حقائق عن “هتلر” يكشفها كتاب جديد.. تفاصيل قد لا يعرفها…

beirut News5 أكتوبر 2026
حقائق عن “هتلر” يكشفها كتاب جديد.. تفاصيل قد لا يعرفها…


نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تقريراً تناول كتاباً ألمانياً جديداً يعيد البحث في أسباب الصعود السريع للحزب النازي، من قوة سياسية هامشية إلى أحد أكبر الأحزاب في ألمانيا، متجاوزاً التفسيرات التي تحصر ذلك بكاريزما أدولف هتلر أو الدعاية النازية أو الأزمة الاقتصادية.








ويقدم الكاتب والفنان الألماني فيليب روش، في كتابه “Der Rückfall”، قراءة تركز على عوامل أخرى، أبرزها ضعف الأحزاب التقليدية، وتراجع ثقة الناخبين بها، وانتشار العنف السياسي، وقدرة القوى المتطرفة على تقديم نفسها باعتبارها أكثر تماسكاً من منافسيها.

وفي حوار مع “الغارديان”، اعتبر روش أن انتخابات الرايخستاغ في أيلول 1930 تشكل محطة أساسية لفهم صعود النازيين. ففي انتخابات 1928، حصل الحزب على نحو 800 ألف صوت و12 مقعداً، قبل أن يقفز بعد عامين إلى نحو 6.4 ملايين صوت و107 مقاعد، ليصبح ثاني أكبر قوة في البرلمان.

ويرفض روش اختزال هذا التحول بشخصية هتلر، مشيراً إلى أن الأخير لم يكن مرشحاً في تلك الانتخابات، وأن صورته بوصفه سياسياً شديد النشاط ترسخت بصورة أكبر في مراحل لاحقة. وينقل التقرير عنه وصفه هتلر بأنه “مجرم كسول ينام حتى الظهر”، مستنداً في قراءته إلى كتابات جوزف غوبلز وأعمال المؤرخ البريطاني إيان كيرشو.

ويشكك الكتاب كذلك في اعتبار الدعاية النازية أو الأزمة الاقتصادية وحدهما وراء القفزة الانتخابية. وبحسب روش، لم تكن الدعاية النازية قبل الوصول إلى السلطة قد بلغت مستوى التنظيم والفاعلية الذي عُرفت به لاحقاً، كما أن المناطق الأعلى بطالة لم تكن بالضرورة الأكثر تصويتاً للنازيين، فيما جاءت أشد مراحل الأزمة الاقتصادية بعد انتخابات أيلول 1930.

في المقابل، يمنح روش أهمية كبيرة لأزمة الأحزاب التقليدية وفقدانها ثقة جزء من الناخبين، مشيراً إلى أن بعض القوى المحافظة حاولت منافسة النازيين عبر تبني خطاب أكثر تشدداً، لكنها لم تنجح في استعادة ناخبيها.

ويتوقف الكتاب أيضاً عند العنف السياسي، طارحاً احتمال أن استعداد النازيين لاستخدام القوة ومواجهة خصومهم لم يكن عاملاً منفراً بالضرورة، بل ربما عزز صورتهم لدى بعض الناخبين كقوة تتحدى النظام السياسي القائم.

كذلك، يشير إلى أن الفضائح والصراعات الداخلية لم تؤد دائماً إلى إضعاف الحزب، إذ تمكن النازيون من توظيف بعض الهجمات والانتقادات ضمن خطابهم عن مواجهة المؤسسات التقليدية ووسائل الإعلام.

وينتقل روش من تجربة جمهورية فايمار إلى أوروبا المعاصرة، متناولاً صعود أحزاب اليمين المتطرف، ومنها حزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD)، ومحذراً من أن كشف الفضائح والتناقضات قد لا يكون كافياً لإضعاف الحركات المتطرفة عندما يصبح خطابها مألوفاً في الحياة السياسية.

وتوضح “الغارديان” أن المقارنة بين ألمانيا في حقبة فايمار وأوروبا اليوم تمثل قراءة روش الخاصة، ولا تعني تطابق الظروف بين المرحلتين.

وبذلك، يحاول كتاب “Der Rückfall” تفسير القفزة الانتخابية للنازيين عام 1930 من خلال مجموعة متداخلة من العوامل، في مقدمتها تراجع الثقة بالأحزاب التقليدية، والعنف السياسي، وتبدل سلوك الناخبين تجاه الخطاب المتطرف، بدل حصر صعود الحزب بشخصية هتلر أو الدعاية والأزمة الاقتصادية وحدها.