وقال مصدر سياسي بارز ل «الجمهورية »، أن «لا تقدّم حصل على خط المفاوضات مع العدو، والأمور تراوح مكانها، وقد أخذت المداولات هذه المرّة طابع مجلس شيوخ وكونغرس مع انضمام أعضاء السيناتور والكونغرس الثلاثة الأعلى رتبة من المبعوث الخاص برّاك والمستشارة مورغن اورتاغوس، وأصبحت الأولوية للمحادثات الرسمية مع الوفد الذي يقوم بجولة على المنطقة فرادى وثنائياً، تضمّ الأردن وسوريا وإسرائيل، في اعتبار انّ اميركا منخرطة حالياً بمقدار كبير بالمنطقة ومحور سياستها الخارجية يرتكز على الشرق الأوسطويوليه اهتماماً كبيراً لما يشوبه من نزاعات وحروب تجاوزت الحرب الأوكرانية .»وكشف المصدر، انّ برّاك أبلغ إلى الرؤساء الثلاثة انّ اورتاغوس ستذهب إلى تل ابيب وستنضمّ إلى السيناتور ليندسي غراهام لاستكمال البحث مع نتنياهو، لأنّ علاقة برّاك متوترة مع الجانب الإسرائيلي. وقال المصدر: «إنّ براك سمع من رئيس مجلس النواب نبيه بري مجدداً، أنّ المطلوب من إسرائيل تنفيذ الاتفاق، وهذا في أولوية الملاحظات التي وضعها لبنان على ورقة المقترح الأميركي، وقد أخذ برّاك في الاعتبار تنفيذ الاتفاق وتطبيق القرار 1701 ، ولكنه قلب الأولويات في المراحل والمهل في الصيغة الأخيرة .» ورأى المصدر، انّ الحكومة استعجلت الموافقة قبل ان تلتزم إسرائيل وقف الأعمال العدائية، الأمر الذي فتح شهية الأميركي وخلفه الإسرائيلي بطلب مزيد من التنازلات. وهذا هو سبب الخلاف مع «الثنائي الشيعي » الذي سأل عن سبب استنفاد كل أوراق القوة قبل الحصول على أجوبة من العدو، كمن يدفع ثمناً كاملاً لشقة تسلّمها على الخريطة ». وختم المصدر: «نحن عملنا اللي علينا والكرة في الملعب الإسرائيلي .» وعلم انّ برّاك تبلّغ من القصر الجمهوري انّ مجلس الوزراء سينعقد الثلثاء المقبل او ربما يتأجّل إلى الخميس في 4 آب لأسباب لوجستية، وسيستمع إلى عرض لخطة متكاملة تقدّمها قيادة الجيش في الجلسة، لكن الخطة سيتعذر وضع مهل زمنية فيها قبل الانسحاب الإسرائيلي، فالمهل تتحدّد عندما تأتي موافقة إسرائيل على الانسحاب ووقف الأعمال العدائية، لأنّ المرحلة الأولى هي جنوب الليطاني، فكيف تُستكمل من دون انسحاب؟ وكيف ينتقل الجيش من جنوب الليطاني إلى شماله قبل الانتهاء من بسط السيادة في الجنوب بشكل كامل؟ لذلك طلب عون من برّاك أن يبقي قوات «اليونيفيل »لمؤازرة الجيش، وكذلك طلب إعطاء الوقت ليكتمل الانسحاب قبل الانتقال إلى الخطة الثانية. وأكّدت مصادر واسعة الاطلاع انّ الانطباع الذي تكوّن لديها حول زيارة برّاك ومورغان أورتاغوس هو سيئ، مشيرة إلى انّ مجريات هذه الزيارة عكست تراجعاً عمّا تحقق سابقاً. ولفتت إلى أنّ برّاك كان قد وعد بأمور معينة لكنه لم يف بها. وكشفت هذه المصادر انّ الوفد الأميركي طرح ان يتمّ بعد سحب سلاح «حزب الله » إنشاء منطقة اقتصادية عند الحدود الجنوبية تكون صناعية، زراعية، استثمارية، وتجارية، وتعتمد على الطاقة الشمسية، ولكنها غير سكنية أي خالية من السكان. وأوضحت المصادر، انّ الوفد اعتبر انّ على الجيش ان يباشر تنفيذ قرار حصر السلاح عند وضع خطته لهذا الغرض، ولو لم تكن لديه القدرات العسكرية الكافية، «إذ هو يستند إلىقرار الحكومة في هذا الشأن، ويمكن للجيش الإسرائيلي أن يساعده حيث تدعو الضرورة ،» وفق المقاربة الأميركية.
وفي السياق، قالت مصادر سياسية مواكبة ل «الجمهورية »، إنّ لبنان الرسمي، ضمن ورشة حوار بين رئاسة الجمهورية ورئاستي المجلس والحكومة، ينكبّ على دراسة طريقة التعامل مع الردّ الإسرائيلي على الورقة الأميركية، والذي وصل عبر الموفدين توم برّاك واورتاغوس. فالموقف الإسرائيلي لم يقدّم شيئاً ملموساً، إنما اكتفى بإبداء الاستعداد لتقديم طرح حول الانسحاب، بعد أن تقدّم الحكومة اللبنانية طرحها حول طريقة حصر السلاح، وبعد أن تُنجز الحكومة عملانياً خطوات على الأرض. واكّدت هذه المصادر انّ «ما يخشاه لبنانالرسمي هو أن تقوم إسرائيل بإملاء مفهومها للورقة ولطريقة التنفيذ. كما يسعى إلى الحصول على شيء ملموس من إسرائيل، لكي يتمكن من المضي في خطته التنفيذية في شكل متدرج. فمن جهة، يحرص المسؤولون على استقرار الوضعين السياسي والأمني في الداخل، ومن جهة أخرى يحاولون تجنّب الظهور أمام الأميركيين بأنّهم مترددون في التزاماتهم. وهذه مشكلة عميقة يبحثون عن سبل لتجاوزها .»













