“متفجرات ضهر البيدر” حسمت الفصل بين نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي

beirut News12 أكتوبر 2026
"متفجرات ضهر البيدر" حسمت الفصل بين نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي

كتب أمجد اسكندر في” نداء الوطن”: لم يصدر أي بيان يدعو إلى اجتماع طارئ للحكومة أو للمجلس الأعلى للدفاع، كأنّ تهريب ما يقارب طنًّا من المتفجّرات في أقلّ من عشرة أيام ليس إنذارًا أمنيًا يستوجب استنفار الدولة بكلّ أجهزتها، بل حادثة عابرة يمكن تركها في عهدة التحقيقات الأمنية والقضائية. ما حصل قضية سياسية وأمنية تمسّ جوهر الدولة. والواضح، في قضية “متفجّرات ضهر البيدر” على الأقلّ، أنّ “حزب الله” هو “الآمر الناهي”، أو أنّ الشبهات والقرائن المتداولة تفرض على التحقيق أن يبلغ مداه، بلا خطوط حمراء ولا محظيّين. فهل تصل التحقيقات إلى استدعاء الشيخ نعيم قاسم، بصفته رئيس هذه المنظمة الخارجة عن القانون؟ وفي كلّ الأحوال، حسمت هذه المتفجّرات ضرورة الفصل بين نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي، بل عزّزت المواقف الدولية التي تطالب بنزع السلاح شرطًا للانسحاب الإسرائيلي.

إنّ التعايش بين لبنانين لا يمكن أن يستمرّ إلى ما لا نهاية. وليس المطلوب أن ينتصر اللبنانيون بعضهم على بعض، بل أن تنتصر الدولة على ازدواجية السلطة. فالمواجهة الحقيقية ليست بين اللبنانيين، بل بين دولة يُفترض أن تحمي الجميع وسلاح يفرض نفسه عليها.  

وكتب نبيل بو منصف في”النهار”:لا تقف صدمة مصادرة شحنة ضخمة من المتفجرات في ظهر البيدر وقبلها ضبط تهريبة مماثلة على الحدود مع سوريا وواقعات أخرى بدأت تتكشف فصولها تباعاً، على اكتشاف متجدد وقديم يرسخ الاقتناع بأن “حزب الله” يمضي في نمطياته “الأمنية” المرتبطة بأعمال إرهابية كالاغتيالات، أسوة بنمطياته الميدانية التي تستدرج الاحتلال الإسرائيلي تلو الآخر للجنوب.
والحال أن “أفضل” ما تكشفت عنه فصول ضبط شحنات المتفجرات ومصادرتها هي أنها عكست حال العيون الأمنية المفتوحة والرصدة بدقة وجدية عمليات نقل المتفجرات وتهريبها، داخلياً وعبر الحدود، و”تجرؤ” القوى العسكرية والأمنية والقضاء على القيام بمهماتها إزاء “حزب الله”، الأمر الذي كان يمكن تصور عكسه سابقاً.

لا يزال مبكراً الحكم على الحدود التي سيذهب إليها الفعل الأمني والقضائي وما سينجم عنه في توسيع التحقيقات وكشف مزيد من المتورطين، ولكن طلائع التشديد المطلوب في رصد وتوقيف عناصر من “حزب الله” سيسلط الأضواء باتساع هائل على طبيعة تعامل السلطة اللبنانية، بشقيها السياسي والأمني مع الحزب، في تبعات ضبطه بجرم مشهود بهذا الحجم الخطير والمخيف في “جولات المتفجرات” التي لا تشي سوى بتفجيرات على طريقة تفخيخ شحنة الطن والنصف الطن التي أودت بالرئيس رفيق الحريري.

وكتب اسكندر خشاشو في” النهار”: لم تعد قضية المتفجرات المضبوطة على حاجز ضهر البيدر مجرد عملية أمنية انتهت بتوقيف شخصين ومصادرة نصف طن من المواد الشديدة الانفجار.
وبحسب المعلومات المسربة، فإن التحقيقات الأولية رجحت أن تكون المضبوطات عائدة إلى “حزب الله”، مشيرة إلى أن أحد الموقوفين هو نجل مسؤول في الحزب، فيما ينتمي الآخر إليه أيضاً. وضُبطت داخل السيارة 250 كيلوغراماً من مادة “تي إن تي” ومثلها من مادة “سي 4″، فيما بقيت وجهة الشحنة غير محسومة.
وبعكس ما حاول إشاعته مقربون من “حزب الله” في الساعات الماضية أن لا علاقة للحزب بالأمر، فقد أقر الموقوفان بانتمائهما إلى الحزب وبأن المتفجرات تعود إليه، وتحدثا عن مسؤول في البقاع سلّمهما الشحنة لنقلها إلى الضاحية الجنوبية . لكن المحققين لا يزالون يعملون على تحديد الهوية الحقيقية للشخصين والتحقق من دورهما، فيما أعاد مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم محاضر التحقيق إلى الشرطة العسكرية، طالباً التوسع في الاستجواب والتدقيق في الإفادات. وفي ظل الروايات المتضاربة والكتوم المحيط بالتحقيق، يبقى تحديد الغاية من نقل هذه الكمية إلى بيروت الحلقة الأكثر حساسيتها في الملف، إما فرضية الإعداد لعملية اغتيال، التي وردت في بعض التقارير، فلا تزال في نطاق الاشتباه. ويكتسب هذا المسار دلالة إضافية مع ضبط الجيش، خلال الأيام الأخيرة، شحنات أخرى من المتفجرات والذخائر المهربة من سوريا، بينها 245 كيلوغراماً من مادة “تي إن تي” وعبوات ومتفجرات، ثم كمية أخرى من المتفجرات والقذائف في منطقة القصر – الهرمّل.