حذرت صحيفة “لوبوان” الفرنسية، في تقرير ترجمه “لبنان24″، من مخاطر الاستقطاب المتزايد على خلفية احتجاجات طلاب المدارس الثانوية في فرنسا، معتبرةً أن روايتين متوازيتين تتواجهان من دون أن تلتقيا، في ظل ما تنشره شبكات التواصل الاجتماعي.
وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو وجّه رسالة إلى عدد من وزرائه، دعاهم فيها إلى إطلاق “خمسة ورش عمل” لمعالجة الصعوبات التي يواجهها طلاب المدارس الثانوية والعاملون فيها، على أن تُقدَّم الإجابات قبل نهاية الشهر.
لكن التقرير لفت إلى أن جزءاً كبيراً من الطلاب المشاركين في إغلاق المدارس لم يكن قد سمع، الإثنين، بهذه الرسالة، إذ كان اهتمامهم منصباً على ما وصفوه بأعمال العنف التي ارتكبتها قوات الأمن بحق بعض زملائهم.
وتنتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بحسب التقرير، مقاطع فيديو تظهر عناصر من الشرطة والدرك وهم يهاجمون متظاهرين، من دون عرض السياق الذي سبق هذه المشاهد، أو توضيح ما إذا كانت هذه المقاطع تعكس وضعاً عاماً أم حوادث محددة.
ووفق أرقام أعلنها وزير التربية الوطنية إدوار غفراي، كان 790 مدرسة ثانوية من أصل 3700 مغلقة الإثنين، فيما أُصيب 215 طالباً و78 من أفراد الطواقم التعليمية منذ بدء الحركة الاحتجاجية.
وبحسب وزارة الداخلية، أُصيب 715 شرطياً ودركياً، فيما أوقف أكثر من 6 آلاف شخص، غالبيتهم من القاصرين، منذ بداية الحركة الاحتجاجية. كما أُحيلت 10 تحقيقات إلى المفتشية العامة للشرطة الوطنية الفرنسية (IGPN).
ويرى التقرير أن هذه الحصيلة الثقيلة أوجدت روايتين مختلفتين تغذيهما خوارزميات شبكات التواصل الاجتماعي؛ فمن جهة، تتكرر مشاهد لعناصر الشرطة وهم يهاجمون المتظاهرين، ولشبان أصيبوا بقنابل التفريق أو بطلقات مطاطية. ومن جهة أخرى، تنتشر مقاطع توثق تخريب مبانٍ مدرسية والاعتداء على أساتذة وإضرام حرائق متتالية.
وتعتبر الصحيفة أن الروايتين لا تلتقيان، وأن هذا الانقسام يعزز حالة الاستقطاب التي تشهدها فرنسا، لأنه يؤدي إلى خلق واقعين متوازيين لا يتقاطعان.
ويقارن التقرير الوضع الحالي بالاحتجاجات التي شهدتها فرنسا عام 2006 ضد مشروع “عقد العمل الأول” (CPE) الذي طرحه رئيس الوزراء آنذاك دومينيك دو فيلبان، مشيراً إلى أن الحركة الاحتجاجية آنذاك كانت عنيفة أيضاً، وتجاوزت إطارها الأولي لتتحول إلى أعمال شغب.
لكن الفارق الأساسي، بحسب التقرير، أن شبكات التواصل الاجتماعي كانت قبل 20 عاماً لا تزال في بداياتها، ولم تكن تؤدي الدور الذي تؤديه اليوم في تشكيل روايات متنافسة حول الأحداث.













