نشرت شبكة “فوكس نيوز” الأميركية تقريراً جديداً كشفت فيه تفاصيل من داخل دوائر القرار الإسرائيلية بشأن اغتيال الأمين العام السابق لـ”حزب الله”، حسن نصرالله، في أيلول 2024، والخلافات التي سبقت العملية حول إبلاغ الإدارة الأميركية بها، إلى جانب معطيات عن قرارات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال حرب غزة، والدور الإسرائيلي في إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرب المنشآت النووية الإيرانية عام 2025.
واستند التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” إلى مقابلة مع إليوت كوفمان، الكاتب في هيئة تحرير صحيفة “وول ستريت جورنال”، والمؤلف المشارك لكتاب “في غرفة الحرب: القصة الداخلية لحرب إسرائيل ضد حماس والمحور الإيراني”، الذي أعدّه بالتعاون مع المحلل العسكري في صحيفة “جيروزاليم بوست”، يوناه جيريمي بوب.
وبحسب كوفمان ومصدر آخر مطلع على المداولات، شهدت القيادة الإسرائيلية خلافاً في أيلول 2024 بشأن إبلاغ إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مسبقاً بخطة اغتيال نصرالله، وسط مخاوف من محاولة واشنطن منع تنفيذ العملية.
وأوضح كوفمان أن وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك يوآف غالانت ورئيس الأركان هرتسي هاليفي أيّدا إبلاغ الأميركيين، انطلاقاً من اعتقادهما بأن واشنطن قد تدعم استهداف نصرالله، نظراً إلى ارتباط اسمه بمقتل عسكريين أميركيين.
في المقابل، عارض نتنياهو هذه الخطوة، قائلاً للمسؤولين الأمنيين الإسرائيليين إن الأميركيين “لن يوافقوا على العملية بنسبة 140%”، محذراً من أن مستشار الأمن القومي الأميركي آنذاك، جيك سوليفان سيُصاب بصدمة شديدة إذا علم بالخطة.
وعكس هذا الخلاف تبايناً متزايداً بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن إدارة المواجهة مع إيران وحلفائها الإقليميين، في وقت كانت إدارة بايدن تسعى إلى منع توسع القتال إلى حرب إقليمية شاملة.
وفي 27 أيلول 2024، نفذت الطائرات الإسرائيلية غارات استهدفت مقر قيادة “حزب الله” في بيروت، وأسفرت عن اغتيال نصرالله. وحينها، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أنها لم تتلقَّ إخطاراً مسبقاً بالعملية، فيما تحدث غالانت مع نظيره الأميركي لويد أوستن بعدما كانت العملية قد بدأت بالفعل.
واعتبر كوفمان أن إسرائيل انتظرت نحو عشرة أو أحد عشر شهراً نجاح الجهود الدبلوماسية الأميركية في وقف هجمات “حزب الله” على شمال إسرائيل، لكنها لم تحقق النتائج المرجوة، ما دفع القيادة الإسرائيلية إلى تغيير مقاربتها العسكرية.
وأشار إلى اختلاف جوهري في أهداف الطرفين، ناقلاً عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن “هدف أميركا هو خفض التصعيد في الحرب، أما هدفنا فهو الانتصار فيها”، معتبراً أن هذا التباين ظهر في محطات عديدة خلال ولاية بايدن.
كلام عن غزة
وتناول التقرير أيضاً ما أورده الكتاب بشأن موقف نتنياهو من الاجتياح البري لقطاع غزة عقب هجوم “حماس” في 7 تشرين الأول 2023.
وبحسب كوفمان، تردد نتنياهو بدايةً في إطلاق عملية برية واسعة، بعدما فقد ثقته بقدرات الجيش وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إثر إخفاقها في منع الهجوم.
وأضاف أن جنرالات أميركيين أوفدهم بايدن حذروا القيادة الإسرائيلية من احتمال تعرض القوات لهزيمة عسكرية خلال الاجتياح، حتى داخل مدينة غزة.
لكن نتنياهو وافق في نهاية المطاف على بدء العملية البرية في 27 تشرين الأول 2023، قبل أن يستعيد تدريجياً ثقته بالمؤسسة العسكرية، ويتحول إلى أحد أبرز المدافعين عن استمرار الحرب.
وفي ما يتعلق بالمسؤولية عن أحداث 7 تشرين الأول، قال كوفمان إنه تحدث مع نتنياهو مراراً، لكنه لم يسمعه يتحمل المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم.
