قاسم يحرج بري ويطيح التشاور

beirut News9 ديسمبر 2025
قاسم يحرج بري ويطيح التشاور

وفي مقال ثان كتبت سابين عويس في “النهار”: لا تخلو إطلالات الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم من التناقضات التي تعكس عدم ثبات الموقف الواحد للحزب، في ترجمة واضحة لما بات يُعرف بصراع أجنحة داخله، بين تيار معتدل مؤيد للتسليم بنتائج حرب الإسناد والخسائر الفادحة التي تكبدها الحزب على مختلف المستويات، وتيار متشدد يحركه الحرس الثوري الإيراني مباشرة، لا يزال يتشدد في مقاربة الوضع الداخلي للحزب وموقعه في السلطة. ولم يعد خافياً أن الحزب بات الآن الورقة الأخيرة لطهران على طاولة المفاوضات مع واشنطن.
وما بين التيارين، تأتي خطابات قاسم مغلفة بلغتين، واحدة تصعيدية ترضي القاعدة كما الراعي الإقليمي، وأخرى تترك الباب مفتوحاً أمام الحزب للعودة إلى الدولة والتزام سقفها. هكذا كانت الحال في أول خطاب له بعد موافقة الحزب على اتفاق وقف النار قبل عام، إذ حدد جملة من المسلمات رسم فيها سياسة الحزب، تُختصر باحترام الدستور والتزام وثيقة الطائف وانتخاب رئيس والمشاركة في الحياة السياسية، وحماية الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، مؤكداً في حينها أن التنسيق سيكون كاملا مع الجيش لتنفيذ القرار ١٧٠١، في إشارة واضحة إلى الامتثال لقرار مجلس الأمن.  
لم يختلف الخطاب الأخير لقاسم عن خطابه الأول والثاني والثالث وغيرها من الإطلالات التي غالبا ما تحدثت بلغتين. فهو رفض تعيين مدني في لجنة “الميكانيزم”، معتبراً أنه “تنازل مجاني لن يغيّر موقف إسرائيل ولا عدوانها”، مطيحا بذلك الاتفاق المسبق الحاصل بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس، ليس بصفته الرسمية فحسب، بل بصفته الحزبية والطائفية رئيسا لحركة “أمل”، الضلع الموازي للحزب في “الثنائي الشيعي”، والمكلف من الحزب بصفة الأخ الأكبر قيادة أيّ تفاوض رسمي أو غير رسمي.
في المقابل، أعرب قاسم عن تأييده خيار الديبلوماسية الذي تتبعه الدولة. والسؤال: كيف يمكن التوفيق بين الموقفين لفهم ما يريده الحزب فعلاً؟
وفي حين قال مقربون من بري إنه لم يكن على علم بالاسم المدني المقترح لترؤسوفد لبنان في لجنة “الميكانيزم”، في محاولة لاحتواء ردة فعل الحزب، رأى البعض أن الرد مبالغ فيه، وأن الحزب لم يكن بعيداً من تلك المعلومات، فضلاً عن أن مستشار رئيس الجمهورية أندريه رحال زار بري وأطلعه على الأجواء، كما أن قنوات التواصل مع الحزب ليست مقطوعة، بل إن التشاور والحوار قائمان.
وتجزم مصادر سياسية بأن لا خيارات كثيرة أمام الحزب أو الرئيس بري غير رفع سقف الخطاب السياسي، بالرغم من موافقتهما الضمنية على التفاوض مع إسرائيل، أو كما قال قاسم اعتماد الخيار الديبلوماسي الذي يعني عملياً التفاوض.
وفي أوساط “الثنائي” من يقول إن المشكلة أنه فيما عيّن لبنان ممثلا مدنياً للتفاوض، في مسعى للجم التصعيد وتفادي الحرب التي تهدد بها تل أبيب، جاء الرد الإسرائيلي باستكمال الاعتداءات وعدم توقفها جنوباً، ما دفع بري وقاسم إلى رفض التفاوض تحت النار. كما أن الأميركيين لم ينجحوا حتى الآن في انتزاع أي موافقة إسرائيلية على أي مطلب لبناني يسكت الداخل، مثل إطلاق أسرى أو انسحاب إسرائيلي، بل على العكس يرفضون إعطاء أي ضمانات مقابل تنازلات من لبنان، وصولاً إلى تعريته بالكامل، على طريقة الاستسلام غير المشروط.
وتعوّل مصادر حكومية على أن تحمل المرحلة المقبلة بوادر حلحلة على صعيد المطالب اللبنانية، تعيد شيئاً من التوازن لحماية الاستقرار، حيث يشكل التقرير الأخير للجيش عن تنفيذ المرحلة الأولى من خطته جنوب الليطاني محطة مهمة، تؤشر لإطلاق المرحلة الثانية وسط تساؤل عما إذا كان لبنان سينجح في تلك المرحلة في الاستحصال على ما يسكت الأصوات الداخلية للحزب في ما يتعلق بإطلاق أسرى أو وقف الاعتداءات أو تسجيل انسحاب من النقاط المحتلة، علماً أن الخشية تكمن في استمرار الوضع على ما هو، مع استمرار الضغط حتى تسليم السلاح!