الأرشمندريت موريس… بين الخياطة والتفقيس

beirut News14 أكتوبر 2026
الأرشمندريت موريس… بين الخياطة والتفقيس
زوديك غوشيان
زوديك غوشيان

في حكاية «ثياب الإمبراطور الجديدة»، أقنع خيّاطان الإمبراطور بأن قماشهما العجيب يكشف مَن يصلح لمنصبه ومَن لا يصلح. قرأنا الحكاية صغارًا وضحكنا. لم يخطر ببالنا أن القماش سيعود يومًا خبيرًا في إصلاح المؤسسات الدينية.

الأرشمندريت موريس يبدأ من «الفوضى العارمة». حكمٌ جاهز، قبل أن نعرف مَن فعل ماذا، وأين، ومتى. المؤسسة في قفص الاتهام، والمشايخ ينتظرون الأحكام، والقارئ يمسك قلبه.

وبعد هذا الإنذار الكبير، نفاجأ بأن تغيير الملابس جزء من خطة الإنقاذ.

الحمد لله. حتى الإنقاذ عندنا يحتاج إلى بروفة.

والإنصاف واجب: الرجل يقترح امتحانات وتأهيلًا علميًا أيضًا. لكن لماذا أدخل الخيّاط في لجنة الإصلاح؟ يستطيع الشيخ أن يتعلّم في جبّته القديمة، ويستطيع الجاهل أن يشتري جبّة جديدة، ويبقى المقاس أوسع من المعلومات.

أما الزيّ الحالي، فيقول إن ضبطه صار متعذّرًا. ولذلك يقترح زيًّا جديدًا تضبطه المؤسسة بصرامة. من أين ستأتي الصرامة للمؤسسة نفسها؟ لعلّها تُسلَّم مع الثوب، ويُرجى عدم غسلها بالماء الساخن.

وبما أننا أمام مشروع كبير، وحرصًا على الشفافية، نقترح إجراء مناقصة عالمية، لا تشارك فيها إلا دور أزياء لا تقلّ مستوى عن إيف سان لوران أو جورجيو أرماني. لا يجوز أن نحارب الفوضى بقماش عادي. وليكن السعر مرتفعًا إلى حدّ يعجز معه المنتحل عن الشراء.

والشيخ الفقير؟

ينتظر التنزيلات.

أما المنتحل الغني، فيشتري طقمًا للصيف وطقمًا للشتاء، ويكون قد استوفى شروط الوقار نقدًا.

ثم نعطي خيّاطًا واحدًا ترخيص التنفيذ، ونمنع البقية من خياطة الزيّ تحت طائلة العقوبة. وتُشكَّل دورية لمراقبة الإبر، وتُصادر الجِبَب المخالفة، ويُحال إلى التحقيق كل مَن ضُبط متلبّسًا بتقصير كمّ.

وهكذا يصبح عندنا، إلى جانب انتحال الصفة، تهريب بطانة.

ولـ«أبونا موريس» في المقارنة عينان عجيبتان: ينظر إلى المؤسسة الإسلامية بعين المفتّش، وإلى التنظيم الكنسي بعين السائح. هنا يفحص الشقوق، وهناك يتأمّل الزخارف. ثم يعود من الجولة ومعه مخالفاتنا، وصور ستائر الجيران.

استفد يا أستاذ ممّن تشاء. لكن خفّف قليلًا من توزيع الخراب هنا والكمال هناك. ألهذا الحدّ أعجبتك ثياب الجيران، فقرّرت أن أهل بيتك لا يصلحون لارتداء ملابسهم؟ المشكلة في مقالك أنك ترفع تقرير الاتهام بيد، وكتالوغ الأزياء بالأخرى، وتنتظر منّا أن نصفّق للبحث العلمي.

بعدها يصل إلى المعاهد وخرّيجيها، فتطلّ علينا مفردة «التفقيس».

كنّا ننتظر منه تقويمًا للمناهج، فإذا به يأخذنا إلى قنّ دجاج ويصيح: «هشّ هشّ يا ديك، الفرخة دي مش ليك!».

على مهلك يا أبانا موريس. حتى في القنّ، لم يصبح الديك عميدًا لمجرّد أنه يصيح قبل الجميع.

أما امتحان المشايخ، فنحن معه. ونقترح أن يبدأ بصاحب الاقتراح: يقرأ الفاتحة بأحكامها، ويُعرب بضعة أسطر من مقالاته، ويشرح لنا كيف انتقل من اتهام المؤسسة إلى أخذ مقاسات أهلها. هذه المرّة نريد علمه هو؛ يأخذ المصحّح اللغوي إجازة، وتدخل الجملة الامتحان على مسؤولية صاحبها.

فمَن يوزّع شهادات الجهل على هذا العدد من الناس، لا بدّ أن عنده فائضًا من العلم. فليرنا قليلًا منه، بدل أن يكتفي بإخبارنا عن نقص الآخرين.

تفضّل يا موريس. مقعدك جاهز.

لا، اترك كرسيّ اللجنة.

نحن لم نصل بعد إلى تفقيس الممتحِنين.

المصدر بيروت نيوز