كتب ابراهيم حيدر في” النهار”: تفتح علي الطاهر التي أعلن الجيش الإسرائيلي دخولها، مرحلة جديدة من السيطرة الإسرائيلية على تلال مشرفة والسعي للتحكم بمفاصل حركة “حزب الله” عبر قطع أوصال المناطق المحيطة بالنبطية وامتداداً إلى البقاع الغربي. إذ إن التصعيد العسكري الإسرائيلي المتواصل، يدّل إلى أن إسرائيل تريد توسيع المنطقة الأمنية بضم التلال التي تزعم أنها تهدد أمنها، وفرض شروطها التفاوضية على لبنان.
السيطرة على أنفاق علي الطاهر وفق الإعلان الإسرائيلي، لا يحمل الكثير من الالتباسات حول كيفية حصول ذلك، وإن كانت هناك مفاوضات تحت الطاولة دارت وفق مصادر دبلوماسية مع الثنائي الشيعي وامتداداً مع إيران، حيث انخرط “حزب الله” بطرق مختلفة في التفاوض عبر الرسائل المباشرة وغير المباشرة، توسطاً لإخراج مقاتليه المحاصرين، وعناصر الحرس الثوري.
الوقائع تشير إلى أن علي الطاهر سقطت عسكرياً قبل الإعلان عن السيطرة عليها. إذ يتبين وفق المصادر أن التكتيك العسكري الإسرائيلي الذي اتُبع في حرب 2026، يختلف عن كل الحروب الإسرائيلية السابقة، ولم تكرر تجربة 1982، ولا 2006، التوغل كان يحدث عبر فرق النخبة وبينها الفرقة 36، مع قصف تدميري، وبعدها تدخل الدبابات. هكذا حدث في بنت جبيل والخيام ومعظم قرى الشريط الحدودي، وهي عملت على محاصرة علي الطاهر بعدما فجرت كل الأنفاق ومعظم المنازل في منطقة الشقيف المحاذية، واتبعت أسلوب القضم البطء والتدمير، وقطع طرق الإمداد لعناصر الحزب.
سقوط علي الطاهر سيضغط على المفاوض اللبناني إذا انعقدت جولة روما لتعديل أجندة التفاوض، إذ إن إسرائيل تعتبر الإفراج عن الأسرى الخمسة هي بادرة يجب أن يقابلها لبنان بالتقدم في عملية نزع السلاح وبحث ملفات اقتصادية وسياسية. إسرائيل تفاوض بالنار، لمنع لبنان من المطالبة بالانسحاب، فيما واشنطن لم تضغط على إسرائيل للانسحاب من مناطق تجريبية محتلة، وهو ما يحرج الدولة أكثر، أمام الحملات التي يشنها “حزب الله” ضد المسار التفاوضي، وعرقلته لمسار الدولة، فيستمر بتقديم الذرائع أكثر مراهناً على خياراته الميدانية من دون أن يتمكن من حماية لبنان، فيما إسرائيل تفاوض من موقع القوة والسيطرة قبل الانتخابات، فتحاصر لبنان وتضع الجنوب أمام مصير أسود.













