تستعد مبادرة مستقبل الاستثمار السعودية لاستضافة النسخة التاسعة من مؤتمرها العالمي في العاصمة الرياض خلال الفترة من 27 إلى 30 أكتوبر 2025، تحت شعار”Unlocking Prosperity” ، وفي إطار جهود المملكة لتحقيق رؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز التنمية المستدامة. ويشهد هذا الحدث حضورًا غير مسبوق لأكثر من 20 قائد دولة، بالإضافة إلى نحو ثمانية آلاف مشارك من وزراء وممثلين عن كبرى الشركات العالمية والصناديق الاستثمارية. وتأتي هذه النسخة لتؤكد على المكانة الاقتصادية البارزة للمملكة ودورها كمنصة حيوية للحوار الاقتصادي العالمي والابتكار التكنولوجي.
منصة تجمع القادة وصناع القرار
تعتبر مبادرة مستقبل الاستثمار منصة تجمع قادة الحكومات وصناع القرار من المؤسسات المالية الكبرى والشركات العالمية، لبحث التحديات الاقتصادية المستقبلية. وتشمل أجندة المؤتمر مواضيع عدة، أبرزها:
- التمويل المستدام والاستثمارات الخضراء
- الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة
- التحول في قطاع الطاقة والخدمات اللوجستية
- الاستراتيجيات الاقتصادية الوطنية والعالمية
ويؤكد ريتشارد أتياس، الرئيس التنفيذي لمعهد المبادرة، أن حضور هذا العدد الكبير من القادة يمثل سابقة تاريخية، إذ لم تتجاوز النسخ السابقة ثلاثة قادة كحد أقصى، مما يعكس أهمية المؤتمر المتزايدة في المشهد الدولي.
حضور غير مسبوق من العالم
تسجل نسخة هذا العام حضورًا نوعيًا من الجنوب العالمي، مع قادة من الصين، الأردن، العراق، باكستان، سوريا، موريتانيا، ألبانيا، بنغلاديش، كوبا، رواندا وغيرها. ومن أبرز المتحدثين الرئيس السوري أحمد الشرع، ونائب رئيس الصين، مما يبرز البعد الاستراتيجي للمؤتمر في مناقشة العلاقات الدولية والتعاون الاقتصادي.
ويضيف أتياس: “زيارة نائب رئيس الصين تحمل دلالات مهمة، خصوصًا في ظل التوترات بين الولايات المتحدة والصين، والاستماع لصوت بكين من الرياض سيكون محوريًا لفهم التحولات الاقتصادية العالمية.”
صفقات قياسية واستثمارات مستقبلية
من المتوقع أن تتجاوز قيمة الصفقات والاستثمارات في المؤتمر 60 مليار دولار، مع الإعلان عن 40 اتفاقية جديدة خلال “يوم الاستثمار”، الذي يركز على الإعلان عن الفرص الاستثمارية الحقيقية. ويشارك في هذا اليوم كبار مديري صناديق الاستثمار التي تدير أصولًا تزيد قيمتها عن 100 تريليون دولار، مما يعكس الثقة العالمية في المملكة كوجهة استراتيجية للاستثمار.
أبرز المشاركين
- لورنس فينك، الرئيس التنفيذي لشركة “بلاك روك”
- جيمي ديمون، رئيس “جيه بي مورغان تشيس”
- ديفيد سولومون، رئيس “غولدمان ساكس”
- بروس فلات، رئيس “بروكفيلد”
- كاثي وود، مؤسسة “آرك إنفست”
- أليكس كلافيل، رئيس “سوفت بنك فيجين فندز”
إلى جانب رؤساء تنفيذيين من شركات عالمية كبرى مثل “جوجل”، “مايكروسوفت”، “إنفيديا”، و”فيديكس”.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في قلب الحدث
تحولت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي إلى محور رئيسي في FII، بعدما كان القطاع المالي يهيمن على النسخ السابقة. ويستعرض المؤتمر أحدث الابتكارات من الشركات العالمية، إلى جانب دعم الشركات الناشئة عبر برنامج “FII Ventures”، الذي يوفر الاستثمارات الأولية وفرص تسريع النمو. كما سيصدر المعهد النسخة الرابعة من تقرير “Priority Compass”، لرصد توجهات الاقتصاد العالمي وأولويات التنمية والاستثمار.
دعم رؤية السعودية 2030
يشكل المؤتمر جزءًا محوريًا من مسار المملكة في تنفيذ رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام بعيدًا عن الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل. وتأتي مبادرة مستقبل الاستثمار لتجسد عمليًا طموحات هذه الرؤية من خلال جذب الاستثمارات النوعية، وتوسيع مجالات التعاون مع الشركاء الدوليين في قطاعات الاقتصاد الجديد.
تركز الرؤية على تطوير قطاعات مستقبلية تشمل الطاقة المتجددة، الذكاء الاصطناعي، المدن الذكية، الخدمات اللوجستية، والسياحة، وهو ما يعكسه المؤتمر عبر جدول أعماله الغني بالحوارات حول الابتكار والتحول الرقمي وتمكين رأس المال البشري. كما يدعم الحدث المبادرات الوطنية لتمكين الشباب والمرأة في سوق العمل، وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال التي تمثل ركيزة أساسية في بناء اقتصاد قائم على المعرفة.
ويأتي هذا التوجه منسجمًا مع خطط المملكة لتعزيز التنافسية العالمية وتحسين بيئة الأعمال، حيث تعمل الجهات الحكومية والقطاع الخاص معًا لتسهيل الإجراءات الاستثمارية وتبني التشريعات الحديثة التي تواكب التطور السريع للأسواق العالمية. ويعد تنظيم هذا المؤتمر في الرياض دليلاً على نجاح المملكة في ترسيخ صورتها كوجهة موثوقة للاستثمار والابتكار.
من الرياض إلى العالم
بعد انتهاء فعاليات المؤتمر في الرياض، ينطلق معهد مبادرة مستقبل الاستثمار في جولات دولية تبدأ من طوكيو في نوفمبر، ثم ميامي في مارس المقبل، لتصل لاحقًا إلى أوروبا وآسيا في عام 2026. هذا الامتداد العالمي يعكس الطموح السعودي في بناء شبكة اقتصادية عابرة للقارات، تربط المستثمرين والقادة حول العالم ضمن منظومة واحدة من الحوار والتعاون.
ولا تقتصر أهمية هذه الجولات على نقل الخبرات فحسب، بل تمثل أيضًا نافذة لعرض نجاحات المملكة في تنفيذ مشاريع رؤية 2030، مثل نيوم وذا لاين والبحر الأحمر والقدية، وهي مشاريع ضخمة تجسد التحول العمراني والاقتصادي الذي تشهده السعودية اليوم.
من خلال هذه المبادرات المتكاملة، تؤكد المملكة أنها لا تسعى فقط لجذب الاستثمارات، بل إلى بناء مستقبل اقتصادي عالمي تشارك فيه بفاعلية، قائم على الابتكار، والاستدامة، والتعاون الدولي.
الخاتمة
تؤكد النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار على التزام المملكة بتعزيز مكانتها الاقتصادية العالمية وخلق فرص استثمارية حقيقية ومبتكرة. مع حضور قادة العالم وشركات التكنولوجيا الكبرى، يُبرز المؤتمر دور الرياض كعاصمة اقتصادية تجمع بين الرؤية المستقبلية والفرص الاستثمارية الواعدة، مما يجعلها وجهة استراتيجية لكل مستثمر يسعى للمشاركة في الاقتصاد العالمي المتطور.













