ماذا بقي لـ”حماس” بعد 3 سنوات من الحرب؟ تقرير يكشف أزمات…

beirut News7 أكتوبر 2026
ماذا بقي لـ”حماس” بعد 3 سنوات من الحرب؟ تقرير يكشف أزمات…


نشر موقع “إرم نيوز” الإماراتي تقريراً جديداً تناول فيه واقع حركة “حماس” بعد ثلاث سنوات على اندلاع الحرب إثر هجوم 7 تشرين الأول 2023، مشيراً إلى أن الحركة تواجه واحدة من أصعب مراحلها، في ظل خسائر قيادية وعسكرية كبيرة، وضغوط مالية متزايدة، إلى جانب معضلة السلاح ومستقبل دورها السياسي.








وبحسب التقرير، نجحت إسرائيل خلال سنوات الحرب في اغتيال عدد كبير من أبرز قادة “حماس”، بينهم رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية في طهران، وخليفته يحيى السنوار، فضلاً عن قادة في الجناح العسكري للحركة، بينهم قائد “كتائب القسام” محمد الضيف.

وأدت هذه الضربات إلى فراغات داخل البنية القيادية والتنظيمية للحركة، في وقت لم تتمكن فيه “حماس” حتى الآن من استكمال انتخاب هيكلها التنظيمي بسبب الظروف الأمنية في قطاع غزة.

أزمة القيادة

ونقل “إرم نيوز” عن مصادر قولها إن انتخابات اختيار رئيس للحركة في غزة توقفت بعد محاولة إسرائيل استهداف علي العامودي، المكلف بتسيير شؤون “حماس” في القطاع.

ويتنافس العامودي على المنصب مع نزار عوض الله المقيم في تركيا، والذي سبق أن نافس السنوار بقوة في الانتخابات الداخلية عام 2021.

ووفق المصادر، لم تحسم الجولة الأولى من الانتخابات هوية الفائز، رغم مؤشرات إلى تقدم عوض الله، قبل أن تؤدي خلافات وطعون مرتبطة ببعض الإجراءات إلى عرقلة العملية، وصولاً إلى تجميدها بعد محاولة استهداف العامودي.

ويزيد الوضع الأمني في غزة صعوبة إجراء الانتخابات، خصوصاً مع تعذر مشاركة بعض من يحق لهم التصويت نتيجة الإجراءات الاحترازية، ما يفتح الباب أمام الطعن في النتائج.

ولا تتوقف المشكلة عند اختيار القيادة، إذ يشير التقرير إلى تحديات أوسع تواجه مستقبل “حماس”، في ظل رفض إسرائيل بقاء أي وجود تنظيمي لها في غزة، والحظر المفروض على أنشطتها في الضفة الغربية، فضلاً عن ارتباط وضع قادتها في الخارج بالتحولات السياسية في الدول التي تستضيفهم.

كذلك، فإن غياب عدد من القادة التاريخيين قد يفتح نقاشاً داخل الحركة بشأن الشرعية والنهج والاستراتيجية التي ستعتمدها القيادة المقبلة.

أزمة مالية

وبالتوازي مع أزمة القيادة، تواجه “حماس” ضغوطاً مالية متزايدة، بعدما استهدفت إسرائيل شركات صرافة وتحويلات مالية تقول إنها تشكل جزءاً من الشبكة المالية للحركة.

ويشير التقرير أيضاً إلى توقف التمويل الذي كانت تحصل عليه “حماس” من إيران، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها طهران وتركيزها على أولويات داخلية وخارجية، بينها ترميم قدرات “حزب الله”.

ووفق تقديرات أوردها التقرير، كانت “حماس” تتلقى من إيران ما بين 8 و12 مليون دولار شهرياً، تستخدم في تمويل رواتب ومخصصات عناصر جناحها العسكري وشراء وتصنيع الأسلحة وبناء الأنفاق.

كما خسرت الحركة الإيرادات التي كانت تحصل عليها من المؤسسات الحكومية التي تديرها في غزة، والتي قدرها التقرير بما بين 28 و31 مليون دولار شهرياً.

وانعكست الأزمة على الرواتب، إذ بات موظفو الأجهزة الحكومية المدنية التابعة لـ”حماس”، وفق التقرير، يحصلون على ما بين 270 و350 دولاراً كل نحو 70 يوماً، فيما يتقاضى موظفو الحركة وجناحها العسكري نحو 60% من رواتبهم بصورة شبه منتظمة.

السلاح.. المعضلة الأصعب

أما التحدي الأكثر حساسية، فيرتبط بمستقبل سلاح “حماس”، الذي شكّل منذ تأسيسها جزءاً أساسياً من هويتها ونهجها السياسي والعسكري.

وتتمسك إسرائيل بنزع سلاح الحركة كشرط أساسي ضمن أي ترتيبات دائمة لإنهاء الحرب في غزة، فيما تطرح “حماس” صيغة مختلفة تقوم على “تخزين” السلاح وحصره بدلاً من نزعه بالكامل.

وترتبط هذه المسألة، وفق التقرير، بترتيبات وقف إطلاق النار والمراحل اللاحقة التي تشمل إدارة قطاع غزة ودخول قوات دولية إليه.

ويكشف تمسك الحركة بمصطلح “تخزين السلاح” بدلاً من “نزعه” حجم المعضلة التي تواجهها، إذ إن التخلي عنه بالكامل يمس أحد أبرز مرتكزات هويتها، كما يطرح تحدياً داخلياً أمام قيادة مطالبة بتبرير هذه الخطوة لعناصرها بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب.

كذلك، تخشى “حماس”، بحسب التقرير، أن يؤدي التخلي عن السلاح إلى جعل عناصرها عرضة لمجموعات مسلحة تعمل إسرائيل على دعمها في مناطق سيطرتها شرق قطاع غزة.

وفي ظل هذه المعطيات، رأى الكاتب والمحلل السياسي هاني العقاد أن الخيارات أمام “حماس” باتت محدودة، وأن بقاءها ضمن النظام السياسي الفلسطيني قد يتطلب منها التراجع خطوة والتحول إلى حزب سياسي يعمل في إطار منظمة التحرير الفلسطينية.

وقال العقاد لـ”إرم نيوز” إن هناك توجهاً فلسطينياً وعربياً ودولياً نحو تحول “حماس” إلى حزب سياسي وتجميد عملها العسكري بعد تسوية ملف السلاح.

واعتبر أن واقع الحرب والخسائر التي لحقت بقطاع غزة يفرضان على الحركة البحث عن استراتيجية جديدة تتيح لها الاندماج في العمل السياسي الفلسطيني.

وبذلك، تجد “حماس” نفسها أمام مجموعة من الاستحقاقات المتزامنة: إعادة بناء قيادتها وتنظيمها، معالجة أزمتها المالية، حسم مصير سلاحها، وتحديد موقعها داخل النظام السياسي الفلسطيني، في وقت تقلصت فيه الخيارات التي كانت متاحة أمامها قبل الحرب.