وأوضح أن نتنياهو يركز في روايته على عدم إبلاغه من جانب المسؤولين العسكريين في الوقت المناسب، مشيراً إلى أنه لم يُوقظ إلا عند الساعة 6:29 صباحاً يوم الهجوم.
وتزامنت هذه التصريحات مع جدل إسرائيلي بشأن السجلات الرسمية لاتصالات نتنياهو في ذلك الصباح. وفي السياق، كشف السكرتير العسكري السابق لنتنياهو، اللواء المتقاعد آفي غيل، في مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية، أن مدير مكتب رئيس الوزراء، تساحي برافرمان، حاول تعديل التوقيت المسجل لأول اتصال هاتفي آمن بين غيل ونتنياهو من الساعة 6:40 إلى 6:29 صباحاً.
وقال غيل إنه أبلغ مكتب المستشار القضائي للحكومة بمخاوفه بشأن مخالفات في توثيق السجلات. وأقر برافرمان بسعيه إلى تغيير التوقيت المسجل، لكنه نفى ارتكاب أي مخالفة.
من جهته، اعتبر حزب “الليكود” أن القضية خضعت لتحقيق سابق، وأن الشرطة أوصت بإغلاقها لعدم وجود أساس لها، فيما لم تعلن النيابة العامة قراراً نهائياً بإغلاق الملف.
وفي سياق متصل، قال غيل إن فرصاً للتوصل إلى اتفاقات مبكرة بشأن الرهائن الإسرائيليين في غزة ضاعت بسبب اعتبارات سياسية.
ورداً على سؤال عما إذا كان بالإمكان إعادة بعض الرهائن الذين توفوا لاحقاً خلال احتجازهم أحياءً، أجاب: “كان بإمكاننا ذلك”.
وأشار إلى أن معارضة وزراء من اليمين المتطرف في ائتلاف نتنياهو لاتفاقات وقف إطلاق النار وتبادل الرهائن أثرت في قرارات رئيس الوزراء.
وفي المقابل، أقر كوفمان بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين كبار اعتقدوا أن نتنياهو أطال أمد الحرب لأسباب سياسية، لكنه رفض اختزال دوافعه بالحفاظ على بقائه في السلطة.
واعتبر أن استمرار العمليات العسكرية ارتبط أيضاً بأهداف استراتيجية، مستشهداً بإضعاف “حزب الله”، وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، والضربات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية.
كيف أقنعت إسرائيل ترامب بضرب إيران؟
وتطرق التقرير إلى الدور الذي أدته إسرائيل في دفع إدارة ترامب إلى المشاركة في الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية خلال حرب الأيام الاثني عشر في حزيران 2025.
وبحسب كوفمان، عرض مسؤول في إدارة ترامب عليه خريطة للغارات الجوية الإسرائيلية التي فتحت ممراً باتجاه منشأة فوردو النووية الإيرانية المحصنة تحت الأرض.
وأوضح أن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير قدم لاحقاً عرضاً مباشراً لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، مؤكداً أن العمليات الإسرائيلية وفرت فرصة استثنائية لتوجيه ضربة أميركية إلى المنشآت النووية الإيرانية.
ونقل كوفمان عن زامير قوله لفانس: “أمامكم طريق مباشر إلى المواقع النووية الإيرانية، ولن تتاح لكم فرصة أفضل من هذه”.
وأشار إلى أن زامير أبلغ فانس بأن الطائرات الإسرائيلية كانت تعمل بالفعل فوق المنطقة، لكن الولايات المتحدة تمتلك القنابل الثقيلة الخارقة للتحصينات اللازمة لاستهداف منشأة فوردو.
واعتبر كوفمان أن فانس أدى دوراً محورياً في الحصول على موافقة ترامب النهائية على تنفيذ عملية “مطرقة منتصف الليل”.
وخلص إلى أن هذه الرواية تتعارض مع التصور القائل إن نتنياهو جرّ ترامب على مضض إلى المواجهة مع إيران، معتبراً أن الرئيس الأميركي اتخذ قراره استناداً إلى فرصة عسكرية أوجدتها العمليات الإسرائيلية ونتائجها الميدانية.
وبذلك، يقدم التقرير رواية عن كواليس القرارات العسكرية والسياسية الإسرائيلية والأميركية خلال الحرب، استناداً إلى ما أورده كوفمان في كتابه ومقابلته مع “فوكس نيوز”، بما في ذلك الخلافات بشأن اغتيال نصرالله، وإدارة حرب غزة، والقرار الأميركي بضرب إيران.











