أعادت التطورات العسكرية الأخيرة في محافظة تعز اليمنية تسليط الضوء على منطقة الحجرية، جنوب غربي المحافظة، عقب تقارير تحدثت عن تقدم قوات الحوثيين باتجاه مدينة التربة ومناطق محيطة بها، وسط مخاوف من انعكاسات هذه التحركات على خطوط الإمداد والطرق الحيوية.
وأفادت تقارير إعلامية بدخول الحوثيين مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين، في الرابع من تشرين الأول الجاري، فيما تحدثت مصادر أخرى عن انسحابات عسكرية من مواقع في ريف تعز الجنوبي، من دون حسم طبيعة السيطرة على كامل المنطقة في ظل تضارب الروايات الميدانية.
وتكتسب الحجرية أهمية استراتيجية لكونها تربط تعز بمحافظتي لحج وعدن، وتشكل ممراً أساسياً لحركة السكان والبضائع والإمدادات، ما يجعل السيطرة على طرقها ومرتفعاتها عاملاً مؤثراً في مسار المواجهات.
واعتبر الباحث السياسي اليمني ياسين التميمي أن أهمية المنطقة لا تقتصر على موقعها العسكري، بل تمتد إلى دورها التاريخي في الحياة السياسية والتعليمية والاقتصادية اليمنية، إذ أسهم أبناؤها في تشكيل نخب سياسية وعسكرية وثقافية بارزة.
وربط التميمي التطورات الأخيرة بالخلافات السياسية المحلية وضعف التحصينات العسكرية خلال السنوات الماضية، معتبراً أن الانقسامات بين القوى المختلفة انعكست على قدرة المنطقة على مواجهة التقدم الحوثي.
وتثير هذه التطورات مخاوف من تعرض الطرق الواصلة بين تعز والمناطق الجنوبية لمزيد من الضغوط، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل وتعطيل وصول الإمدادات الأساسية، فضلاً عن زيادة احتمالات النزوح من المناطق القريبة من خطوط المواجهة.
وعسكرياً، قد تفرض التغيرات في مواقع السيطرة إعادة انتشار القوات الحكومية على جبهات جنوب تعز وغربها، فيما تبقى التداعيات المحتملة على الساحل الغربي ومضيق باب المندب مرتبطة بمسار العمليات العسكرية المقبلة.
وتشهد محافظة تعز تصعيداً متواصلاً بين القوات الحكومية والحوثيين، وسط اشتباكات وقصف مدفعي ومحاولات للسيطرة على المرتفعات والممرات الاستراتيجية المحيطة بالمدينة.












