“طريق بديل” لـ”حزب الله”.. ماذا وراء متفجرات ضهر البيدر؟

beirut News11 أكتوبر 2026
"طريق بديل" لـ"حزب الله".. ماذا وراء متفجرات ضهر البيدر؟

من عرسال إلى ضهر البيدر مروراً برأس النبع، تتراكم الملفات الأمنية التي ارتبط اسم “حزب الله” بها خلال الشهرين الماضيين، وسط تساؤلات تتجاوز مسألة ضبط المتفجرات إلى البحث عن وجهتها والغاية من نقلها. السؤال الأبرز الذي بات يطرح نفسه بقوة هنا هو التالي: هل يُحضّر الحزب لتحرك أمني داخل لبنان، أم أن المشهد يحمل أبعاداً عسكرية مختلفة؟

في ضوء ما يجري، تبرز فرضيتان أساسيتان: الأولى تتعلق بإمكانية تحضير “حزب الله” لتحرك أمني داخل لبنان، والثانية ترتبط باحتمال استخدام المتفجرات في إطار عمليات عسكرية أو نقلها إلى جنوب لبنان عبر مسارات بديلة.

وفي هذا السياق، تستبعد مصادر نيابية أن يكون “حزب الله” بصدد افتعال مواجهة داخلية، معتبرة أن الحزب يدرك خطورة الانجرار إلى أي تحرك من هذا النوع لأنه لن يلقى تأييد أحد في ذلك، بينما سيكون أمام مواجهة حقيقية سياسية وأمنية إن اختار هذا السيناريو.

وذكرت المصادر أن الحزب ليس في وارد فتح جبهة داخلية جديدة، خصوصاً أنه يواجه أصلاً ضغوطاً عسكرية وسياسية متزايدة، وبالتالي فإن أي مواجهة داخلية ستضعه أمام تعقيدات إضافية لا تخدم مصالحه.

في المقابل، تقول مصادر سياسية إن احتمال استخدام الحزب الورقة الأمنية الداخلية لتعزيز موقعه لا يمكن إسقاطه من الحسابات، مشيرة إلى أن كل الفرضيات المرتبطة بتحركات أمنية داخل لبنان تبقى مطروحة، ولا يجوز استبعادها قبل اتضاح نتائج التحقيقات.

وترى هذه الأوساط أن تكرار حوادث ضبط المتفجرات، وتعدد المناطق التي شهدت تطورات أمنية مرتبطة باسم الحزب، يفرضان التعامل بجدية مع احتمال وجود أهداف تتجاوز مجرد نقل مواد عسكرية بين المناطق.

لغز ضهر البيدر.. هل كان التوقيف مدبّراً أمنياً؟

وبعيداً عن الجدل بشأن وجهة المتفجرات، تبرز في قضية ضهر البيدر معطيات أمنية تستحق التوقف عندها، خصوصاً في ما يتعلق بكيفية اكتشاف السيارة المحملة بالمواد المتفجرة وتوقيفها.

بحسب مصادر متابعة، ثمة مؤشرات تطرح احتمال أن توقيف السيارة لم يكن مجرد صدفة، بل ربما جاء نتيجة معلومات أمنية مسبقة عن عملية النقل.

وتلفت المعلومات إلى أن السيارة انطلقت من بعلبك باتجاه بيروت، مروراً بطريق لا تشهد بصورة دائمة عمليات تفتيش مشددة، ما يثير تساؤلات بشأن كيفية رصدها وتوقيفها.

وتشير المصادر إلى أن طبيعة الطريق والظروف الجوية، خصوصاً الضباب الذي قد يعرقل إجراءات التفتيش، تعززان التساؤلات بشأن احتمال وجود متابعة أمنية سبقت عملية الضبط، من دون أن تكون هذه الفرضية مثبتة حتى الآن.

وفي موازاة الفرضيات المرتبطة بالوضع الداخلي، تبرز قراءة عسكرية أخرى قد تفسر مسار المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر. وبحسب مصادر معنية بالشأن العسكري، فإنه ليس مستبعداً أن تكون المتفجرات مخصصة للنقل إلى جنوب لبنان، وأن مرورها عبر بيروت لم يكن سوى جزء من مسار لوجستي بديل.

وتشرح المصادر أن نقل المعدات والأعتدة مباشرة من البقاع إلى الجنوب بات أكثر تعقيداً في ظل المخاطر الأمنية والعسكرية، ما قد يجعل المرور عبر بيروت خياراً مطروحاً لإيصال بعض الإمدادات إلى المناطق الجنوبية.

ووفق هذه القراءة، فإن انتقال المتفجرات من بعلبك باتجاه بيروت لا يعني بالضرورة أن العاصمة هي وجهتها النهائية، بل قد تكون مجرد محطة ضمن مسار أطول ينتهي في الجنوب.

وتشير المصادر إلى أن عمليات نقل المعدات العسكرية ليست جديدة، وأن مسار ضهر البيدر يُعتبر معروفاً بالنسبة إلى “حزب الله”، فيما قد يكون ما تبدّل أخيراً مرتبطاً بتكثيف الرصد الأمني والتفتيش، الأمر الذي ساهم في كشف تحركات كانت تجري سابقاً من دون اعتراضها.

في غضون ذلك، يثير صمت “حزب الله” حيال ما يُتداول بشأن المتفجرات تساؤلات إضافية، خصوصاً مع تراكم الملفات الأمنية التي ارتبط اسمه بها خلال الفترة الأخيرة.

وبين احتمال التحضير لتحرك أمني داخلي وفرضية إعادة تفعيل خطوط الإمداد نحو الجنوب، تبرز نقطة أساسية: هل تكشف عمليات الضبط الأخيرة عن مخطط أمني جديد، أم أنها تعكس تشديد الرقابة على مسارات نقل عسكرية قائمة منذ سنوات؟