“لبنان لم يعد ورقة أساسية”.. ماذا تغيّر في حسابات إيران؟

beirut News21 سبتمبر 2026
"لبنان لم يعد ورقة أساسية".. ماذا تغيّر في حسابات إيران؟

لم يعد لبنان، على ما يبدو، يتصدر حسابات إيران الإقليمية كما كان في مراحل سابقة. فمع التحولات التي فرضتها الحرب في المنطقة، تتجه الأنظار الإيرانية أكثر نحو اليمن والحوثيين، وتحديداً إلى المساحات القادرة على منح طهران أوراقاً استراتيجية تتجاوز حدود المواجهة مع إسرائيل.

في قلب هذه الحسابات يبرز مضيقا هرمز وباب المندب، باعتبارهما من أهم الممرات البحرية في المنطقة والعالم. ومن هنا، يبدو أن طهران تعطي أهميةً متزايدةً للأوراق المرتبطة بهذين الممرين، في وقت تراجعت فيه أولوية الساحة اللبنانية ضمن حساباتها.

في السياق، يقول مصدر معني بالشأن العسكري لـ“لبنان24” إن إيران تعيد اليوم ترتيب أوراقها على أساس ما يمكن أن يمنحها قوةً إضافيةً في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن التركيز بات منصباً بدرجة أكبر على الملفات ذات التأثير الإقليمي والدولي المباشر.

وبحسب المصدر، فإن اليمن يشكل واحدةً من أبرز هذه الأوراق، خصوصاً مع وجود الحوثيين وقدرتهم على التأثير في منطقة باب المندب والبحر الأحمر. أما مضيق هرمز، فيبقى بدوره نقطةً شديدة الحساسية في الحسابات الإيرانية، نظراً إلى أهميته بالنسبة إلى حركة الطاقة والملاحة الدولية.

ماذا عن لبنان؟

هنا، يقول المصدر إن الصورة تغيرت إلى حد كبير. فلبنان، وفق تقديره، “لم يعد يقدم لإيران الورقة الأساسية نفسها في مواجهة إسرائيل”، وبالتالي تراجعت أهميته مقارنةً بأوراق أخرى تستطيع طهران استخدامها على مستوى أوسع.

غير أن هذا لا يعني، بحسب المصدر، خروج لبنان بالكامل من الحسابات الإيرانية، وإنما انتقاله إلى مرتبة مختلفة ضمن سلم الأولويات. وعملياً، فإن الساحة اللبنانية باتت أكثر تعقيداً، وأي تحرك فيها يمكن أن يقود إلى تداعيات مباشرة مع إسرائيل، ما يجعل هامش الحركة فيها محكوماً بقيود وحسابات متعددة.

من هنا، يرى المصدر أن أي قرار كبير يتعلق بلبنان خلال المرحلة المقبلة لن يكون منفصلاً عن المشهد الإقليمي الأوسع، بل سيكون “مضبوطاً ومحكوماً بقواعد عديدة”، خصوصاً في ظل مسار التواصل والمفاوضات بين واشنطن وطهران.

وعليه، فإن التحول الأبرز لا يكمن في تخلي إيران عن أوراقها في لبنان، بقدر ما يكمن في إعادة ترتيب قيمتها. فبعدما كان لبنان في مراحل سابقة إحدى أبرز ساحات الضغط والمواجهة، تبدو طهران اليوم أكثر اهتماماً بأوراق تستطيع من خلالها التأثير في ملفات تتصل بالملاحة والطاقة والتجارة الدولية.

إذاً، بين هرمز وباب المندب واليمن، تتشكل خريطة مختلفة للأولويات الإيرانية، فيما يبقى لبنان حاضراً فيها، لكن ليس بالضرورة في الموقع الذي شغله سابقاً.