مفاجأة جديدة عن يحيى السنوار.. كلام إسرائيليّ عن “ورقة…

beirut News10 أكتوبر 2026
مفاجأة جديدة عن يحيى السنوار.. كلام إسرائيليّ عن “ورقة…


نشر موقع “واللا” الإسرائيلي تقريراً جديداً كشف فيه تفاصيل من التحقيقات التي أجرتها شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان” بشأن الإخفاق الذي سبق هجوم “حماس” في 7 تشرين الأول 2023، مسلطاً الضوء على الوثائق التي عُثر عليها بحوزة يحيى السنوار وفي أنفاق قطاع غزة، والأسباب التي حالت دون اكتشاف موعد الهجوم، إلى جانب الإجراءات التي يتخذها الجيش الإسرائيلي لمنع تكرار المفاجأة.








وذكر التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” أنه بعد مقتل السنوار في حي تل السلطان برفح، في 16 تشرين الأول 2024، عُثر بحوزته على أموال نقدية، وبطاقة تعريف تعود لموظف في وكالة “الأونروا”، يُعتقد أنها كانت مخصصة لمساعدته على اجتياز عمليات التفتيش بهوية مزيفة، إضافة إلى مصباح يدوي وحلوى بالنعناع ووثائق مهمة، بينها ورقة سرية بخط يده تضمنت الأسماء الرمزية لشبكة الأنفاق والشقق المستخدمة للاختباء في رفح.

ورغم الكم الهائل من الوثائق التي ضُبطت بحوزته وفي الأنفاق، أكد مسؤول رفيع في “أمان” أن أياً منها لم يتضمن إشارة إلى الموعد الدقيق للهجوم، الذي بدأ عند الساعة 6:29 صباحاً.

وبحسب التقرير، لا يزال خلاف قائماً داخل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بشأن كيفية حفاظ السنوار على سرية الموعد، وما إذا كان احتفظ بالتاريخ والساعة لنفسه حتى اللحظات الأخيرة، قبل إبلاغ محمد الضيف وشقيقه محمد السنوار، أو أن دائرة ضيقة ضمت الضيف ومروان عيسى ومحمد السنوار كانت على علم بالتفاصيل، من دون تدوينها.

ونقل الموقع عن ضابط في “أمان” قوله إن مستوى السرية الذي اعتمده السنوار كان استثنائياً، لكنه استند إلى منطق عملياتي واضح، إذ كان بإمكانه إلغاء الهجوم في اللحظة الأخيرة وتقديم الاستعدادات العسكرية على أنها مجرد تدريب، وهو التفسير الذي تبنته إسرائيل بالفعل حتى بدء العملية.

وأشار التقرير إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية كانت تمتلك قبل الهجوم خطة “أسوار أريحا”، التي تضمنت تصوراً لهجوم واسع تنفذه “حماس”، إلا أن الجيش اعتبرها طموحة وغير قابلة للتنفيذ.

وبعد بدء العمليات البرية في غزة، عثرت القوات الإسرائيلية على حواسيب وأقراص صلبة ومحاضر اجتماعات سرية عُقدت بين عامي 2021 و2023، تناولت ما سمته “حماس” المشروع الكبير، بما يشمل خطة الهجوم وعمليات الخداع الاستراتيجي.

وكشفت الوثائق، التي كُتب بعضها بخط السنوار، عن تعليمات بالحفاظ على الهدوء وتجنب الرد على الضربات الإسرائيلية، حتى عندما كان الجهاد الإسلامي يتعرض للهجمات، بهدف تعزيز الاعتقاد الإسرائيلي بأن “حماس” غير معنية بالمواجهة.

كذلك، تضمنت الوثائق أوامر تفصيلية للسيطرة على المواقع العسكرية وتنفيذ عمليات خطف، مع إعطاء الأولوية للنساء والأطفال، وفق ما أورده الموقع.

وأظهرت التحقيقات أن السنوار درس مواعيد مختلفة لتنفيذ الهجوم خلال عام 2023، بينها يوم الغفران اليهودي، قبل الاستقرار على 7 تشرين الأول.

ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن تزامن الهجوم مع يوم السبت وعطلة دينية وفّر ظروفاً مناسبة نتيجة انخفاض مستوى التأهب وقلة القوات المنتشرة على حدود غزة.

