في بلدٍ تتهاوى فيه المؤسسات واحدة تلو الأخرى، لا يبدو غريبًا أن تتحوّل دار الفتوى إلى هدفٍ مباشر لحملات التشكيك والتشويه.
لكن الغريب بل الفاضح أن يأتي هذا الاستهداف تحت غطاء “التحقيق الصحافي”، كما فعل مقال الأخبار بعنوان: «الأمير أبو عمر دبّر التمديد لدريان»، في محاولة مكشوفة لنقل قرار ديني–مؤسساتي من إطاره الشرعي إلى بازار الاتهامات السياسية والتدخلات الخارجية.
ما كُتب ليس تحقيقًا، بل سردية جاهزة تُفصَّل على قياس مشروعٍ واضح: ضرب المرجعية السنية في لبنان، وكسر ما تبقّى من توازنٍ وطني، عبر الإيحاء بأن دار الفتوى عاجزة عن اتخاذ قرارها من داخلها، وأن مفتي الجمهورية يحتاج إلى “راعٍ خارجي” ليبقى في موقعه.
المفتي دريان… أكثر من منصب
المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان ليس تفصيلًا عابرًا في الحياة العامة، ولا اسمًا يمكن القفز فوقه بسيناريوهات رخيصة.
هو مرجعية وطنية جامعة، صمدت في أكثر المراحل اللبنانية سوادًا، ورفضت أن تتحوّل دار الفتوى إلى منصة تحريض أو أداة اشتباك.
التمديد له لم يكن “صفقة”، ولا نتيجة همسة في كواليس، بل قرار واضح صادر عن المجلس الشرعي الأعلى، أعلى سلطة دينية سنية، اتخذ خياره حمايةً للموقع من الفراغ، وصونًا للوحدة في لحظة انقسام خطيرة.
القضاء الشرعي… حين تُربكهم النزاهة
رئيس المحكمة الشرعية العليا لم يلعب دور “المنفّذ”، بل دور الحارس للمؤسسة. نزاهته وإدارته للملف أزعجت من اعتادوا العمل في العتمة، فكان لا بد من إدخاله قسرًا في لعبة الاتهام.
الحقيقة البسيطة التي يرفضون قولها: القضاء الشرعي أثبت مرة جديدة أنه قادر على اتخاذ قراراته من دون أوامر، ومن دون رعاة، ومن دون وصاية سياسية أو إعلامية.
حملة ممنهجة
حين تُربط دار الفتوى بأسماء مشبوهة وسيناريوهات خارجية، فالأمر لا يندرج في خانة “الرأي”، بل في خانة التحريض المقصود. الهدف واضح: نزع الشرعية المعنوية عن المرجعية السنية، وإظهارها كجسم مُدار من الخارج، تمهيدًا لضرب ما تبقّى من ثقة الناس بمؤسساتهم.
هذه ليست المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، لكن الخطير أن يُسوَّق هذا الهجوم كـ”سبق صحافي”، فيما هو أقرب إلى تصفية حسابات سياسية على حساب السلم الأهلي.
التمديد للمفتي عبد اللطيف دريان قرار داخلي، شرعي، قانوني، وموثّق. وكل ما قيل ويُقال عن تدخلات خارجية ليس سوى دخان سياسي بلا نار، يُراد منه التشويش لا أكثر.
دار الفتوى، بدعم القضاء الشرعي، ما زالت واحدة من آخر المؤسسات التي ترفض الانكسار، وترفض الانجرار إلى الوحل. ومن يراهن على إسقاطها بحملات إعلامية، فليُراجع حساباته: المرجعيات لا تُسقِطها المقالات، بل يسقطها الصمت… ودار الفتوى لم تصمت ولن تصمت.
ضرب المرجعية السنية على المكشوف… من يموّل سردية “الأمير”؟

خاص: بيروت نيوز
المصدر
خاص بيروت نيوز












