بشأن لبنان.. هل تختلف رؤية آيزنكوت عن نتنياهو؟

beirut News19 أكتوبر 2026
بشأن لبنان.. هل تختلف رؤية آيزنكوت عن نتنياهو؟

تتباين رؤيتا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعيم حزب “يَشار” ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت بشأن عدد من الملفات الأمنية والدبلوماسية، فيما تتقاطع مواقفهما في التعامل مع إيران ولبنان وسوريا، وفق تقرير لصحيفة “جيروزاليم بوست”.


ويرى التقرير أن التباين الأبرز بين الرجلين يظهر في التعامل مع عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وفي مقاربة العلاقات الدولية والحرب في غزة، بينما لا تبدو الفوارق بينهما واسعة بالقدر نفسه في ملفات إقليمية أخرى.

إيران: اختلاف في أسلوب المواجهة
بحسب التقرير، يتفق نتنياهو وآيزنكوت على اعتبار إيران تهديداً أمنياً، وعلى رفض أي اتفاق مع طهران يريان أنه سيئ. لكنهما يختلفان في طريقة التعامل مع واشنطن إذا اتجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اتفاق جديد.

ويُرجّح التقرير أن يعلن نتنياهو معارضته لأي اتفاق لا يلبي المطالب الإسرائيلية بصورة أكثر صراحة، في محاولة للتأثير في الرأي العام الأميركي، بينما قد يفضّل آيزنكوت الاعتراض خلف الكواليس والعمل على تعديل الاتفاق.

ويشير التقرير إلى أن كليهما قد يؤيد توجيه ضربة عسكرية لإيران إذا اقترب التهديد النووي أو الصاروخي من مستوى يعتبرانه خطراً، لكنه يقدّر أن نتنياهو قد يكون أكثر استعداداً للمخاطرة العسكرية، وأنه قد يعتبر الوصول إلى نقطة الخطر الوشيك أقرب مما يراه آيزنكوت.

غزة: لا خطة واضحة لدى أي منهما

في غزة، يرى التقرير أن نتنياهو وآيزنكوت لم يقدّما مساراً واضحاً لإنهاء سيطرة حركة “حماس”، رغم تعهدهما بتحقيق هذا الهدف. ويعتبر التقرير أن نتنياهو لم ينجح في إنهاء حكم الحركة رغم إضعاف قدراتها العسكرية، مشيراً إلى أن إسرائيل سيطرت خلال عامي 2025 و2026 على ما بين 60 و75 في المئة من مساحة القطاع، فيما استمرت الغارات الجوية بوتيرة متكررة. ويقول التقرير إن نتنياهو لا يزال متمسكاً بهدف “النصر المطلق”، وبإبقاء غزة مدمرة ومنع إعادة إعمارها إلى حين نزع سلاح “حماس” بالكامل، لكنه يشكك في قدرة هذه المقاربة على دفع الحركة إلى التخلي عن سلطتها.

أما آيزنكوت، فيرى التقرير أنه قد يكون أكثر استعداداً لتطبيق خطة وقف إطلاق النار التي طرحها ترامب، بما يشمل إشراك شخصيات تكنوقراطية مرتبطة بالسلطة الفلسطينية، والاستعانة بقوات دولية، والسماح بإعادة إعمار جزئية مقابل نزع سلاح جزئي.

لكن الكاتب يشير إلى أن هذا المسار لا يضمن إنهاء نفوذ “حماس”، بل قد يؤدي إلى إضعافها سياسياً أو إلى احتفاظها بنفوذ غير مباشر، مع احتمال أن يساهم في الحد من تدهور العلاقات الإسرائيلية مع الولايات المتحدة وأوروبا.

الضفة الغربية: الخلاف الأبرز
وفق التقرير، تتسع الفجوة بين الرجلين في التعامل مع عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني. فبينما يضع الاثنان مكافحة الهجمات الفلسطينية في صدارة الأولويات الأمنية، يتبنى آيزنكوت، بحسب التقرير، توجهاً أكثر تشدداً تجاه المتطرفين الإسرائيليين.

ويشير التقرير إلى أن آيزنكوت قد يعيد العمل بالاعتقال الإداري بحق المتطرفين اليهود، بعد تعليق هذا الإجراء في كانون الثاني 2025، كما قد يجري تغييرات في قيادات الشرطة وجهاز الأمن العام “الشاباك”، بهدف تشديد الإجراءات ضد عنف المستوطنين.

ويضيف أن آيزنكوت قد يسعى إلى إلغاء معظم البؤر الاستيطانية التي أنشأتها الحكومة أو وسّعتها، أو تجميد البناء الاستيطاني الجديد، مع استثناءات محتملة للتوسع الطبيعي في المستوطنات القائمة، فضلاً عن معارضة توسيع مشروع الاستيطان في منطقة “E1” قرب القدس.

في المقابل، لا يتوقع التقرير أن يتجه آيزنكوت إلى تأييد قيام دولة فلسطينية في المدى القريب أو المتوسط. كما يرى أن نتنياهو لا يؤيد ضم الضفة الغربية بأكملها، لكنه يواصل توسيع الوجود الإسرائيلي فيها، بما يبقي قضايا الوضع النهائي مفتوحة.

لبنان وسوريا: تقارب في الرؤية الأمنية

في ما يتعلق بلبنان، لا يرى التقرير اختلافات جوهرية بين نتنياهو وآيزنكوت. فكلاهما، بحسب التقرير، يريد الإبقاء على منطقة أمنية، ويبدي استعداداً لانسحابات جزئية مقابل قيام الجيش اللبناني بإبعاد “حزب الله” جزئياً عن المنطقة، مع استمرار الشكوك الإسرائيلية في قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ هذه المهمة.

وينقل التقرير عن آيزنكوت أنه لن يقبل بانسحاب يتجاوز النقطة التي تتيح لـ”حزب الله” إطلاق الصواريخ المضادة للدروع باتجاه إسرائيل، محدداً مسافة ثمانية كيلومترات في هذا السياق.

ويشير التقرير إلى احتمال أن يكون آيزنكوت أكثر استعداداً للانسحاب الجزئي تحت ضغط أميركي، كما قد يسعى إلى إعادة فرنسا إلى دور دبلوماسي فاعل، خلافاً لنهج نتنياهو الذي يتسم بمواجهات علنية مع الحكومة الفرنسية.

أما في سوريا، فيرى الكاتب أن الطرفين يتقاربان أيضاً في الرغبة بالإبقاء على منطقة أمنية، مع انفتاحهما على انسحابات جزئية، لكنهما يتحفظان على الثقة بالرئيس السوري أحمد الشرع بسبب ماضيه المرتبط بتنظيم “القاعدة”. وقد يتأثر موقفهما في هذا الملف بضغط ترامب، الذي ينظر إلى الشرع بوصفه حليفاً.