رهانات “حزب الله” على المتغيرات الأميركية تعقد التسوية في لبنان

beirut News7 نوفمبر 2026
رهانات "حزب الله" على المتغيرات الأميركية تعقد التسوية في لبنان

ترسخت لدى “حزب الله” في المرحلة الأخيرة نظرة سياسية مختلفة إلى مستقبل لبنان والتوازنات التي ستحكمه خلال المرحلة المقبلة. وقد تكون هذه النظرة أحد الأسباب الرئيسية التي تحول دون الوصول إلى تسوية داخلية جدية، أو حتى تحقيق تقارب فعلي في وجهات النظر بين “الحزب” والسلطة اللبنانية، في ظل استمرار التباعد بشأن الملفات الأساسية المرتبطة بمستقبل البلاد ودور “الحزب” السياسي والعسكري.

وتقوم هذه النظرة على قناعة لدى قيادة “حزب الله” بأن المواجهة القائمة في المنطقة لا يمكن فصلها عن الصراع على النفوذ داخل لبنان، وأن أي تراجع للولايات المتحدة الأميركية وحلفائها على المستوى الإقليمي سينعكس حكماً على موازين القوى الداخلية. وبحسب هذه القراءة، فإن الأطراف اللبنانية التي تستند إلى الدعم الأميركي والغربي ستجد نفسها أمام واقع سياسي مختلف إذا ما خسرت واشنطن جزءاً من قدرتها على فرض خياراتها في المنطقة.

في المقابل، يعتقد “الحزب” أن الإدارة الأميركية تنظر إلى إضعافه باعتباره جزءاً أساسياً من مشروعها الإقليمي، وأن الضغوط التي تمارس على لبنان لا تنفصل عن محاولة إعادة تشكيل التوازنات الداخلية بما يسمح بتقليص نفوذ الحزب وحلفائه. ومن هنا، لا يتعامل “حزب الله” مع الخلاف القائم مع السلطة اللبنانية باعتباره مجرد خلاف حول ملفات داخلية، بل يضعه في إطار مواجهة سياسية أوسع تتجاوز حدود لبنان.

غير أن اللافت في المرحلة الأخيرة هو أن هذه المقاربة لم تعد تستند فقط إلى توقعات مرتبطة بنتائج المواجهة الإقليمية، بل باتت تتغذى أيضاً من معطيات وتقديرات تصل إلى قيادة “الحزب” بشأن احتمال حصول تغييرات داخل الإدارة الأميركية نفسها.

فبحسب هذه التقديرات، هناك احتمال لخروج وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من موقعه، سواء من خلال الاستقالة أو الإقالة، وهو الذي ارتبط اسمه بسياسات متشددة تجاه “حزب الله” وحلفائه في المنطقة، وكان له، وفق قراءة “الحزب”، دور في دعم وصول شخصيات معينة إلى مواقع سياسية وإدارية مؤثرة.

ولا تتوقف هذه التوقعات عند وزير الخارجية، إذ تشمل أيضاً المبعوث الأميركي توم باراك، الذي تشير المعطيات المتداولة لدى “الحزب” إلى احتمال إنهاء مهامه أو تقليص دوره في إدارة الملفات الإقليمية، بما فيها الملف اللبناني. وهي احتمالات لم تتحول إلى قرارات معلنة، لكنها تدخل بصورة واضحة في حسابات “الحزب” السياسية.

وعليه، فإن “حزب الله” يبدو مقتنعاً بأن الشخصيات الأميركية التي تتولى إدارة المواجهة السياسية معه قد لا تبقى طويلاً في مواقعها، وأن الرهان على الضغوط التي تمارسها هذه الشخصيات قد لا يؤدي بالضرورة إلى النتائج التي تنتظرها القوى اللبنانية المناهضة له.

ومن هنا يمكن فهم جانب من تشدد “الحزب” في مقاربة التسويات الداخلية، إذ إنه لا يرى نفسه مضطراً إلى تقديم تنازلات جوهرية في لحظة يعتبر فيها أن موازين القوى الإقليمية والدولية مرشحة للتبدل، وأن الأطراف التي تراهن على الدعم الأميركي قد تجد نفسها لاحقاً أمام ظروف أقل ملاءمة.

لكن هذه الحسابات تبقى رهينة توقعات لم تتأكد بعد، خصوصاً أن تبدل الأشخاص داخل الإدارة الأميركية لا يعني بالضرورة تبدل سياساتها تجاه لبنان. ومع ذلك، يبدو أن “حزب الله” يفضل الانتظار على تقديم تنازلات يعتبر أنها قد تصبح غير ضرورية لاحقاً.

وهكذا، يتحول الرهان على الوقت والمتغيرات الخارجية إلى عامل إضافي يعقد فرص التسوية اللبنانية، ويجعل الوصول إلى تفاهم بين السلطة و”الحزب” أكثر صعوبة، في انتظار اتضاح اتجاه التطورات الإقليمية والأميركية.