ونقل “واللا” عن ضابط في الاستخبارات العسكرية أن المشكلة الأساسية لم تكن نقص المعلومات، بل العجز عن تفسيرها بصورة صحيحة.

وأوضح أن مؤشرات التحذير كانت عديدة، بينها خطة “أسوار أريحا”، والتدريبات العلنية قرب السياج الحدودي، وتحركات المقاتلين نحو مناطق التجمع، وتفعيل شرائح الاتصال، فضلاً عن التحذيرات المتكررة التي أطلقتها المجندات المكلفات بالمراقبة وإحدى المختصات بمتابعة نشاط “حماس”.

وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية وقعت في خطأين رئيسيين: الأول التمسك بالاعتقاد بأن “حماس” تتجه نحو التهدئة، ما دفع المحللين إلى تفسير المعلومات الجديدة بما يتناسب مع هذا الاعتقاد، والثاني الانحياز إلى الأدلة التي تؤكد التقديرات السابقة وتجاهل المؤشرات المخالفة لها.

ولفت التقرير إلى أن هذه القناعة دفعت الجيش الإسرائيلي إلى تحويل اهتمامه وموارده نحو جبهات أخرى، أبرزها إيران و”حزب الله”، بينما كانت “حماس” تعمل على تجاوز قدرات الرصد وجمع المعلومات الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، اعتبر الباحث الإسرائيلي ميخا غودمان أن الاعتقاد بنجاح عملية “حارس الأسوار” عام 2021 ساهم في ترسيخ فرضية ردع “حماس”، ما جعل الأجهزة الأمنية تمنح أهمية أكبر للمعلومات التي تؤكد هذه الفرضية، وتتجاهل ما يناقضها.

وكشف التقرير أن التحقيقات الداخلية خلصت إلى انهيار عملية التقييم الاستخباراتي، بما في ذلك ليلة 6 إلى 7 تشرين الأول، حين تشاركت أجهزة “الشاباك” و”أمان” وقيادة المنطقة الجنوبية الاعتقاد نفسه بشأن نيات “حماس”، خلال اجتماع أمني ترأسه قائد المنطقة الجنوبية آنذاك يارون فينكلمان.

ولم يكن هذا الإخفاق الأخير، إذ أشار الموقع إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية أخطأت مجدداً في تقدير الموقف في الأول من تشرين الأول 2024، عندما أطلقت إيران نحو 200 صاروخ باليستي باتجاه إسرائيل.

فبرغم رصد مؤشرات على استعدادات إيرانية، فسرتها الاستخبارات باعتبارها رسائل ردع موجهة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، بدلاً من التعامل معها بوصفها استعداداً لهجوم فعلي.

وبحسب التقرير، يقود رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، اللواء شلومي بيندر، عملية مراجعة شاملة تهدف إلى تطوير منظومة الإنذار المبكر ومنع تكرار إخفاق 7 تشرين الأول.

وشملت الإجراءات تحديث نماذج الإنذار وتحسين آليات العمل وإنشاء غرفة عمليات استخباراتية متعددة الجبهات والتخصصات، مهمتها جمع المؤشرات الميدانية وتحليلها ضمن صورة استخباراتية موحدة في الوقت الفعلي.

وأوضح ضابط في “أمان” أن العقيدة الجديدة لم تعد تشترط توافر معلومات مؤكدة عن نية العدو وقدرته على الهجوم معاً لإصدار تحذير، بل بات مطلوباً إطلاق الإنذار بمجرد رصد تغييرات في انتشار قواته أو امتلاكه القدرة على تنفيذ هجوم مفاجئ، حتى لو بقيت نياته النهائية غير واضحة.

كذلك تقرر تعزيز استقلالية ضباط الاستخبارات في مواجهة تقديرات القادة العسكريين، وإلزام المحللين بدراسة سيناريوهات بديلة، بما فيها الاحتمالات المتطرفة التي تتعارض مع التقديرات السائدة.

وختم الضابط بالتأكيد أن الدرس الأهم من الإخفاق يتمثل في ضرورة الاعتراف بالأخطاء والاستعداد لتغيير التقديرات عندما تتغير الوقائع، محذراً من أن انتظار معلومات مؤكدة بصورة مطلقة قد يؤدي إلى صدور الإنذار بعد فوات الأوان.