قوّة دولية ضاربة لتنفيذ “إتفاق الإطار”.. لبنان بانتظار مصير الملف الإيراني

beirut News26 سبتمبر 2026
قوّة دولية ضاربة لتنفيذ "إتفاق الإطار".. لبنان بانتظار مصير الملف الإيراني

كتب طوني عيسى في” الجمهورية”: القرار المنتظر عن مجلس الأمن يُراد له أن ينتج قوّة دولية جديدة، بديلة ل «اليونيفيل ،» تكون مدعومة بتفويض عملياتي صلب وقدرات تنفيذية قسرية، وتتمتع بآليات وتجهيزات تكتيكية متطوّرة، وتتجاوز بنطاقها الجغرافي مدى المهام التي بلغتها «اليونيفيل » التقليدية. وستضع في رأس أولوياتها العملانية نزع سلاح «حزب الله » وضمان حظر السلاح خارج سلطة الدولة. وهذا المسار الذي يضغط الأميركيّون في اتجاهه سيضع السلطة اللبنانية أمام خيارَين صعبَين، ويرسمان ملامح مرحلة فائقة الدقة:

الأول هو أن ترفض السلطة الرسمية صيغة القرار الجديدة، ما يعني وقوع لبنان في فخ الفراغ الأمني جنوباً، بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل »، وترك لبنان كلّه مكشوفاً أمام الماكينة العسكرية الإسرائيلية وضرباتها المتواصلة.
والثاني هو أن تقبل السلطة الرسمية بهذه القوّة الدولية البديلة، المزوَّدة ب «مخالب تنفيذية »، وتتعامل معها كأمر واقع فرضته التحوُّلات الميدانية والسياسية. وعلى رغم من التعقيدات الداخلية التي سيتسبَّب بها الخيار الثاني، سيميل السلوك الرسمي اللبناني إلى التعامل معه باعتباره الممر الإجباري، بل الأقل كلفة، لأنّه المخرج الممكن لتجنُّب صدام مباشر ومفتوح مع إسرائيل التي يحظى حراكها العسكري والأمني في الجنوب اللبناني بغطاء أميركي واضح. وفي هذا الصدام مع إسرائيل، لن تتوافر للبنان أي مقوِّمات للصمود العسكري أو السياسي أو الاقتصادي. لكن، في المقابل، يدرك لبنان الرسمي أنّ قبوله بهذا المسار لن يمرّ بلا أثمان سياسية داخلية. وفيما سيحاول الاستناد إلى الرعاية الدولية لتثبيت حصرية السلاح وبسط سيادة الدولة على أراضيها، سينظر «حزب الله » إلى هذا الواقع الهجومي بوصفه انقلاباًسياسياً، يهدف إلى تجريده ممّا بقي له من عناصر قوّة. وجاء الخطاب السياسي الأخير لكتلة «الوفاء للمقاومة »، بدرجة حدّته، وتصويبه المباشر على الحكومة في الملفات المعيشية، ليطلق معركة تثبيت الموقع. فالرفض المطلق لأي مساس بالسلاح يطاول جوهر وجود «الحزب » ووظيفته الإقليمية. وبذلك، سيجد لبنان نفسه مشدوداً بين رؤيتَين متناقضتَين: الدولة التي تسعى إلى الالتحاق بالشرعية الدولية لتجنُّب المزيد من القضم والتدمير والتهجير، و «حزب الله » الذي سيبذل قصارى جهده لحماية ما بقي له من نفوذ في الداخل.

لبنان يقترب من لحظة الحقيقة. فتحويل الصيغة الإطارية إلى قرار دولي تنفيذي سيعني انتقال الجنوب من مرحلة «إدارة النزاع » تحت مظلة 1701 إلى مرحلة «فرض الحل بالقوّة ». وسيكون الرهان الأهم معقوداً على مدى أهلية النسيج الداخلي اللبناني لتحمّل ارتدادات هذا التحوُّل، من دون الانزلاق إلى صدام سياسي أو أمني ينسف ركائز الاستقرار الداخلي بالكامل.
وكتب  معروف الداعوق في” اللواء”: تربط جهات ديبلوماسية غياب الوضع اللبناني وازمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، عن خطاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب في الجمعية العامة للامم المتحدة، بأولوية الاهتمام بمسائل اقليمية ودولية اخرى، تهم بلاده وفي مقدمتها الحرب الاميركية الدائرة مع ايران، وتداعياتها على اسواق الطاقة العالمية، وكيفية التعامل معها،للتقليل من تفاعلاتها السلبية، ولاسيما داخل الولايات المتحدة الأمريكية تحديدا وعلى ابواب الانتخابات النصفية بعد ما يقارب الشهرين، ما يعني تراجع وتيرة الاهتمام الاميركي نسبياً ،بمسار تنفيذ مضمون اتفاق الاطار بين لبنان وإسرائيل، قياساً عما كان الوضع عليه قبل اشهر،عندما كان لبنان حاضراً،في معظم مواقف الرئيس الاميركي وكبار مسؤولي الإدارة الاميركية،وإن كان ذلك لا يدل على تراجع واشنطن بدعم التزاماتها، بتنفيذ ماتم التوصل اليه بين لبنان وإسرائيل لانهاء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب. وتشير الجهات نفسها، الى ان هناك عاملا آخر يربط تباطؤ خطى الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب المحتل،وهو استمرار التدخل الايراني في الوضع الداخلي اللبناني، من خلال الاصرار على رفض تسهيل تنفيذ اتفاق الاطار، والتمسك بدعم عملية بقاء السلاح بيد حزب الله بحجة مقاومة إسرائيل، للدلالة على رفض النظام الايراني كل قرارات الحكومة اللبنانية، وفي مقدمتها، حصر السلاح بيد الدولة وحدها،والاصرار على دعم حزب الله بحجة مقاومة إسرائيل، بالرغم من الخسارة الجسيمة والمتواصلة للحزب في حربي إسناد غزّة وايران، واخرها ما اصابه في سقوط موقع علي الطاهر بيد قوات الاحتلال الإسرائيلي، وغياب اي جهد اوعملية واعدة ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي .
 
وتضيف قائلة ،لعل اصرار الرئيس الايراني على الاعلان،خلال لقائه رئيس الحكومة نواف سلام في نيويورك على هامش اجتماعات الدورة العادية للامم المتحدة، استمرار ايران بدعم «المقاومة» في لبنان، في اشارة واضحة لحزب الله، أكبر دلالة على اصرار النظام الايراني، على تكريس نفوذه بواسطة حزب الله، برغم كل الضربات الإسرائيلية الموجعة، التي تعرض لها الحزب والنظام على حدٍ سواء ورفضه قرار الدولة اللبنانية بنزع سلاح الحزب، وحتى استقلالية القرار اللبناني بالتفاوض المباشر مع إسرائيل.
وتختم بالقول ،يشكل الشرط الإسرائيلي بوجوب قيام الدولة اللبنانية بنزع سلاح الحزب، قبل المباشرة بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من اي منطقة جنوبية، والمتماهي مع مطلب الادارة الاميركية ايضاً، عاملاً اضافياً، من عوامل ربط انهاء ازمة الاحتلال الإسرائيلي بمصير الحرب الاميركية مع ايران،ومصير النظام الايراني ككل، ما يبقي حكما مصير حل أزمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان،مرتبط حكماً،بمصير الازمات المذكورة.