجولة الثامنة؛ إفساحاً في المجال أمام تهيئة الأجواء لأن تكون مثمرة بإحداث تقدُّم للتأسيس عليه لإخراجها من المراوحة تسهيلاً لاستكمال تطبيق «اتفاق الإطار»، وهذا ما يفسر، تكثيف مشاوراتها مع إسرائيل التي لم تعد تقتصر على الاتصالات المكوكية التي يتولاها رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، ما بين تل أبيب وبيروت لإخراج آلية التحقق من انتشار الجيش في «المنطقة التجريبية الأولى» من الدوران في حلقة مفرغة، والتأكد من خلوها من سلاح «حزب الله» ومقاتليه.
وأكد المصدر أن واشنطن تصر على ديمومة المفاوضات، وهي حددت مبدئياً مطلع أيلول المقبل لانعقاد جولتها الثامنة للمرة الثالثة في روما، لكنها تربط تحديد موعدها بتحقيق خرق من شأنه أن يزيل العقبات، التي تعترض استكمال تطبيق «اتفاق الإطار» لئلا تنضم هذه الجولة إلى سابقتها التي طغى عليها الروتين ولم تحقق أي تقدُّم. وقال إن العائق الوحيد أمام إحداث خرق يكمن في عدم تجاوب إسرائيل، وهذا ما يفسر انخراط واشنطن إلى جانب الجنرال كليرفيلد في الجهود الرامية إلى تخفيف حدة موقف رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو.
في المقابل، كشفت المعلومات أن فرنسا وإيطاليا تجريان محادثات وتنسيقاً للبحث في إمكان مشاركتهما في ترتيبات ما بعد انسحاب “اليونيفيل”، فيما تؤكد مصادر فرنسية أن الإدارة الأميركية لن تغيّر موقفها الرافض لتمديد مهمة القوة الدولية بسبب رفض إسرائيل استمرارها.
وأشارت تقارير صحافية الى أن إيطاليا اقترحت تشكيل قوة متعددة الجنسيات أصغر حجمًا ومصرّحًا بها من الأمم المتحدة، لتحلّ محلّ “اليونيفيل”، بحيث تركز هذه القوة على دعم الجيش اللبناني وحماية المدنيين، ومساندة آلية وقف إطلاق النار التي ترأسها الولايات المتحدة وأي ترتيبات مستقبلية لنزع السلاح، وتسهيل خفض التصعيد بين إسرائيل ولبنان، فضلاً عن مراقبة الانتهاكات والإبلاغ عنها.
وتهدف الخطة إلى الحفاظ على وجود أمني دولي في جنوب لبنان مع نقل المسؤولية الرئيسية إلى الجيش اللبناني، إلا أن المعلومات قالت إن نجاحها يعتمد على حسم مسائل عالقة تتعلق بهيكل القيادة، وحجم القوات، وقواعد الاشتباك، والتمويل، وسلطة التحقق، ومدى إمكانية إعادة تفعيل آلية وقف إطلاق النار المعلقة منذ شهر آذار.













