
لم تتوقف الانتهاكات الاسرائيلية المنافية لقرارات الشرعية الدولية وشرعة حقوق الانسان على احتلالها ومصادرتها للأراضي، وارتكاب المجازر وعمليات الهدم وبناء المستوطنات، بل تجاوزت ذلك بأن استعملت سلطات الاحتلال كل أنواع التعذيب الجسدي، وممارسة كل أنواع الضغط النفسي بهدف قتل الروح الإنسانية والوطنية لدى الأسرى الفلسطينيين وتحطيم إرادتهم.
فقد ضربت سلطات الاحتلال بممارساتها الوحشية وتعذيبها غير الانساني للأسرى الفلسطينيين، كافة القوانين والشرائع الدولية والمنظمات الأممية لحقوق الإنسان، ولم تتمكن كل القرارات الدولية من دفع الاحتلال الاسرائيلي إلى التراجع عن انتهاكاته العنصرية والوحشية ضد الفلسطينيين في وطنهم خارج وداخل السجون.
واتفق خبراء وحقوقيون على أن ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية يشكل مستوى غير مسبوق من الانتهاكات وصلت حد التعذيب المنهجي والتجويع المتعمد، في ظل تجاهل وصمت عربي ودولي وخذلان رسمي وحزبي عربي.
ورأى الخبراء والحقوقيون، أن هذه الانتهاكات الاسرائيلية المتصاعدة، التي أدت إلى استشهاد 64 أسيرا خلال عام ونصف عام فقط، ليست سوى جزء من سياسات إسرائيلية موسعة تهدف إلى تحطيم إرادة الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته عبر معاقبة رموزه الأسرى وعزلهم جسديا ونفسيا.
وقال عميد الأسرى الفلسطينيين المحررين نائل البرغوثي إن ما يجري في السجون الإسرائيلية اليوم هو “قتل بطيء” تمارسه منظومة الاحتلال بكامل أجهزتها، مشيرا إلى أن الخوف الإسرائيلي من الأسير لا يقل عن خوفها من المقاوم، لأن كليهما يعكس فشل الاحتلال في كسر الإرادة الفلسطينية.
وأضاف البرغوثي أن تجاربه الشخصية كشفت له أن التغذية الممنهجة داخل المعتقلات وضعها خبراء تشريح نفسي وغذائي بهدف إضعاف جسد الأسير تدريجيا، مؤكدا أن الفحوص الطبية التي أجراها بعد خروجه من الأسر أثبتت آثار تجويع مدروس “قد يؤدي إلى الموت”.
وحذر البرغوثي من أن ما يمارس داخل السجون لا يمكن أن يكون مجرد تجاوزات فردية، بل هو نهج منظم يشمل ضربا مبرحا وحرمانا من الدواء واستعانة بكلاب هجومية مستوردة، بل وحتى استخدام السم في الطعام كما حدث في إحدى المرات حين أصيب عشرات الأسرى بتسمم حاد داخل سجن شطة.
ووفق تقارير حقوقية فلسطينية أيضا، فإن الاحتلال الاسرائيلي اعتمد منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 سياسة تجويع ممنهج بحق الأسرى مترافقة مع انتشار أمراض جلدية وإهمال طبي متعمد، مما أدى لوفاة العشرات وسط تقديرات تشير إلى وجود شهداء لم يكشف عن هوياتهم بسبب سياسة الإخفاء القسري.
وفي السياق، كشف مكتب إعلام الأسرى في قطاع غزة عن انتهاكات إسرائيلية في حق الأسرى الغزيين، في وقت دعت الأمم المتحدة الى محاسبة المسؤولين.
وقال مكتب إعلام الأسرى في بيان له، : “إن شهادات الأسرى المحررين الغزيين تعكس الواقع المأساوي للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال”، مشيرا إلى أن “الانتهاكات تشمل التعذيب الجسدي والنفسي، الحرمان من الغذاء والدواء، الضرب العشوائي، العزل القسري، والإهانات المتعمدة”.
أضاف البيان :”أن قصص الأسرى من فقدان البصر والأطراف إلى انهيارهم أمام خبر استشهاد أحبائهم تظهر أن الحرية لم تمح المعاناة، وأن الانتهاكات تمثل حربا ممنهجة ضد الإنسان الفلسطيني داخل السجون”.

ودعا مكتب إعلام الأسرى “المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية لتحمل مسؤولياتهم وكشف الانتهاكات ومحاسبة الاحتلال”، مؤكدا “ضرورة حماية حقوق الأسرى وكرامتهم ووقف سياسة القمع والتجويع والتعذيب”.

وكان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أشارت إلى:”إن الأنباء عن وجود آثار تعذيب على جثامين الأسرى الفلسطينيين مقلقة للغاية، ويجب محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات للقانون الدولي”.










