تمديد مهمة “اليونيفيل”.. هل ينجح لبنان في تعديل قرار مجلس الأمن؟

beirut News16 أكتوبر 2026
تمديد مهمة "اليونيفيل".. هل ينجح لبنان في تعديل قرار مجلس الأمن؟

يطلب لبنان من مجلس الأمن إعادة النظر في المرحلة الأخيرة من مهمة “اليونيفيل”، فيما يقترب الموعد المحدد لإنهاء عملياتها بصيغتها الحالية. وخلال لقائه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا، دعا رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى استمرار المهمة العملانية للقوة خلال السنة المقبلة، التي خصّصها المجلس لانسحابها. بذلك، وضع أمام المنظمة الدولية طلبًا يتناول وظيفة القوات خلال هذه الفترة، إلى جانب بقائها على الأرض.

 
يكتسب الطلب أهميته من توقيته، فالقرار 2790، الصادر في آب 2025، مدّد ولاية “اليونيفيل” للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026، وحدّد بدء خفض قوامها وانسحابها اعتبارًا من ذلك التاريخ وإنجاز العملية خلال سنة. ومعنى ذلك أن لبنان لا يناقش مستقبلًا مفتوحًا، وإنما قرارًا نافذًا رسم مسارًا واضحًا لنهاية مهمة القوة الدولية.
 
من جهته، أكد لاكروا علم الأمم المتحدة برسالة لبنان التي تطلب تمديد الولاية مؤقتًا، وشدّد على ضرورة الاستماع إلى موقفه في مناقشات مجلس الأمن. لكن الاعتراف بأهمية هذا الموقف لا يعني الموافقة عليه، ولا يحسم الصيغة التي قد تنتجها المفاوضات في نهاية المطاف. فهل يستطيع لبنان تحويل حاجته إلى استمرار المهمة إلى حجة مقنعة، وتأمين التأييد اللازم داخل مجلس الأمن لتعديل القرار النافذ؟
 
حجة تتجاوز بقاء الاحتلال
 
لا يبدأ المسعى اللبناني مع زيارة لاكروا. فقد نشرت صحيفة “ذا ناشونال”، في 14 أيلول، مضمون رسالة لبنانية مؤرخة في 26 آب اعتبرت إنهاء المهمة سابقًا لأوانه، في ضوء تغيّر الظروف الأمنية منذ اتخاذ القرار. وبحسب الصحيفة التي اطلعت على الرسالة، فقد نصّت على أن تمديد الترتيبات القائمة مؤقتًا هو الخيار الأكثر عملية، مستندة إلى خبرة القوة وتجهيزاتها وقبولها لدى الدولة والسكان. ويترافق هذا الطلب مع انفتاح أعلنه رئيس الحكومة نواف سلام على بحث صيغة أخرى للوجود الدولي، شرط حصولها على تفويض من مجلس الأمن، بما يضمن استمرار المراقبة والتواصل

 
بهذا المعنى، تنطلق الحجة اللبنانية من الواقع الميداني أولًا مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال بلدات يقع معظمها ضمن نطاق عمليات القوة، ومن مخاطر تقلّص الدور الدولي في هذه الظروف. غير أن الموقف الرئاسي لا يربط الحاجة إلى القوة الدولية ببقاء الاحتلال وحده. فعون شدّد على أهمية استمرار دعم القوة، خصوصًا إذا انسحبت إسرائيل وانتشر الجيش، لما تقدّمه من مساندة إنسانية ولوجستية. وهذا يعني أن الحاجة إلى اليونيفيل تشمل مرحلة تثبيت الانتشار بعد الانسحاب.
 
وتوضح هذه الحجة ما يخشاه لبنان خلال سنة الانسحاب. فمع انتهاء الولاية الحالية وتقلّص مهام القوة وخفض قوامها، قد ينشأ فراغ تدريجي إذا لم تتقدّم قدرة الجيش على تولّي المسؤولية بالوتيرة نفسها. من هنا، يمكن للبنان أن يبني طلبه على هدف انتقال المسؤولية الأمنية إلى مؤسساته بصورة قابلة للاستمرار. لكن ذلك يستدعي شرح ما ستنجزه المهلة الإضافية: كيف تساعد الجيش على تولّي مواقع ومسؤوليات جديدة؟ وما القدرات التي سيكتسبها خلالها؟
 
ما الذي يحتاج إلى قرار جديد؟
 
هنا يصبح تحديد الصيغة القانونية للطلب ضروريًا. فتمديد الولاية يغيّر موعد انتهائها، بينما توسيع الوظائف المسموح بها خلال الانسحاب يتناول صلاحيات القوة في المرحلة التالية. والمعلن، وفق كلام لاكروا عن الرسالة اللبنانية، هو طلب تمديد مؤقت للولاية. فتعديل مسار حدّده القرار 2790 يحتاج إلى قرار جديد، وإلى توافق داخل المجلس يحوّل الحاجة اللبنانية إلى نص ملزم.
 
كذلك، لا يجعل القرار النافذ سنة الانسحاب خالية من كل دور. فالفقرة السادسة تجيز وظائف محدودة، تشمل حماية أفراد الأمم المتحدة ومنشآتها، والمساهمة في حماية المدنيين وإيصال المساعدات بأمان ضمن القدرات المتاحة. لكنّ هذه الصلاحيات لا تعني استمرار المهمة الحالية بكاملها. وعليه، يمكن أن يتناول النقاش توسيع مهام المرحلة الانتقالية، إلى جانب خيار تمديد الولاية، لكن أي صلاحيات إضافية تحتاج إلى إقرار من مجلس الأمن.
 
هنا قد توجد مساحة لصيغة وسط، من دون ضمان أن تكون مقبولة لدى المعترضين على التمديد. وتبقى العقبة السياسية واضحة، بعدما نقل عن مسؤول في الخارجية الأميركية رفض واشنطن تمديد الولاية بعد نهاية العام، مع استعدادها لبحث ترتيبات تدعم تنفيذ الإطار الثلاثي وتعزّز قدرات الجيش اللبناني. من جهته، دعا لاكروا إلى بدء المفاوضات سريعًا والتوصل إلى قرار يوضح مسار المرحلة المقبلة. وفي ضوء ذلك، لا يصح التعامل مع النتيجة باعتبارها محسومة، لكن الرهان على انفتاح النقاش وحده لا يكفي أيضًا؛ إذ يحتاج لبنان إلى صيغة واضحة للمهام والمدة، وإلى حشد التأييد اللازم لها داخل المجلس.
 
يطلب لبنان تمديد الولاية، ويبدي في الوقت نفسه استعدادًا لبحث صيغة دولية بديلة، أما حجته الأقوى فتتصل بكيفية إنهاء المهمة من دون إضعاف الدولة التي يفترض أن تتولى المسؤولية بعدها. وتكمن فرصة بيروت في إقناع الدول المترددة بأن استمرار العمل لفترة محددة يساعد على إنجاز انتقال منظّم، مع أهداف يمكن متابعتها وقياسها. بذلك، يصبح السؤال أمام مجلس الأمن كيف يضمن أن تنتهي المهمة إلى تسلّم لبناني فعلي لمسؤولياتها؛ فنجاح الانسحاب يُقاس بما تستطيع الدولة تولّيه بعده، بقدر ما يُقاس بمغادرة القوات.