مع تراجع قيمة العملات وارتفاع الأسعار، يواجه المدّخرون سؤالاً أساسياً حول كيفية الحفاظ على القوة الشرائية لأموالهم: هل الأفضل الاحتفاظ بالعملة المحلية، أم التحول إلى اليورو، أم اللجوء إلى الذهب؟
وبحسب تقرير نشره موقع “Business Review”، تتزايد الضغوط على المدخرات في رومانيا مع تراجع الليو إلى مستويات قياسية أمام اليورو، بالتزامن مع استمرار الضغوط على العملة الأوروبية أمام الدولار، ما يعيد النقاش حول قدرة العملات التقليدية على حماية الأموال من التضخم.
اليورو لا يحل المشكلة بالكامل
ويشير التقرير إلى أن التحول من الليو الروماني إلى اليورو قد يخفف بعض مخاطر تراجع العملة المحلية، لكنه لا يمنع خسارة القوة الشرائية الناتجة عن ارتفاع الأسعار. فالعملة الأوروبية نفسها تتعرض لضغوط مرتبطة بالأوضاع المالية في فرنسا وعدم الاستقرار السياسي داخل منطقة اليورو.
وتعكس البيانات الواردة في التقرير اتجاهاً لدى الأسر الرومانية نحو الاحتفاظ بمزيد من المدخرات بالعملات الأجنبية، فيما ازدادت جاذبية الأدوات المالية المقومة باليورو مقارنة بالأدوات المقومة بالعملة المحلية.
الذهب يتقدم في المقارنة طويلة الأجل
في المقابل، يبرز الذهب كأحد الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط من التضخم وتقلبات العملات. ويشير التقرير إلى أن مقارنة مبلغ قدره 10 آلاف ليو خلال الفترة الممتدة من آب 2025 إلى آب 2026 أظهرت اختلافاً واضحاً في النتائج بحسب طريقة الاحتفاظ بالأموال.
فمع احتساب التضخم البالغ 6.27% خلال الفترة، بلغت القيمة الحقيقية للمبلغ نحو 9410 ليوات إذا بقي بالعملة المحلية، ونحو 9752 ليوات إذا حُوّل إلى اليورو، مقابل ما يعادل 12849 ليوات إذا استُثمر في الذهب، وفق الأرقام التي أوردها التقرير.
لكن هذه المقارنة تعكس أداء الأصول خلال فترة محددة، ولا تضمن تكرار النتائج نفسها مستقبلاً، إذ يمكن أن تتراجع أسعار الذهب أيضاً، كما قد تختلف النتائج بحسب توقيت الشراء والبيع وتكاليف التحويل والتخزين.
البنوك المركزية تزيد مشترياتها من الذهب
ويشير التقرير إلى أن البنوك المركزية عززت مشترياتها من الذهب خلال السنوات الأخيرة، في إطار تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الأصول التقليدية المقومة بالعملات الأجنبية.
وبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي التي أوردها التقرير، بلغت مشتريات البنوك المركزية الصافية 1082 طناً في عام 2022، و1037 طناً في 2023، و1045 طناً في 2024، ثم 863 طناً في 2025، مقارنة بمتوسط سنوي يقارب 500 طن خلال العقد السابق.
وتعكس هذه الأرقام استمرار الاهتمام بالذهب كأصل احتياطي، لكنها لا تعني أن الاستثمار فيه يخلو من المخاطر أو أنه الخيار الأنسب لكل مدّخر.












