كتب ريشار حرفوش في” نداء الوطن”: لم تكن العاصفة التي أثارها توم برّاك في بيروت الأولى من نوعها، لكنّها بدت هذه المرة أوسع من أن تختصر بتوضيح لاحق أو بتفسير لغوي لعبارة أخرجت من سياقها، فالرجل القريب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب نجح، خلال أيام قليلة، في إثارة حساسيات لبنانية وإسرائيلية في آن واحد، بعدما تحدث عن صعوبة معالجة الملف اللبناني من دون “حزب الله” وإيران. مصادر قريبة من الإدارة الأميركية أكدت ألا تغيير طرأ على الثوابت الأميركية في الملف اللبناني، وأن “حزب الله” بقي بالنسبة إلى واشنطن منظمة مصنفة إرهابية.
واعتبرت أن هذا الواقع أثار ملاحظات داخل وزارة الخارجية وبين دبلوماسيين محترفين، بسبب الفارق في أسلوب إدارة الرسائل السياسية وفي آليات التنسيق مع المؤسسات الأميركية.
وفي هذا الإطار، تحدثت مصادر دبلوماسية غربية عن تداول احتمال استدعاء وزير الخارجية ماركو روبيو لبرّاك خلال الأيام المقبلة إلى واشنطن لمراجعة سلسلة المواقف الأخيرة، من دون أن تجزم حتى الآن بما إذا كان الأمر سيؤدي إلى تغيير في مهمته أو في صلاحياته، مؤكدةً أن قرب برّاك الشخصي من ترامب بقي عاملا أساسيًا يحول دون القفز سريعًا إلى استنتاجات عن إبعاده.مصادر دبلوماسية غربية قالت إن كلامه لم يكن رسالة أميركية جديدة إلى بيروت ولا عرضًا تفاوضيًا لطهران، بقدر ما كان إعادة إنتاج لمناقشات دارت خلف الأبواب المغلقة، غير أن إخراج هذه المناقشات إلى العلن وضع الرئاسة اللبنانية في موقف حساس، لأنه كشف جانبًا من مضمون اللقاءات أو الاتصالات التي كان يفترض أن تبقى ضمن القنوات الدبلوماسية. وفي موازاة ذلك، توقعت المصادر أن تشهد المرحلة التي تلي الانتخابات النصفية الأميركية مراجعة أوسع لبعض المواقع والتعيينات الدبلوماسية، وأن تبدأ ملامح هذه التشكيلات بالظهور مع مطلع العام الجديد، خصوصًا إذا حافظ الجمهوريون على موقع قوي داخل الكونغرس.
إذًا، بين “براغماتية” برّاك وثوابت الخارجية الأميركية، بدا أن المشكلة لم تكن في انقلاب واشنطن على سياستها بقدر ما كانت في رجل يملك هامشًا واسعًا في الحركة والكلام.











