كشفت دراسات علمية حديثة عن فوائد محتملة لفيتامين “د” في تخفيف بعض الالتهابات المزمنة، لا سيما لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أن نتائج الأبحاث لا تزال متباينة، ما يدفع المختصين إلى التحذير من اعتبار مكملات هذا الفيتامين علاجاً مباشراً للالتهابات.
ووفقاً لموقع “Verywell Health” الصحي، لا تقتصر فوائد فيتامين “د” على تعزيز صحة العظام والعضلات، بل يؤدي أيضاً دوراً في تنظيم عمل الجهاز المناعي والتحكم في الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.
ماذا كشفت الدراسات؟
أظهرت مراجعة علمية نُشرت عام 2026، وشملت 97 تجربة سريرية ونحو 11600 مشارك، أن تناول مكملات فيتامين “د” قد يساعد على خفض مستويات بعض المؤشرات المرتبطة بالالتهاب لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في تنظيم مستويات السكر بالدم.
ومن أبرز هذه المؤشرات البروتين المتفاعل “C”، وإنترلوكين-6، وعامل نخر الورم ألفا، وهي مؤشرات تُستخدم لتقييم النشاط الالتهابي في الجسم.
لكن هذه النتائج لم تشمل جميع الفئات، إذ لم تُظهر الدراسات فوائد واضحة لدى المصابين بالسمنة أو الربو.
وفي السياق نفسه، خلصت مراجعة علمية أُجريت عام 2023 إلى أن مكملات فيتامين “د” قد تسهم في خفض بعض مؤشرات الالتهاب لدى مرضى الأمراض المزمنة، في حين لم يرصد تحليل علمي آخر نُشر عام 2024 تحسناً ملحوظاً لدى المصابين بالربو التحسسي.
لماذا تتفاوت النتائج؟
يعزو الباحثون اختلاف نتائج الدراسات إلى عوامل عدة، أبرزها مستويات فيتامين “د” في الجسم قبل بدء تناول المكملات، والجرعات المستخدمة، ومدة العلاج، فضلاً عن طبيعة الأمراض والحالة الصحية لكل شخص.
ورغم ارتباط نقص فيتامين “د” بارتفاع بعض مؤشرات الالتهاب، فإن الأدلة العلمية المتوافرة لا تثبت بصورة قاطعة أن نقصه يؤدي مباشرة إلى حدوث الالتهابات المزمنة، أو أن تعويضه يضمن تخفيفها.
هل يحتاج الجسم إلى المكملات؟
يشدد المختصون على أهمية معالجة نقص فيتامين “د” عند تشخيصه، مع التأكيد أن تناول مكملاته لا يُعد بديلاً من العلاجات الطبية المعتمدة للأمراض الالتهابية المزمنة.
وتبلغ الكمية اليومية الموصى بها من فيتامين “د” نحو 600 وحدة دولية للبالغين حتى سن السبعين، وترتفع إلى 800 وحدة دولية لمن تجاوزوا هذا العمر.
ويمكن الحصول على الفيتامين من مصادر غذائية متعددة، أبرزها الأسماك الدهنية وصفار البيض والأطعمة المدعمة، إضافة إلى التعرض المناسب لأشعة الشمس.
ويحذر المختصون من تناول جرعات مرتفعة من مكملات فيتامين “د” من دون استشارة طبية، نظراً إلى احتمال تسبب الإفراط في استهلاكه بمضاعفات صحية، خصوصاً ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم.
وبذلك، تبقى الفائدة المحتملة لفيتامين “د” في الحد من الالتهابات موضع بحث علمي، فيما تظل معالجة نقصه والحفاظ على مستوياته الطبيعية جزءاً من العناية بالصحة العامة، وليس علاجاً مستقلاً للأمراض الالتهابية.













